توقعات السوق قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

أكد حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “ساكسو بنك”، أن توقعات الأسواق تتوافق على نطاق واسع مع ترجيح إبقاء مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه اليوم. مع الحفاظ على النطاق المستهدف عند 3.50%–3.75%.وتشير التقارير الأخيرة إلى أنه بعد ثلاث تخفيضات متتالية في أواخر العام الماضي. اختار صانعو السياسات التوقف مؤقتًا لتقييم مشهد اقتصادي متباين؛ إذ لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف. في حين يواصل سوق العمل إظهار مؤشرات تباطؤ، ما يخلق بيئة تدفع الفدرالي إلى التحرك بحذر.

ومن وجهة نظرنا، لا تكمن أهمية هذا الاجتماع في قرار السياسة النقدية بحد ذاته بقدر ما تتمثل في التوجيهات التي سيقدمها رئيس المجلس جيروم باول. فمع تسعير أسواق العقود الآجلة لاحتمال شبه معدوم لخفض الفائدة اليوم، واحتمال محدود فقط للتيسير في مطلع عام 2026. سينصب تركيز المستثمرين على كيفية صياغة «الفدرالي» للتوازن بين تضخم لا يزال عنيدًا ونمو أبطأ في الوظائف.

نتوقع أن يشدد الاحتياطي الفدرالي على نهج يعتمد على البيانات، مؤكدًا أن الخطوة المقبلة في السياسة ستتوقف على قراءات التضخم المرتقبة. ولا سيما مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، إضافة إلى بيانات التوظيف في مطلع العام.

وفي ظل الخلفية السياسية القائمة واقتراب مرحلة انتقال القيادة في وقت لاحق من هذا العام. ستدقق الأسواق أيضًا في نبرة باول بحثًا عن أي إشارات تتعلق بكيفية إدارة استمرارية السياسة النقدية.

وبالنسبة للمستثمرين، يشكل قرار اليوم تذكيرًا بأن مسار التيسير النقدي مرجح أن يكون أبطأ وأكثر تدرجًا مما كانت الأسواق تأمله في وقت سابق من الدورة. ولا يزال سقف خفض الفائدة مرتفعًا. فيما يبدو الفدرالي ملتزمًا بالتأكد من أن التضخم يسير على مسار مستدام قبل التفكير في مزيد من التيسير.

وفي هذه البيئة، نتوقع استمرار حساسية الأسواق تجاه البيانات الاقتصادية الكلية وتغيرات التوجيهات. بدلًا من حدوث تحولات كبيرة في السياسة النقدية على المدى القريب.

بقاء نفس السياسة النقدية

ويتوقع علي أصغر تمباوالا، الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار في “كلاي جروب” عدم وجود أي تطورات جوهرية في السياسة النقدية خلال اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة في يناير. إذ يرجح أن يبقي مجلس الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة دون تغيير، مع التأكيد مجددًا على نهجه القائم على البيانات في اتخاذ القرارات المستقبلية. ونتوقع أن يواصل التضخم مساره التراجعي التدريجي، مع استمرار انتقال آثار خفض أسعار الفائدة السابقة إلى الاقتصاد.

وفي الوقت الراهن، نرجح تنفيذ خفض واحد إلى خفضين في أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام. غير أن هذه التوقعات تظل شديدة الحساسية تجاه البيانات الاقتصادية الكلية الواردة والتطورات الجيوسياسية. كما سنولي اهتمامًا خاصًا لأي إشارات أو تعليقات يصدرها الاحتياطي الفدرالي بشأن الذكاء الاصطناعي. إذ تشير مؤشرات أولية إلى أن مكاسب الإنتاجية المدفوعة بهذه التقنيات قد تسهم في دعم النمو الاقتصادي. مع الحد تدريجيًا من ضغوط الطلب على العمالة والتضخم على المدى المتوسط.

بقاء سعر الفائدة دون تغيير

ويتوقع فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في “سنشري فاينانشال”، أن يبقي مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة يوم الأربعاء، في ظل استقرار سوق العمل الذي أعاد قدرًا من التوافق داخل البنك المركزي بعد أشهر من تزايد الانقسام. ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، تبلغ احتمالية الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاقها الحالي البالغ 3.50%–3.75% نحو 97.2%. وقد أشار عدد من المسؤولين إلى أن مستويات الفائدة أصبحت مناسبة في الوقت الراهن بعد ثلاث تخفيضات بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها خلال العام الماضي، بما يكفي لدعم التوظيف مع الإبقاء على الضغوط الهبوطية على التضخم.

وعند النظر إلى البيئة الاقتصادية الكلية الراهنة، يتضح أن التضخم تراجع عن ذروته ليسجل 2.6% حتى ديسمبر 2025. وهو مستوى لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفدرالي البالغ 2%. في المقابل، يبلغ معدل البطالة 4.4%، وهو أعلى قليلًا من السابق، لكنه لم يشهد ارتفاعًا حادًا. كما تباطأت وتيرة التوظيف، في حين ظلت عمليات التسريح محدودة. وفي الوقت ذاته، تسجل أسواق الأسهم مستويات قياسية، ما يعكس شهية مرتفعة للمخاطر لدى المستثمرين وزخمًا إيجابيًا في الأسواق. وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى ترجيح وقف خفض أسعار الفائدة في هذا الاجتماع.

وأدت الضوضاء السياسية المتصاعدة إلى تحويل اهتمام الأسواق من بيان السياسة النقدية الصادر عقب الاجتماع المتوقع أن يأتي متسقًا مع بيان اجتماع ديسمبر. إلى المؤتمر الصحفي. وسيكون المستثمرون أكثر حذرًا في متابعة كيفية عرض جيروم باول لأجندة الاحتياطي الفدرالي في ظل تزايد الضغوط السياسية.

وسينصب التركيز كذلك على ترشيح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفدرالي. وما إذا كان المرشح قادرًا على حشد تأييد بقية أعضاء اللجنة للمضي قدمًا في خفض إضافي للفائدة. ومن المتوقع أن يعلن ترامب عن مرشحه قريبًا. مع احتمال أن ينضم الرئيس الجديد إلى مجلس المحافظين إلى جانب باول في وقت مبكر من الاجتماع المقبل في مارس.

ويمنح اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة يوم الأربعاء الدولار قدرًا من الدعم. في ظل سعي رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول إلى شرح أسباب التوقف المؤقت في خفض أسعار الفائدة.

الرابط المختصر :