الحد من إصابات الرباط التصالبي الأمامي لدى النساء.. طرق الوقاية والعلاج

إن آخر ما يرغب أي شخص في سماعه صوت الفرقعة المميز الذي يشير إلى تمزق الرباط التصالبي الأمامي. وهو ما يعني غالبًا انتهاء الموسم الرياضي بالنسبة للاعب المصاب.

ويقع الرباط التصالبي الأمامي داخل الركبة ويوفر الاستقرار أثناء الحركة مثل تغيير الاتجاه بسرعة، والدوران، والالتفاف، والقفز. تشرح ديانا برينكس، دكتورة في الطب، طبيبة متخصصة في العلاج الطبيعي والتأهيل والطب الرياضي في نظام مايو كلينك الصحي في مانكاتو، طرق الوقاية والعلاج.

عوامل زيادة الخطورة

توضح الدكتورة برينكس في البداية أن اللاعبات أكثر عرضة لإصابات الرباط التصالبي الأمامي بنحو ثمانية أضعاف. وبينما لا تزال الأسباب قيد الدراسة، فقد تسهم عدة عوامل في زيادة الخطورة، ومنها:

  • زيادة عدد الفتيات والسيدات المشاركات في الرياضات التنافسية.
  • ينتج عن اتساع حوض المرأة وجود زاوية أكبر بين الورك والركبة، ما يغيّر طريقة انتقال القوة عبر مفصل الركبة.
  • إن الرباط التصالبي الأمامي لدى النساء أنحف من نظيره لدى الرجال.

قوة العضلات الرباعية (عضلات الفخذ الأمامية) لدى النساء أكبر من العضلات المأبضية (عضلات الفخذ الخلفية). والعكس صحيح لدى الرجال. ويعني ذلك أنه عند هبوط النساء بعد القفز، قد تفوق قوة العضلات الرباعية قوة العضلات المأبضية، ما يقلّل من استقرار الركبتين.

تستكشف الأبحاث الحديثة تأثير الهرمونات على الرباط التصالبي الأمامي أثناء دَورة الحيض. حيث يعمل أحد الهرمونات، وهو الريلاكسين، كما يدل اسمه، على إرخاء أربطة النساء قبل الولادة. كما تكون مستوياته مرتفعة في أجسامهن قبل فترة الحيض، ما يؤدي إلى إرخاء الرباط التصالبي الأمامي ويجعله أكثر عرضة للإصابات.

تشير الدكتورة برينكس قائلةً: “قد يؤدي الوعي بالعوامل الكامنة وراء تزايد الإصابات إلى تحسين التدريب المقدم للنساء. والذي يركز على الأساليب الصحيحة وقوة العضلات والتوازن والميكانيكا الحيوية”.

سبل الوقاية من الرباط التصالبي الأمامي

ومن المصادر التي تساعد على الوقاية من الرباط التصالبي الأمامي هو برنامج الإحماء FIFA 11+، الذي وضعته مجموعة من الخبراء الدوليين، وهو متاح مجانًا على الإنترنت.

ينقسم البرنامج إلى ثلاثة أجزاء، ويحتوي كل جزء على مجموعة من التمارين، ويتضمن مستويات متدرجة لزيادة الصعوبة والتنوع. وتولي التمارين اهتمامًا خاصًا بقوة الركبتين ووضعيتهما. ورغم أن تمارين الإحماء التي تستغرق 20 دقيقة قد وُضعت للاعبي كرة القدم، إلا أنه يمكن تطبيقها على أي رياضة، من كرة السلة إلى لعبة البيكل بول.

تقول الدكتورة برينكس: “سواء اتبعت اللاعبات هذا البرنامج أو برنامج مشابه، فيجب عليهن الالتزام بتمارين القوة والتوازن ووضعية الركبة لمدة لا تقل عن 10 دقائق، ثلاث مرات أو أكثر أسبوعيًا”. وتضيف: “هناك توجه لدمج هذا النوع من التدريب في برامج الشباب والمدارس الثانوية والجامعات.

وذلك لأنه لا يوجد أحد محصن تمامًا من إصابات الرباط التصالبي الأمامي، والتي تتراوح من الالتواءات إلى التمزقات الجزئية. وفي حالة الإصابة بتمزق جزئي، تبقى أجزاء من الرباط متصلة. أما في حالة التمزّق الكامل، ينقطع الرباط إلى جزأين.

أنواع وأصناف الإصابات

في حال التعرض للإصابة، يمكنك أولًا التوجه لتلقي العلاج لدى اختصاصي رعاية سريرية في مجال الطب الرياضي أو جراحة العظام. وسيطرح عليه أسئلة حول كيفية حدوث الإصابة، وما إذا كانت ناجمة عن تصادم. تحدث حوالي 70% من الإصابات دون تصادم وقد تكون ناجمة عن تغيير الاتجاه أو الهبوط من قفزة. ويخضع المرضى عادةً للتصوير بالرنين المغناطيسي لمعرفة مدى الإصابة.

إذا كانت الإصابة عبارة عن التواء، فقد يتضمن العلاج ارتداء دعامات الركبة أثناء التئام الرباط، والذي قد يستغرق من عدة أسابيع إلى عدة أشهر. كما يُعد العلاج الطبيعي المكثف لتقوية الركبة وتخفيف الاختلالات الميكانيكية الحيوية عنصرًا أساسيًا في العلاج. وبمجرد التئام الرباط التصالبي الأمامي، يمكن للرياضي العودة إلى رياضته.

أما في حالة تمزق الرباط التصالبي الأمامي، فإن شدة التمزق ستحدد ما إذا كانت الجراحة ضرورية أم لا. حيث يتطلب التمزّق الخضوع إلى جراحة لإعادة ترميم الرباط التصالبي الأمامي باستخدام رقعة من وتر الرضفة أو العضلات الرباعية أو العضلات المأبضية. وبصرف النظر عن نوع الرقعة، فإمكان الرياضيين توقع أن تستغرق عملية التعافي والتأهيل تسعة أشهر على الأقل قبل استئناف اللعب.

مراحل التعافي

توضح الدكتورة برينكس قائلةً: “في أي إصابة في الرباط التصالبي الأمامي، تعد استعادة الثقة في استخدام الركبة المصابة جزءً من عملية التعافي. وبإمكان العلاج الطبيعي المساعدة في استعادة هذه الثقة وتعزيزها”.

ورغم أن فترة التعافي قد تمتد إلى سنة أو أكثر، إلا أن معدلات العودة إلى اللعب ممتازة، إذ تبلغ نحو 80%. ولكن بمجرد عودة الرياضيين إلى اللعب، يكونون أكثر عرضة للإصابات، خاصةً اللاعبين في سن المراهقة وأوائل العشرينات. حيث يتعرض واحد من كل أربعة رياضيين إلى إصابة ثانية في الرباط التصالبي الأمامي.

وتظهر الدراسات أن نسبة تكرر إصابة الركبة التي خضعت للترميم مماثلة لكل من الرجال والنساء. إلا أن بعض الدراسات تشير إلى أن النساء أكثر عرضة لخطر إصابة الرباط التصالبي الأمامي في الركبة الأخرى. لذلك فإن الوقاية عن طريق أداء تدريبات القوة والميكانيكا الحيوية أمر حتمي.

تقول الدكتورة برينكس: “قبل حدوث الإصابة، ينبغي على الرياضيين الشباب والطلاب النظر في الخضوع لتقييم ميكانيكي حيوي من قبل المدرب الرياضي لفريقهم، أو اختصاصي الطب الرياضي، أو اختصاصي العلاج الطبيعي”.

الرابط المختصر :