لم يعد الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي مجرد وسيلة للترفيه في أيدي أطفالنا، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل يومهم، من الاستيقاظ على أصوات التنبيهات إلى قضاء ساعات أمام الشاشات لمشاهدة مقاطع الفيديو أو لعب الألعاب الإلكترونية. وهنا تطرح الأسر سؤالًا محوريًا: كيف نوازن بين الواقع والمثالية في التعامل مع هذه الظاهرة؟
الأجهزة الإكترونية بين الرفض والقبول.. أين يقف الآباء؟
يقول تقرير نشره موقع “bbc”. الكثير من الآباء والأمهات يتأرجحون بين طرفين:
- طرف يحلم ببيت خالٍ من الأجهزة؛ حيث يقضي الطفل يومه في اللعب التقليدي والأنشطة اليدوية.
- وطرف آخر يستسلم للأمر الواقع، فيترك الطفل أمام الشاشات بلا قيود. ربما بدافع الانشغال أو الرغبة في تجنب الجدال. لكن الحقيقة يجب عدم المنع التام، ولا التساهل الكامل.

الحلول القريبة من الواقع
الحل يكمن في إدارة الاستخدام بدل محاولة إلغائه. ومن أبرز الطرق العملية التي يمكن أن تساعد:
- تحديد وقت الشاشة: من غير المبالغة، يكفي أن يخصص الطفل ساعة أو ساعتين يوميًا، حسب عمره، مع مرونة في العطلات.
- استخدام الأجهزة كوسيلة تعليمية: يمكن أن تكون التطبيقات التعليمية والألعاب التفاعلية وسيلة للتعلم الممتع، بدل أن تقتصر على التسلية.
- المشاركة العائلية: بدل أن يترك الطفل وحيدًا أمام الشاشة، يمكن للأب أو الأم مشاركته مشاهدة فيلم أو ممارسة لعبة، ما يحول التجربة إلى نشاط عائلي.
- أنشطة بديلة مغرية: الرياضة، الرسم، قراءة القصص، أو حتى المساعدة في المطبخ. الأطفال ينجذبون دائمًا لما هو ممتع، فلا يكفي أن نقول لهم “اتركوا الجهاز”، بل يجب أن نوفر لهم بديلًا شيقًا.
اقرأ أيضًا: الأضرار الصحية لوضعية جلوس الطفل غير السليمة
وفي النهاية، الأجهزة الإلكترونية لن تختفي من حياة أطفالنا، بل ستظل تكبر معهم وتتشعب. لكن مسؤولية الأهل هي أن يحولوها من عدو صامت يسرق الطفولة، إلى أداة نافعة تثري المعرفة وتدعم النمو. المعادلة ليست سهلة، لكنها بالتأكيد ممكنة إذا اقتربنا من الواقع وابتعدنا عن المثالية المطلقة.



















