تعد نوبات الهلع (Panic Attacks) من أكثر التجارب النفسية والجسدية إثارة للذعر، ليس فقط لمن يعيشها، بل لمن يتواجد حوله أيضًا.
وهي ليست مجرد شعور بالقلق، لكنها عاصفة من الأعراض التي تخرج الإنسان عن نطاق سيطرته. والطريقة التي يتصرف بها المحيطون بالمصاب قد تكون هي الفاصل بين انحسار النوبة بسرعة أو تفاقمها.
لذلك نستعرض دليلًا شاملًا حول كيفية تقديم الدعم الصحيح والفعال لشخص يمر بنوبة هلع، مع تسليط الضوء على الأعراض والأخطاء الشائعة التي يجب تجنبها.
فهم نوبة الهلع.. ماذا يحدث للمصاب؟
قبل التدخل فلندرك أن المصاب يشعر فعليًا بحالة من الاحتضار أو فقدان العقل. تشمل الأعراض التي يواجهها:
جسديًا: خفقان شديد في القلب، وضيق تنفس يوحي بالاختناق، وآلام في الصدر تشبه النوبة القلبية؛ وارتجاف، وتعرق مفرط، ودوار حاد.
نفسيًا: شعور بالانفصال عن الواقع (الغربة عن الذات)، وخوف وجودي من الموت، ورغبة عارمة في الهروب من المكان.

ما خطوات التعامل الفوري؟
عندما يبدأ الشخص بفقدان السيطرة يجب أن يكون تدخلك هادئًا ومنظمًا باتباع القواعد التالية:
-
الحفاظ على الهدوء الشخصي
هدوؤك هو المفتاح؛ فالمصاب يبحث في محيطه عما يؤكد له أنه في خطر، وإذا رآك مذعورًا يتأكد ظنه.
تحدث بنبرة صوت منخفضة وثابتة، واستخدم عبارات مطمئنة. مثل: “أنا هنا معك، أنت في أمان، ما تمر به هو نوبة هلع وسوف تنتهي قريبًا”.
-
تنظيم التنفس (تقنية 4-2-6)
فرط التنفس هو المحرك الرئيس للأعراض الجسدية. لذلك ساعد المصاب على استعادة توازنه من خلال توجيهه للتنفس معك:
- شهيق من الأنف (4 ثوانٍ).
- حبس النفس (ثانيتان).
- زفير طويل من الفم (6 ثوانٍ).
-
تقنيات التأريض (Grounding 5-4-3-2-1)
هذه التقنية تهدف لإخراج المصاب من سجن أفكاره وإعادته للواقع الملموس. اطلب منه بهدوء أن يحدد:
- 5 أشياء يراها في الغرفة.
- 4 أشياء يمكنه لمسها.
- 3 أصوات يسمعها الآن.
- رائحتان يمكنه شمهما.
- شيء يمكنه تذوقه (أو شعور واحد في جسده).
نصائح ذهبية للتعامل الذكي
- تجنب اللمس المفاجئ: لا تلمس المصاب أو تعانقه دون استئذان؛ فقد يشعر بالتهديد أو الاختناق أكثر.
- تغيير البيئة: إذا كنتما في مكان مزدحم أو صاخب حاول نقله بلطف إلى مكان هادئ وبارد.
- البقاء بجانبه: لا تترك المصاب وحيدًا حتى تتأكد من انحسار النوبة تمامًا (عادة ما تستغرق من 5 إلى 20 دقيقة).
- المراقبة الصامتة: إذا رفض المصاب التحدث ابقَ بجانبه بصمت داعم؛ فوجودك وحده يقلل من حدة الخطر الذي يشعر به.

أخطاء شائعة تجنب فعلها
هناك تصرفات قد تبدو منطقية لكنها تزيد الأمر سوءًا. منها:
- قول “اهدأ” أو “لا مبرر للخوف“: هذه العبارات تشعر المصاب بأنك لا تقدر حجم معاناته؛ ما يزيد من توتره.
- طرح أسئلة تحليلية: لا تسأله “لماذا تشعر بهذا؟” أثناء النوبة؛ فعقله المنطقي متوقف حاليًا عن العمل.
- الاستخفاف بالألم: تذكر أن الألم في الصدر وضيق التنفس حقيقيان جدًا بالنسبة له، فلا تسخر من حالته.
- تقديم أدوية عشوائية: لا تعطه أي مهدئات دون وصفة طبية سابقة، فقد يكون للأعراض أسباب أخرى.
ما بعد النوبة.. الطريق للتعافي
بعد أن تهدأ العاصفة يشعر الشخص بإرهاق جسدي ونفسي شديد (يشبه الانهيار). لذا قدم له كوبًا من الماء، وامنحه مساحة للراحة.
وإذا كانت هذه النوبات تتكرر شجعه بلطف على استشارة مختص نفسي لتقييم الحالة فربما تكون مؤشرًا على “اضطراب الهلع” الذي يمكن علاجه بفاعلية عبر العلاج السلوكي المعرفي (CBT). بحسب thaqafnafsak.















