منذ آلاف السنين اعتبر السمسم كنزًا غذائيًا غنيًا بالنكهة والقيمة، وعرف طريقه من المزارع إلى مطابخ مختلف الشعوب، وانطلاقًا من السمسم المحمص تم تحضير الطحينة ذات القوام الناعم والطعم اللاذع وأُدرجت في الأطباق الحلوة والمالحة على حد سواء.
السمسم.. رغم صغر حجم حباته يحظى بكل الأهمية الغذائية
السمسم من أقدم البذور الزيتية التي شهدها الإنسان وأسهم في تحصيلها، وتم التوصل إلى أن حبات السمسم تحوي تركيبة غنية بالدهون الصحية والبروتينات النباتية والألياف الغذائية والمعادن كالكالسيوم، المغنيسيوم، الحديد والزنك، التي تدعم صحة العظام، تنظم وظائف العضلات وتعزز المناعة.
علاوةً على ذلك يحتوي السمسم على مركبات مضادة للأكسدة كالسيسامول والسيسامين التي تضعف وتقلل من الإجهاد التأكسدي. وبالتالي تدعم صحة القلب وتخفض مستويات الكوليسترول الضار في الجسم وتحمي الأوعية الدموية من الانسداد.

الطحينة.. من مواطن زراعة السمسم إلى النطاق العالمي
ترتبط الطحينة ارتباطًا وثيقًا بالمناطق التي عرفت أساسًا بزراعة السمسم، ويرجح أن ظهورها الأول كان في الشرق الأوسط وبلاد ما بين النهرين. باعتبارها أقدم مراكز الزراعة في العالم.
ومع التطور المبتكر لوسائل مختلف البذور كالمطاحن الحجرية التي تقودها الدواب. وكذا أساليب استخراج واستخلاص الزيوت، تم تحويل السمسم المحمص إلى عجينة ناعمة شكلت الأساس لما يعرف اليوم بالطحينة.
لتنتشر بعد ذلك تدريجيًا عبر بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأمست جزءً لا يتجزأ من التراث التقليدي الغذائي. ومختلف الأطباق خاصة تلك التي تعتمد على البقوليات، الأسماك واللحوم.
ثم عرفت حضورًا واسعًا في المطبخ المتوسطي لاسيما اليونان وقبرص. قبل أن تقفز لاحقًا بين المطابخ العالمية وتشمل بقية الثقافات بفضل التبادل التجاري والهجرات.

وفي عصرنا الحديث، خرجت الطحينة عن إطارها التقليدي لتغدو منتجًا غذئيًا عالميًا يُستهلك على نطاق واسع. خاصة في الأنظمة النباتية الصحية، نظرًا لغناها بالدهون غير المشبعة والبروتينات والمعادن.
وصفة الطحينة
المقادير
- كوب من السمسم المحمص.
- كوب زيت الزيتون أو الزيت النباتي.
خطوات التحضير
نضع السمسم في مقلاة ونقوم بتحميصه مع التقليب المستمر كي لا تحترق.
عندما تكتسب حبوب السمسم لونًا ذهبيًا ، نرفع المقلاة عن النار.
نضعه والزيت في الخلاط ونكشط الجوانب عدة مرات.
نضيف المزيد من الزيت تدريجيًا حتى نتحصل على المزيج الكريمي المطلوب.
عادةً ما تقدم كصلصة أو سلطة منعشة وخفيفة تمزج مع الثوم المهروس، الملح، الكمون والخل أو الليمون وتزين بالبقدونس أو قطرات زيت الزيتون لتكتسب نكهة استثنائية. أو تخلط مع الحمص المسلوق مثل الطبق اللبناني “المسبحة”.
ويتم إرفاقها مع الخضرلوات والسلطات، الأسماك والمأكولات البحرية، المشاوي واللحوم، إلى جانب أطباق الكباب والشاورما والخبز العربي.
وتميل بعض الأذواق الأخرى إلى مزجها مع العسل، التمر، دبس الرمان. أو حتى في صناعة الحلاوة الطحينية مع مختلف المكسرات كالجوز، اللوز، الفستق… والتي تعد مصدرًا هائلًا للسعرات الحرارية والطاقة وتزيد من مستوى السكر في الدم. ولكن ينصح باستهلاك الحُلو بنمط معتدل دون إفراط خاصة لمرضى السكري فما زاد عن حده انقلب إلى ضده.
















