لابد وأن يراود البعض تساؤل: كيف تحافظ بشرتنا على توهجها الطبيعي وصحتها رغم ما نتعرض له يوميًا من ملوثات وعوامل خارجية؟.
وقد لا يكمن جواب هذا السؤال، الذي تحيط به الحيرة والفضول، في كريمات الترطيب المعتادة أو المستحضرات اليومية المعتمدة ضمن الروتين، بل في كائنات دقيقة تُعرف في الأوساط الطبية والعلمية باسم “البروبيوتيك” Probiotics، والتي كانت يومًا عنصرًا أساسيًا في عالم التغذية وصحة الأمعاء، وأصبحت اليوم من الابتكارات الواعدة في مجال صناعة مستحضرات التجميل.

كما يعزز البروبيوتيك، صحة الجهاز الهضمي، وجد أنه من الممكن دمجه في الكريمات والسيرومات ليعيد نضارة البشرة. ويحميها من الالتهابات ويحفز قدرة خلاياها على التجدد الفعال. ليفتح بذلك آفاقًا غير متوقعة في مجال العناية التجميلية.
تعرف على البروبيوتيك وما حاجة البشرة إليه
البروبيوتيك هي كائنات حية دقيقة نافعة غالبًا من نوع LactoBacillus وBifidobacterium. تستوطن الجهاز الهضمي وتعيش بشكل طبيعي. كما يعد مصدرها الغذائي الأطعمة المخمرة والغنية بالألياف ومشتقات الألبان، يعزز صحة الجهاز الهضمي والمناعي وتعمل على توازن الفلورا الطبيعية أي المجتمعات الميكروبية والبكتيرية في الأمعاء.
تحمل البشرة مجتمعًا متنوعًا من البكتيريا والكائنات المجهرية النافعة والضارة، ومختلف المشاكل التي يعاني منها الشباب والشابات خاصة في مرحلة البلوغ والأفراد في مختلف الأعمار مثل حب الشباب، الجفاف والحساسية، احمرار والتهابات فقدان مرونة البشرة وحتى الشيخوخة المبكرة، يعود سببه ومصدره إلى اختلال توازن هذه الكائنات الدقيقة إما من خلال الإهمال الكلي، أو الهوس والإفراط في استخدام المنتجات القاسية.

وهنا يتجلى دور البروبيوتيك كعنصر داعم يعمل بنفس المبدأ الثابت والذي يتمثل في إعادة توازن بيئة ميكروبيوم الجلد. فيعزز بذلك حاجزها الدفاعي الطبيعي ضد كل ما العوامل الخارجية، ويقليل الالتهابات والحكة والتهيج. يحافظ كذلك على ترطبيها ويبطئ من ظهور علامات الشيخوخة عن طريق تحفيز الخلايا على التجدد.
استخدام البروبيوتيك في مستحضرات التجميل
يدخل البروبيوتيك مختلف أنواع المواد التجميلية، فنجده في الكريمات المرطبة لدعم ذوي البشرة الحساسة. كذلك في السيرومات التي غالبًا ما تدمج معه مضادات الأكسدة لمكافحة آثار التجاعيد والخطوط الدقيقة. وأيضًا أنواع الغسول والمنظفات المزودة بمستخلصات البروبيوتيك التي تنظف بعمق للحفاظ على التوازن الميكروبيوم وتكسب البشرة نضارة وتفتيحًا.

لكن رغم هذه الثورة المتطورة في عالم التجميل، لابد وأن تتواجد بعض التحديات في استخدام هذا العنصر بالتحديد. بداية بتكلفة المنتج المراد اقتنائه الذي يعود لإدماج بروبيوتيك فعال. إضافة إلى أن الكائنات الحية الدقيقة تتأثر بدرجات الحرارة أو طريقة الحفظ ما يؤثر تباعا على استقرارها.

ومن الضروري البحث أو استشارة أخصائيين في هذا المجال وتوسيع المعارف والوعي. لإدراك الفرق بين البروبيوتيك كمكمل غذائي وبين دوره على البشرة قبل أي استعمال.
كما يتوقع خبراء التجميل أن لاستخدام البروبيوتيك في مستحضرات التجميل مستقبل واعد خلال السنوات المقبلة. مع سلوك الطريق المستمر والمتواصل في طور البحث والتنقيب. وابتكار تقنيات حديثة لحفظها وضمان فعاليتها.

والفهم الصحيح والعلمي لمفهوم الميكروبيوم وما يخفيه من أسرار يفتح أبواب على مصرعيها أمام منتجات تجمع بين البروبيوتيك والبريبايوتيك أي غذاء البكتيريا النافعة.
لم يعد الجمال يقتصر على التطبيق السطحي بل أبرزت لنا الأبحاث أنه علم دقيق يركز على التوازن الداخلي للبشرة. وآلية عمل مختلف المركبات الحيوية. ومثل لنا البروبيوتيك في هذا نقلة نوعية ووسيلة آمنة وطبيعية لمكافحة مختلف المشاكل المزمنة أو العنيدة. ليمنح البشرة أخيرًا جمالًا ونضارة نابعة من تحقيق صحتها الحقيقية لا من الاكتفاء إخفاء عيوبها.















