فن التهادي بين العطاء والتلقي

كتبت إيناس الجباخنجي

“تهادوا تحابوا”، قول كريم من رسول أكرم صلى الله عليه وسلم، يدل بخير دليل على الصلة الوثيقة بين فن التهادي وترسيخ المحبة. لاسيما أن الهدية تجسد الامتنان والتقدير والاهتمام. وتعزز الأواصر الاجتماعية وسبيل بناء الألفة. ويمسح ما خلفه الخصام من على القلوب. ما ينفي ارتباطها بوقت معين أو مناسبة محددة على وجه الخصوص.

فن التهادي بين القيمة والمعنى  

تختلف أهمية الهدية والمعاني التي تحملها من شخص لآخر حسب معتقداتهم، طريقة تفكيرهم، ودرجة الحساسية لكل فرد، علاوة على المناسبة التي تم فيها الإهداء.

فالهدف الرئيسي من الهدية هو تحقيق التقارب الروحي والحسي للمسافات بين الهادي والمهدى إليه، فضلًا عن ترك الانطباع الإيجابي وحقيقة النية لدى الطرف الآخر.

كما أنه ليست كل هدية مادية تقاس بثمنها أو فخامتها، فما المغزى من تقديم هدية باهظة تفتقر المحبة أو تقدم كمجرد مجاملة. وانطلاقًا من هذا المفهوم نستطيع القول أن قيمة الهدية تولد من الصدق الذي تحمله، التوقيت، وحقيقة العلاقة التي تجسدها والخفايا التي تسكن الروح. فما يراه شخص مجرد شيء عابر، يراه آخر كنزًا وتذكارًا لأوقات جميلة مضت يتمنى عودتها.

سر انتقاء الهدية الأنسب

من الأمور البديهية التي تتوارد لأفكارنا هي أن انتقاء الهدية الأنسب لا بد وأن تكون بمعرفة مسبقة للشخص الذي ستوجه إليه. لكن هناك بعض أصناف الهدايا التي تحمل طابعًا عامًا دون تخصيص، مثل الساعات والأقلام والإكسسوارات المكتبية وإطارات صور قيمة و باقات الورود وإكسسوارات النسائية.

يمكن تقديمها في الأعياد الدينية كالفطر والأضحى، أعياد الميلاد ،حفلات الزفاف، فرحة أستقبال مولود جديد أو بمناسبة النجاح، وكذلك من الطبيعي أن تقدم دون أي مناسبة أو حدث معين بين الفينة والأخرى.

إيتيكيت تقديم الهدية

موسم الصيف هو موسم الأفراح والنجاحات.. ومن هذا المنبر هناك خطوات وقواعد بسيطة في ما يخص فن التهادي تنم عن الذوق والتقدير. ومهما كان الاختيار الذي آثرناه من ناحية القيمة يبقى أسلوب التقديم لا يقل أهمية عن الهدية نفسها.

أبرز هذه الأساسيات:

  • الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة كالتغليف الأنيق بورق مخصص ومن الأفضل أن توضع في كيس مخصص للهدايا.
  • توجيه عبارة المعايدة وانتقاء الكلمات المرفقة بحرص.
  • من غير اللائق حساب القيمة المادية التي أنفقت على الهدية.
  • البعد عن التذمر من المدة التي تم استغراقها في اختيار الهدية المناسبة. أو الاضطرار لزيارة عدة مراكز تسوق لإيجادها لتجنب خلق أجواء مشحونة وسوء الفهم.
  • ترك مساحة للشخص المهدى إليه وعدم الضغط عليه لفتح الهدية أو محاولة نزع ورق التغليف.
  • الاكتفاء بذكر الغبطة والسرور لفرحة الشخص المتلقي بملائمة الهدية لذوقه.

إيتيكيت تلقي الهدية

تعد ردة الفعل للمتلقي أكثر أهمية من فعل العطاء ، فهي قادرة على إضفاء قيمة مضاعفة أو سحب بريق اللحظة ، ففن التلقي هو حسن استقبال المحبة و صدق المشاعر التي لفت في ورق ، الابتسامة بدفء و احترام النية الحسنة و أن نشعر المهدي بأن التفاتته وصلت للقلب .

من أبرز السلوكيات المتعلقة بتلقي الهدايا :

  • التعبير عن الشكر و الامتنان بأسلوب رقيق و أنيق و ذكر العبارات التي تنم عن مدى السرور الذي ينتاب عواطفنا .
  • من غير المحبب استلام الهدية ووضعها جانبا و الأجدر فتحها و عرضها برقي أمام الأهل و الأقارب كخطوة لإظهار التقدير للجهد المبذول في انتقائها .
  • في حال لم تعجبنا الهدية ، لا يجب الكشف عن الامتعاض حتى و إن كان بدون قصد . و الأجدر إخفاؤها و الانتباه للغة التي تعكسها وجوهنا .
  • تجنب الصراحة القصوى عن قيمة الهدية و السؤال الملح أو حتى التلميح مهما بلغت درجة القرابة بين الأشخاص الهادون أو المهدى إليهم .
  • في حال امتلاك نفس الهدية من المستحسن عدم ذكر الأمر ، فالهدية بمعناها و النية من ورائها أهم بكثير من قيمتها المادية .

هدايا الزفاف

إضافة أنه عادة ما يشعر الأصدقاء و الأحباء بالرغبة في إغداق الهدايا على المتزوجين حديثا ، و من بعض القواعد التي تعكس الوعي الاجتماعي:

  • لا يجب ذكر قائمة اختيارات الهدايا على بطاقة دعوة الزفاف.
  • يمكن نشر قائمة الهدايا المفضلة على مواقع التواصل الذي يعرفه الأصدقاء .
  • لا يجب استعمال أي من الهدايا قبل موعد الزفاف .
  • في حالة إلغاء الزفاف ، يتم إعادة الهدايا لأصحابها .
  • لا يوجد طريقة لتحديد قيمة الهدية التي يجب أن يحضرها الضيوف ، فكل هدية تعكس إمكانيات الشخص .
  • من غير اللائق أبدا ذكر الحاجة إلى الهدايا المالية .

و لكن يمكن للأصدقاء و الأقارب المقربون جدا و الذين هم على علم و دراية بالأوضاع المادية للعروسين أن يخططوا لجمع مبلغ مالي بدلا من شراء هدايا متفرقة . يوضع في ملف أنيق مع عبارات التهاني من المشاركين في هذا المبلغ . و يتم تسليم المبلغ إلى العروس من طرف صديقاتها ، أو العريس من طرف أصدقائه .

ليس العطاء بكثرة ما نملك ، و الهدية مهما بلغت بساطتها يبقى أثرها في النفس طويلا لأنها نبعت من القلب أولا ، و تلقيها بامتنان و حب يكمل دائرة المحبة ، فلفتة صغيرة مثل هذه تمنح يوما عاديا معنى استثنائيا .

الرابط المختصر :