مريم المزروع.. فارسة التراث ومبدعة الأزياء

مريم المزروع.. فارسة التراث ومبدعة الأزياء التي عانقت أحلامها عنان الخيل
مريم المزروع.. فارسة التراث ومبدعة الأزياء التي عانقت أحلامها عنان الخيل

في قلب التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية تحت ظلال رؤية 2030. برزت أسماء نسائية استطاعت أن تمزج بين الحداثة وبين إرث الأجداد. ومن بين هذه النماذج المضيئة، تأتي الفارسة مريم علي المزروع. التي لم تكتفِ بكونها فنانة تشكيلية ومصممة أزياء، بل جعلت من صهيل الخيل سيمفونية تعزف عليها قصة طموحها.

الهوية والبدايات

نشأت مريم المزروع وفي قلبها شغفان وهى الفن والخيل. حصلت على درجة البكالوريوس في تصميم الأزياء والنسيج من جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، مما صقل ذائقتها الجمالية كفنانة تشكيلية. إلا أن هذا الحس الفني لم ينفصل يومًا عن اهتمامها بعالم الخيل؛ فهي ترى في الفروسية رمزًا تاريخيًا وطنيًا يتجاوز مجرد الرياضة.

الفلسفة الشخصية

وبالنسبة لمريم فإن الخيل ليس مجرد كائنا للركوب، بل هي “متنفس وتفريغ للطاقة”. تؤمن مريم أن التعامل مع الخيل هو مدرسة لتعلم القيم الإنسانية النبيلة، حيث تؤكد أن علاقتها بهذا الكائن اللطيف أكسبتها ثلاث صفات جوهريةوهى القوة، الثقة، والصبر.

وترى المزروع أن لغة التواصل مع الخيل تبدأ من العاطفة، حيث تشبه الحصان بالطفل الذي يحتاج إلى الاهتمام والاحتواء حتى يبادلك الوفاء، واصفةً لحظات دخول الخيل للميدان واستجابته للفارس دون حاجة لمن يقوده بأنها من أجمل المشاهد الإنسانية والحيوانية.

مسيرتها المهنية وتطلعاتها المستقبلية

رغم أنها لا تملك خيلًا خاصة بها، إلا أن إصرارها على الاستمرارية والتدريب شبه اليومي جعل منها فارسة ذات لياقة عالية وخبرة واسعة. ولم تقف طموحات مريم عند حدود الهواية، بل وضعت نصب عينيها أهداف استراتيجية تتناغم مع حراك المملكة:

  • التمكين والتدريب: تسعى مريم لدخول مجال التدريب لنشر ثقافة ركوب الخيل بين مختلف الفئات العمرية، مؤكدة أن النجاح في هذا المجال لا يرتبط بسن معينة، بل بالمعرفة العميقة بأساسيات الخيل.
  • نشر الرياضة: تتوقع مريم طفرة كبيرة في إقبال الفتيات السعوديات على الفروسية مع حلول عام 2030، وتعمل من خلال مشاركاتها، مثل لقائها في ملتقى “تراثنا 2030“، على تحفيز النساء لكسر حاجز الخوف من هذه الرياضة.
  • الرسالة الفنية والرياضية: تدعو مريم دائمًا الفارسات الحالمات إلى جعل الهواية متنفسًا للإبداع والراحة النفسية، قبل الانخراط في ضغوط السباقات، مؤمنة بأن “النجاح هو استمرارية لتجلي طرق أفضل في كل مرة”.
فارسة التراث ومبدعة الأزياء التي عانقت أحلامها عنان الخيل

خبرات تقنية ورسائل ملهمة

تمتلك مريم دراية فنية بأنواع الخيول؛ فهي تميز بين الخيول العربية المخصصة لاستعراض الجمال والخيول الإنجليزية التي تفضل في ميادين القفز والاستعراض الحركي. وعندما تسأل عن مخاطر السقوط، تجيب بروح الفارسة الواثقة بأن “وقعة الخيل لها متعة”. موضحة أن مفتاح الأمان هو مسايسة الخيل برفق وعدم إيلامه باللجام.

تمثل مريم المزروع نموذجًا للمرأة السعودية التي تعتز بهويتها الوطنية وتراثها العربي الأصيل، مقدمةً رسالة ملهمة بأن الفروسية هي “رياضة الملوك” التي تمنح الإنسان أفقًا جديدًا من الثقة والتميز.

الرابط المختصر :