تمثل مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار والمناصب الإدارية العليا مؤشر رئيسي على التطور الاقتصادي والوعي الحضاري في المجتمعات الحديثة. وعلى الرغم من النجاحات الأكاديمية والمهنية المشهودة التي حققتها النساء خلال العقود الأخيرة، إلا أن وصولهن إلى المقاعد القيادية التنفيذية لا يزال يصطدم بحواجز وهيكليات معقدة. تعرف في أدبيات الإدارة وعلم الاجتماع بـ “السقف الزجاجي” و”الجدار الخرساني”.
-
المعوقات الاجتماعية والثقافية
تنشأ التحديات الاجتماعية من الموروثات الثقافية والصور النمطية المجحفة التي تحجم دور المرأة في أطر محددة:
- الأدوار النمطية للنوع الاجتماعي: افتراض أن الصفات القيادية -كالصرامة والحزم- حكر على الرجال، بينما تُقرن المرأة بالعاطفة، مما يُقلل تنظيمياً من تقييم قدرتها على إدارة الأزمات.
- عبء المسؤوليات الأسرية المزدوج: تحمل المرأة للنسبة الأكبر من الرعاية المنزلية والأسرية، ما يشكل ضغط زمني ونفسي يحد أحيانًا من قدرتها على مجاراة متطلبات ساعات العمل الطويلة الممتدة.
- ضعف شبكات الدعم والتوجيه: غياب شبكات التواصل والتوجيه المهني (Mentorship) المخصصة للتمكين النسائي في بيئات العمل.
-
المعوقات التنظيمية والمهنية
على مستوى البيئة المؤسسية، تواجه المرأة تحديات هيكلية تعيق تدرجها الوظيفي:
- التحيز غير الواعي في الترقية: اعتماد آليات تقييم واختيار تفضل النموذج الذكوري في القيادة، ما يؤدي إلى استبعاد كفاءات نسائية مستحقة.
- الفجوة في الأجور وفرص التدريب: استمرار الفوارق في التعويضات المالية وتفاوت فرص الحاق النساء بالبرامج التدريبية المتقدمة مقارنة بنظرائهن.
- غياب السياسات الداعمة لبيئة العمل المرنة: نقص التشريعات والسياسات التي توفر ترتيبات عمل مرنة، كدور الحضانة المؤسسية وإجازات الأمومة والأبوة المتوازنة.

استراتيجيات التفكيك والتمكين المؤسسي
لتجاوز هذه العقبات وتحقيق التوازن القيادي، تبرز الحاجة إلى حلول منهجية مستدامة:
- إعادة هيكلة السياسات التوظيفية: تطبيق معايير الشفافية والتكافؤ في منصات الاختيار والترقية، وإلغاء التحيزات غير الواعية.
- تبني نظام الحصص (الكؤوتا): التوسع في تطبيق نظام الحصص التمكينية في مجالس الإدارة لفترة انتقالية تضمن تمثيلًا عادلًا.
- توفير الدعم والتوجيه القيادي: بناء برامج إرشادية مخصصة لرعاية الموهوبات وإعدادهن لإدارة الهياكل التنفيذية الكبرى.
الرابط المختصر :


















