في قلب رؤية المملكة العربية السعودية 2030، تتجلى ملامح العناية بالثقافة والتراث من خلال مؤسسات تعنى بتجذير الهوية الوطنية. ومن أبرز هذه الكيانات المعهد الملكي للفنون التقليدية (وِرث)، الذي يمثل كيانًا حكوميًا مستقلًا، يتشرف برئاسة فخرية لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد. وصاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة وهو أيضًا رئيس مجلس أمناء المعهد الملكي للفنون التقليدية. والدكتورة سوزان بنت محمد اليحيى، الرئيس التنفيذي للمعهد الملكي للفنون التقليدية. وتأسس المعهد بقرار مجلس الوزراء رقم (466) بتاريخ 17 / 8 / 1442هـ، ليكون منصة رائدة في صون الفنون التقليدية السعودية وتعزيز حضورها المعرفي والجمالي في الداخل والخارج.
رسالة وِرث: تمكين، حفظ، وتعريف
يعنى “وِرث” بتقديم خدمات نوعية في مجالات التعليم والتدريب المتخصص في الفنون التقليدية، واضعًا نصب عينيه مهمة دعم القدرات الوطنية في هذه المجالات، إلى جانب الترويج للفنون الأصيلة والتعريف بها محليًا ودوليًا. كما يكرم المعهد أصحاب المهارات النادرة، أو ما يعرف بـ “الكنوز الحية”، ممن يمثلون ثروة إنسانية وفنية لا تقدر بثمن.
ومن خلال هذا الدور المحوري، يسهم المعهد في الحفاظ على الأصول الفنية والثقافية السعودية، ورفع مستوى الوعي العام بقيمتها الحضارية. وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلمها وتطويرها بما ينسجم مع العصر ويحافظ على الأصالة.

فنون المملكة… هوية نابضة بالحياة
تمتاز الفنون التقليدية السعودية بتنوعها وعمقها التاريخي، حيث تتجلى في فنون الخط العربي، والتطريز، والنسيج، وصياغة المجوهرات. والفنون البصرية. إلى جانب الفنون الأدائية والموسيقية التي تعبر عن روح كل منطقة من مناطق المملكة. هذه الفنون ليست مجرد تعبيرات جمالية. بل هي مرآة حقيقية لقيم المجتمع وتاريخه العريق، وقد أدت دورًا بالغ الأهمية في صياغة ملامح الشخصية الوطنية السعودية عبر الزمن.
البرامج المقدمة من المعهد
1-برامج التعليم المستمر:
هي البرامج التدريبية المتنوعة والمفتوحة للجميع. والتي تهدف إلى التثقيف والتوعية بالفنون التقليدية أو تطوير المهارات والمعارف الخاصة بالفنون التقليدية ويتم تقديمها بنظام التدريب الاعتيادي أو الإلكتروني أو التدريب عن بعد.
2-برامج التلمذة:
برامج التلمذة هي أحد البرامج التدريبية التي تقوم على التدريب المنتظم لإكساب المتتلمذ المعارف والمهارات والقيم اللازمة لممارسة حرفة تستوجب تأهيلًا وتحقيق ملاءمة هذه المعارف والمهارات والقيم لمتطلبات العصر الحالي ومواكبة تطور الحرفة، وذلك بهدف الحفاظ على أصول التراث وإحياء الحرف المندثرة.
3-برامج مجتمعية:
تهدف البرامج المجتمعية لإشراك فئات المجتمع المختلفة في تجارب وأنشطة تعليمية متنوعة في مجالات الفنون التقليدية.
يتم تقديم برامج وخدمات متعددة لفئات متنوعة من المجتمع، تهدف لرفع الوعي بالفنون التقليدية والتعريف بها ودعم الممارسين والمهتمين بالفنون التقليدية.
بهدف إشراك وتثقيف فئات المجتمع المتنوعة محليًا وتعزيز التبادل الثقافي عبر قنوات اتصال متعددة وأساليب معرفية متميزة. تهدف لرفع الوعي وإثراء المعرفة بالفنون التقليدية السعودية ورعاية الموهوبين، من خلال تعظيم المنفعة من موارد المعهد المتنوعة.
4-برامج ريادة الأعمال والاحتضان:
برامج ريادة الأعمال والاحتضان التي تعنى بتعزيز سوقٍ حيويٍ مستدام. وتمكن المستفيدين في بناء وتحسين نماذج الأعمال الخاصة بمشاريعهم. وتوفر فرص أعمال للمستفيدين من الحرفيين والطلاب والكنوز الوطنية الحية، سعيًا لنقل أعمالهم الفنية إلى مراحل متقدمة وتسويقها محليًا ودوليًا. بالإضافة إلى تعزيز مشاركاتهم في المشاريع النوعية.
5-البرامج الأكاديمية:
تهدف البرامج إلى إعداد كوادر مؤهلة أكاديميًا في مجالات الفنون التقليدية. وتنمية المهارات الإبداعية في مجالات التصميم والتقنيات الحِرَفيّة، ضمن بيئة تعليمية داعمة ومحفزة للابتكار والإبداع. مما يعزز بناء هوية ثقافية أصيلة.
6-التدريب التعاوني:
يتم الإعلان عن مواعيد التدريب التعاوني قريبًا. كما يتم استقبال الطلبات في 3 أغسطس 2025م.

الفن.. رابط بين الماضي والمستقبل
كما يعكس المعهد إيمانًا عميقًا بأن الفن هو جسر يربط بين العناصر المادية والاجتماعية والعاطفية، ليمنح الإنسان شعورًا راسخًا بالانتماء إلى هويته وتراثه. ومن خلال توفير تجارب فنية وتعليمية ممتعة ومؤثرة، يسهم “وِرث” في تعزيز هذا الشعور وتعميقه. باعتباره أداة فاعلة في بناء الإنسان والمجتمع.
في النهاية “وِرث” ليس فقط مؤسسة تعنى بالفن. بل هو مشروع وطني لإنعاش الذاكرة الثقافية، واستلهام الجمال من الماضي. وصياغة ملامح مستقبل تشرق فيه الفنون التقليدية كشاهد على غنى المملكة وتنوّعها وتفرّدها الثقافي.

















