كيف تحمي طفلك من العزلة المفرطة؟

إن العزلة المفرطة لدى الطفل تعني تفضيله الابتعاد عن التفاعل الاجتماعي وتجنبه التفكير في الممارسة الجماعية بالألعاب الرياضية أو المناسبات الفنية، وعدم استعداده للمشاركة في الحوارات مع الغير وفي الأنشطة الثقافية مع الآخرين.

وتكون هذه العزلة ناتجة عن عدة عوامل منها: “الوراثية، أو تلك المترتبة على أسلوب التربية، أو لتعرضه إلى تجارب سلبية ومحرجة في مرحلة الطفولة، أو أن تكون لعوامل بيئية محبطة تضطره إلى أن يتجنب التواصل الاجتماعي مع غيره ولا يفضل في الجلسات الخاصة حيث تواجد الأصدقاء”.

أسباب ميل الطفل إلى العزلة

من أهم أسباب ميل الطفل إلى العزلة المفرطة والانطواء على نفسه أن تكون لديه مشكلة نشأت فيه منذ الصغر؛ كعدم ثقته في ذاته وشعوره بالنقص وبعدم الكفاءة. أو كان لديه عيب كوجود عاهة أو مرض يعرضه لتنمر الأطفال المحيطين به؛ إذ سرعان ما يفقد اعتزازه بشخصيته تهتز ثقته في قدراته.

كما يفقد تدريجيًا اعتداده بنفسه؛ ثم ينتابه شعور بعدم الراحة وبأنه لن يجد الأمان إلا إذا نأى بجانبه بعيدًا عنهم وبقي بمفرده ليقي نفسه شر نظراتهم ويتجنب سماع كلماتهم الساخرة منه. حيث ينتابه سريعًا الغضب المؤدي إلى الشعور العميق بالكراهية.

آثار العزلة الاجتماعية

والعزلة الاجتماعية في سن الطفولة مدمرة؛ إذ تتمثل آثارها في اهتزاز طبيعة الوظائف العقلية واختلال الأنظمة السلوكية.

ومن مخاطر العزلة المفرطة لدي الأطفال أنها بوابة لبداية الشعور بالقلق المؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب. كما إنها سبب في ضعف المناعة. علاوة على ذلك تعد عاملًا سلبيًا مؤثرًا مباشرة في حدوث اضطرابات النمو.

وأكثر من يعاني منها، هم الأطفال أصحاب الشخصيات الخجولة. كما يمكن ملاحظة تطور مستوى عزلتهم من مدى اتساع مجال مظاهر انفصالهم عن واقعهم الاجتماعي.

وفي معظم الحالات يبدأ هذا السلوك يسيطر على الطفل في عمر السنتين ثم يتوهج خلال سنوات مرحلة المراهقة. وفي الغالب تكون نسبته لدى الإناث أعلى من نسبته لدى الذكور؛ نتيجة لاختلاف الطبيعة النفسية بينهما، وتبعًا لدرجة حساسية الأنثى العالية ورهافة نفسيتها ورقة إحساسها الذي يجعلها شديدة التأثر بالسلبيات وسريعة التفاعل مع الإيجابيات. فكما يحي الحديث الطيب قلبها، كذلك يكسر الكلام السيء خاطرها.

الأسرة.. البيئة المجتمعية الأولى للطفل

والأسرة هي البيئة المجتمعية الأولى التي يتفاعل فيها الطفل؛ إذ يكتسب فيها ثقافته. ومن خلالها ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه ويتعلم طرق التعبير عن نفسه.

وفي محيطه السري يكتسب اللبنات اللغوية الأولى والخبرات المجتمعية التي تتيح له دخول المجتمع الذي سيعيش وسطه ويتفاعل معه. فالأسرة تصبغ طفلها بسمات المجتمع الذي يحيا فيه. فهي عامل الوصل بين الطفل والمجتمع.

ويكتسب الطفل من خلال الأسرة أنماطًا اجتماعية مشتركة مع الأطفال الآخرين. ما يتيح وجود نوع من أنواع الثقافة المشتركة بين أفراد المجتمع ككل.

كما يسمح لهم بالتفاعل مع بعضهم البعض وفقًا لتلك الثقافة والعوامل المشتركة. وينتج عن ذلك قدرًا من التوافق الفكري والعقلي بين الأفراد يسهل عملية تبادل التواصل والتفاعل. لكن هناك بعض الظواهر الأسرية يمكن أن تصعب هذا التوافق؛ فالبعد العاطفي والاجتماعي بين أفراد الأسرة، أو بين الأسرة ككل والمجتمع المحيط بها.

ووجود خلل في العلاقات الأسرية، بحيث أن العلاقات السائدة داخل الأسرة لا يسودها الود والألفة؛ بل العراك والمشاحنات، كلها تخلق مباشرة في نفسية الطفل ميلًا إلى  الانطواء.

خطوات العلاج:

تبدأ خطوات العلاج بالتعرف على السبب الرئيس لانطوائه ومحاولة علاجه بفاعلية.

وللتربية الاستقلالية وعامل الحب داخل الأسرة دور مهم في علاج الانطواء لدى الأطفال، وأنه بدون الحب والمودة في الأسرة تزيد نسبة تعرض الطفل للانطواء. إلا أن الإفراط في الحب والتدليل الزائد عن الحد يدفع الطفل للاعتماد على والديه بدلا لذاته،

فيقف شعوره بالعجز حاجزًا بينه وبين التفاعل مع أقرانه. لهذا تعتبر حماية الأبناء من التدليل الزائد وتربيتهم تربية استقلالية مفتاحًا لهم لأبواب المجتمع كافة مع مراعاة أن يكون ذلك بالتدريج.

وتبلغ حساسية الطفل المنطوي إلى مستويات عالية. كما تعد تهيئة الجو الأسري المناسب حلًا سريعًا وفعّالًا لاسترجاع الثقة وتجاوز خجله. فيبدأ الوالدان بالتأكيد على حريته في التعبير عما يجيش في صدره بدون خوف أو تردد. هذا مع إعادة تعريفه بنفسه وبنقاط القوة لديه، ومحاولة الإعلاء من نقاط الضعف لديه أو تجاوزها.

كذلك تشجيعه على تكوين صداقات جديدة؛ فتواصل الطفل مع من حوله وفي سنه له فوائد نفسية وعقلية وجسمية وروحية، تنعكس على توازن نمو شخصيته وهو في طور النمو.

لذا تحاول الأسرة أن تشجع أطفالها على عقد صداقات مع من حولهم من الأقارب والمعارف حتى تكون مطمئنة على نوعية وطبيعة تلك الصداقات.

كما يجب تعليم الطفل مهارات اجتماعية محددة؛ مثل تعليمه مهارة التواصل وخاصة كيفية الإصغاء والاستماع. وكذلك كيفية إقامة صداقات مع الزملاء وتوجيه التحية والسلام والسؤال.

هذا إلى جانب الاهتمام بمعرفة ميول طفلهم الرياضية بالتحديد. ذلك لأنه معروف أن الرياضي اجتماعي بطبعه. كما من الضروري محاولة جعله ينتمي إلى إحدى فرق الألعاب الجماعية لكي يتعلم روح الفريق والتعاون.

وأخيرًا؛ فإن لكل طفل طاقة محددة وقيامه بأعمال تفوق قدراته يشعره بالعجز؛ ما يجعله يستكين وتزداد عزلته عن الناس. والأجدر تنمية قدراته وقيامه بالأعمال التي تناسب قدراته وعمره الزمني.

الرابط المختصر :