بعض التغييرات في التربية خلقت لنا خلافات جذرية حتى في الأخلاق والقيم التي يتبناها أبناؤنا، تحت مصطلحات التربية الذكية. أين يتم معاملة الطفل بطرق غير تقليدية، وقياس مستوى ذكائه واتزانه العاطفي، وفق معايير جديدة وغريبة اجتهد في ابتكارها خبراء في علم النفس. وعلى أساسها يواجه العالم اليوم آراء مختلفة لتربية أجيال قادمة.
الطفل العنيد قائد
من المفاهيم واسعة الانتشار في برامج التربية الحديثة، أن الطفل العنيد يتسم بشخصية قيادية قوية، وكلما زاد عناده دل ذلك على اكتسابه أفكارًا ومشاعر داخلية، تجعل منه فردًا مختلفًا عن أفراده. هذا الأمر ذاته في التربية التقليدية التي أخذتها الأجيال السابقة يعد مشكلة حقيقية.
وقد كان الطفل يعاقب على عناده، ورفضه الامتثال لأوامر والديه والأكبر منه تجاوزًا أخلاقيًا. يمكن الجزم بأن التربية التقليدية خاطئة بهذا الخصوص، هي قدمت لنا نماذج جيدة من حيث الأخلاق والقيم، لكنها في المقابل يمكن أن تكون قد قمعت الكثير من الصفات الإيجابية في أطفال الأجيال السابقة.

ذلك أن الطفل لا يعرف كيف يعبر عن أفكاره وتوجهاته التي يقتنع بها، وله حججه الخاصة بالملاحظة والتجربة. لهذا، فهو يرفض المعتاد أحيانا، وإذا قابل أمرا لا يتطابق معه. فإنه يرفضه تمامًا، ولا يهمه إن كان نابعا عن شخص أكبر أو أصغر،
تظهر شخصية الطفل الأقوى، عندما يمتلك القدرة في التشبث برأيه تحت أي طائلة، ويصبح خارقًا من الأذكياء في ميزان خبراء هذا العصر، إذا تمكن الطفل من إثبات أفكاره وتصرفاته والدفاع عنها حتى الإقناع، مع اعتبار خبرته المحدودة جدا في الحياة ورؤيته الضيقة، بحيث لا نقارنه مع الكبار. فهو يقاوم كل ما يتلقاه، ولا يمتثل للتوجيهات.
لا يحب أن يعيقه شيء، أو يضع حدًا لا ترسه مخيلته وغايته أن يفرض رأيه وفكرته على الجميع، مدافع شرس عن خياراته وهذا، الأمر لطالما أزعج الكثير من الأمهات. فلا نزال نعتقد أنه طفل عنيد، تنقصه التربية والانضباط، لكن أساليب العقاب لا تجدي معه أي نفع.
متمرد نابغة
تذهب التربية الحديثة إلى أن الطفل الكلاسيكي الذي يطبق ما يملى عليه، ولا يبذل أي جهد في الابتكار. سواء في الحياة اليومية أم في الدراسة، يعتبر محدودًا ذا كفاءة متدنية للتطور.
أما ذلك الذي يتميز بالتجديد وله أفكار إيجابية غير اعتيادية، ولو كانت بطرق غريبة وغير متوقعة، فمن المحتمل. أن يكون مشروع نابغة، تمرد الطفل على القوانين الصارمة التي يفرضها بعض الأولياء في المنزل أو المربين في المدارس ليس بالضرورة قلة تربية وتأخرًا. كما يصنفه البعض، وإنما هو سعي للبحث عن حرية أكبر للتجارب وتأكيد الأفكار والفرضيات.
فالطفل المتمرد هو شخصية رافضة للقيود متعطش دائم للتعلم، يبحث عمن يفهمه ويوفر له الوسائل والظروف لذلك. وعدم حصوله على ما يريد، مع تعرضه للمزيد من التضييق هو ما يجعله قلقًا يبدي تمرده في كل شيء تقريبًا. ما يعطي عنه انطباعًا على أنه طفل سيئ، فيواصل المحيط في قمع النابغة الذي بداخله.
لهذا، على الأولياء والمعلمين بالتدقيق والتمعن في السلوك الرافض للأبناء، إن كان على النحو الذي يدفعه حب الاكتشاف والتعلم بتوفير البيئة لذلك. أما إن كان التمرد مكتسبًا من الاندماج الخاطئ في المجتمع والتأثر بنماذج غير صحية. فهنا، يجدر بالأولياء البحث عن حلول تربوية مناسبة مستشهدين في هذا الطرح بالنوابغ والعلماء والمخترعين. الذين عرفتهم البشرية، الذين طالما تمردوا على الأفكار والقناعات السائدة، أمثال إنشتاين ونيوتن.





















