الرهاب الاجتماعي وشبح العزلة

كتبت- إيناس الجباخنجي:

الصمت لا يكون دومًا اختيارًا، والخجل ليس دومًا حياء، هنالك فئة من المجتمع تخاف أخذ خطوة من الظلمة باتجاه الضوء، ترتبك من نظرات العامة، تتوهم الانتقادات وإطلاق الأحكام وتعاني من صراع داخلي بين الرغبة في الاندماج والخوف من الانكشاف.

ما هو الرهاب الاجتماعي؟

اضطراب الرهاب الاجتماعي نوع من اضطرابات القلق يتمثل في خوف لا منطقي وغير مبرر من التفاعل أو الدخول في نقاشات مع الآخرين. فيميل المصاب به إلى تجنب المواعيد الاجتماعية كلقاءات العمل، وحفلات العشاء بين الأصدقاء، والنزهات… خوفًا من الحكم السلبي والإحراج.

ويغير من تصرفاته وأداءه في المواقف الاجتماعية؛ ما يشكل عائقًا يؤثر بعمق في الحياة الشخصية والمهنية للمريض إذا لم يتم التعامل معه بالأسلوب الصحيح.

أعراض الرهاب الاجتماعي

ليس كل توتر يعد رهابًا اجتماعيًا، فما يفصله عن القلق العادي هو الفزع والارتباك الشديد والذعر الحاد ومجموعة من الأعراض الأخرى نتطرق إليها فيما يلي:

الأعراض النفسية

  • صعوبة في التواصل المباشر بالعين مع الآخرين، فينظر إلى الأرض أو أشياء أخرى بدل عين مخاطبه.
  • الذعر والفزع من التعرض للسخرية والإحراج والإهانة أمام الملأ والحكم السلبي.
  • الرهبة من التواصل مع الغرباء والارتباك من نظراتهم له ومن أن تسبب أعماله وتصرفاته إحراجًا أمامهم.
  • الميل للانطواء والعزلة عن المجتمع وعدم المشاركة في الأنشطة الترفيهية واليومية.
  • التهرب من الخروج لحفلات الأفراح والتجمعات الكبيرة ورفض إجابة الدعوات وحضور المناسبات.

الأعراض الجسدية  

  • زيادة معدل نبضات القلب والإحساس بالإغماء.
  • التعرق الشديد والدوار واحمرار الوجه.
  • الشعور بالغثيان مصحوبًا بمغص حاد وآلام في البطن.
  • قضم الأظافر وطقطقة مفاصل الأصابع. بالإضافة إلى عض الشفاه حتى تنزف.
  • برود وتنميل الأطراف مع الشد العضلي المفاجئ.
  • صعوبة تكوين جملة أمام الآخرين، والارتعاش والتأتأة في الكلام.

أسباب الرهاب الاجتماعي

تتداخل في مسببات هذا المرض النفسي عدة عوامل بيولوجية ونفسية. ويعد من الصعب اكتشاف سبب واضح مباشرة:

العوامل البيولوجية

  • وجود تاريخ عائلي من اضطرابات القلق والرهاب؛ ما يزيد احتمالية الإصابة به للأجيال القادمة.
  • خلل توازن المواد الكيميائية والنواقل العصبية على مستوى الدماغ.
  • فرط نشاط اللوزة الدماغية المسؤولة عن الاستجابة للخطر والخوف.

العوامل النفسية      

  • التقليل من شأن وتقدير الذات والخوف المستمر من التعرض للانتقاد.
  • التفكير المفرط في تفاصيل الأمور والوصول إلى نتائج مهمة لا صحة لها. وبالتالي ينتج عنها توقعات سلبية للأحداث المستقبلية.
  • غياب المحيط المشجع على المشاركة والتواصل.
  • تجارب شخصية مؤلمة مثل التعرض للتنمر.
  • بيئة أسرية كثيرة الانتقاد وصارمة؛ ما ينمي في الطفل الحساسية والذعر من الآخرين.
  • قلة التفاعل الاجتماعي خلال مراحل النمو المبكرة يترتب عنه بناء شخصية خجولة ومنعزلة عن العالم.

العلاج للتحرر من الخوف  

إن فك قيود الخوف والرهبة عن الشخص المصاب يستوجب التدخل المناسب والدعم من المقربين. وعدم الاستسلام للأفكار السلبية والخروج من قوقعة الانغلاق ويقوم العلاج عادة على الإلمام بكل من الصحة النفسية والصحة الجسدية.

ومن أبرز الطرق الناجعة في التخفيف من الرهاب الاجتماعي هو العلاج المعرفي السلوكي CBT بتحديد المواقف والأفكار التي تحفز لديه أعراض الاضطراب، وتسبب له نوعًا من الضيق ودراسة تأثير كل منها في سلوكه.

ثم يأتي تقييمها وطرح أفكار إيجابية بديلة وحلول تطبيقية للتكيف، فالمتفق عليه أن الأفكار والمشاعر تربطهما علاقة طردية يؤدي تغيرهما بالضرورة إلى تغير نمط الاستجابة وبالتالي تغير السلوك الظاهر.

كما تلعب تمارين الاسترخاء وتقنيات التنفس دورًا في تقليل التوتر وخفض مستوى هرمون القلق “الكورتيزول” في الجسم ويعزز الهدوء والسكينة شرط أن تكون بالانضمام إلى مجموعات لمواجهة المخاوف وتحديها.

وفي بعض الحالات المستعصية، يوصف الطبيب بعض الأدوية كمضادات القلق والاكتئاب لفترة محددة من أجل تقليل الأعراض والضغط الملقى على عاتق المريض.

الرهاب الاجتماعي لا يعد ضعفًا ولا يظهر بكامل الإرادة، فهو حالة غير متحكم بها لكنها قابلة للعلاج بالتشخيص والتدخل المبكر من أجل تحسين جودة حياة المريض, كما أن نشر الوعي بين أفراد المجتمع فيما يخص الأمراض النفسية وتوفر البيئة الداعمة. لها دور جوهري في مساعدة الأفراد لتجاوز هذا الاضطراب.

الرابط المختصر :