في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، بات الغضب شعورًا شائعًا يسيطر على كثيرين. فخلال الأشهر الأخيرة، ومع الأزمات الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وصل الكثير من الناس إلى ما يشبه “نقطة الغليان”. فإن هذا الغضب المتراكم لا يقتصر تأثيره على الحالة النفسية فحسب، بل يمتد ليطال الصحة الجسدية والعلاقات الاجتماعية.
من الخوف إلى الغضب.. كيف تبدأ الدائرة؟
بدأت موجة الغضب لدى كثيرين مع مشاعر الخوف وعدم الأمان، خاصة خلال فترات الأوبئة والأزمات. الخوف من المرض، وفقدان الوظائف، وتقييد الحركة، كلها عوامل تحولت مع الوقت إلى إحباط، ثم إلى غضب. ويشير مختصون إلى أن كثيرًا من الناس لا يتقبلون الشعور بفقدان السيطرة، ما يجعل الغضب رد فعل شائعًا في مثل هذه الظروف.

أسباب الغضب.. مشاعر متعددة خلف إحساس واحد
تختلف أسباب الغضب من شخص إلى آخر ومن موقف إلى آخر، إلا أن جذوره غالبًا ما تعود إلى مشاعر أساسية مثل الخوف، أو الإحباط، أو الأذى، أو خيبة الأمل. ويؤكد خبراء علم النفس أن الغضب قد يكون تعبيرًا غير مباشر عن القلق، أو الشعور بالتهديد، أو الإهانة، أو الرفض، خاصة عندما يعجز الفرد عن التعبير عن هذه المشاعر بشكل صحي.
الغضب وتأثيره على العلاقات والحياة اليومية
ووفقًا لـ”psychologytoday” يمكن للغضب المفرط وغير المسيطر عليه أن يسبب أضرارًا كبيرة في العلاقات الاجتماعية والعائلية، ويؤدي إلى مشكلات في العمل، وصعوبات قانونية أو مالية. كما يرتبط الغضب بارتفاع معدلات العنف والسلوك العدواني، بما في ذلك العنف المنزلي، الذي شهد زيادة ملحوظة خلال فترات الأزمات.

انعكاسات نفسية خطيرة
عدم التعامل مع الغضب بشكل سليم قد يؤدي إلى مشكلات في الصحة النفسية، مثل القلق والاكتئاب. وفي بعض الحالات، يلجأ الأفراد إلى الكحول أو المواد المخدرة في محاولة للتخفيف من حدة الغضب، ما يزيد الوضع سوءًا. كما يؤثر الغضب على القدرة على التفكير بوضوح، ويدفع إلى اتخاذ قرارات متهورة أو التفوه بكلمات قد يندم عليها الشخص لاحقًا.
ماذا يحدث للجسم عند الغضب؟
عند الغضب، يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الأدرينالين، ما يؤدي إلى تسارع ضربات القلب، وزيادة تدفق الدم، وتوتر العضلات. ويؤكد مختصون أن الغضب المزمن قد يؤثر سلبًا على صحة القلب، ويضعف جهاز المناعة، وقد يقصر متوسط العمر إذا استمر لفترات طويلة دون علاج أو تفريغ صحي.
كيف نرصد الغضب قبل أن يخرج عن السيطرة؟
ينصح الخبراء بمراقبة الإشارات الجسدية المبكرة للغضب، مثل تسارع ضربات القلب، أو شد العضلات، أو الشعور بالتوتر الداخلي. كما يفضل تقييم رد الفعل: هل هو متناسب مع الموقف؟ وهل الغضب موجه للشخص أو السبب الصحيح؟ أم أنه ناتج عن تراكمات سابقة؟
استراتيجيات فعالة للتعامل مع الغضب
يوصي المختصون بعدد من الخطوات العملية للسيطرة على الغضب، من بينها التوقف المؤقت والعد ببطء، وأخذ أنفاس عميقة لتهدئة الجهاز العصبي. كما ينصح بالابتعاد مؤقتًا عن المواقف المثيرة للغضب، ومنح النفس مساحة للهدوء قبل العودة للنقاش.
وتشمل النصائح أيضًا الاهتمام بالرعاية الذاتية، مثل الحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، وتقليل التعرض المستمر للأخبار السلبية. كما يعد قضاء الوقت في الطبيعة، والاستماع إلى الموسيقى، وممارسة الهوايات وسائل فعالة لتفريغ التوتر.

السيطرة على رد الفعل.. مفتاح السلام النفسي
يؤكد خبراء علم النفس أن الإنسان لا يستطيع التحكم في سلوك الآخرين، لكنه قادر على التحكم في ردود أفعاله. والتعامل الواعي مع الغضب، بدل كتمانه أو الانفجار به، يعد خطوة أساسية للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية، وبناء علاقات أكثر توازنًا واستقرارًا.
اقرأ المزيد نوبات الغضب عند الأطفال.. كيف تتعاملين معها وتحافظين على هدوء الأسرة؟



















