التدخين عند الطلاب

تعددت أوجه التطور في مظاهر الاستهلاك مع تسارع وتيرة الحياة المعاصرة. ومعها كثرت مشكلات التعامل مع التغيرات السلوكية الخاطئة لدى النشء المتلهف نحو مسايرة ما يرونه أمامهم وما يجري حولهم.

ومع تعاظم خطورة ما تنطوي عليه هذه السلوكيات يبرز التخبط حول تفسير دوافع السلوك الخاطئ لدى الكثير من شباب طلبة المدارس والجامعات البنين والبنات على حد سواء. الذين أخطأوا التوجه هربًا من ملل الحصص المدرسية، ومنهم من بحث عن السبيل إلى حريته فوجد نفسه يعلن عن تمرده. ومنهم من لجأ إلى التدخين ومجاراة رفاق السوء لإثبات نضجه ورجولته.

 التدخين مشكلة أسرية أم طيش شباب؟

هذا شاب يرى أن مشكلته مع التدخين قد بدأت من داخل أسرته، والداه يدخنان أمام أطفالهما ولا شيء يمنعهما من التدخين داخل المنزل. وهو ما جعله يشعر منذ الصغر أنه أمر طبيعي لا ضرر فيه، وعندما كبر بدأ يتساءل ما المشكلة لو اتبع خطاهم وصار مدخنًا. علب السجائر أمامه طوال النهار وليس هناك من يراقبه، ووجد نفسه مشتريًا لأول علبة سجائر في حياته، وبدأت رحلة السعال والتعب والإدمان.

اعترف مراهق أنه كان يراقب أبيه وهو يدخن وكانت تجذبه رائحة السجائر وطريقة مسكه لها، لذلك كان يجلس بقربه كي يتلذذ بشم بعضًا من دخانها الذي ينفثه دون أن يلفت نظر أبيه. ثم تمكن يومًا من سرقة سيجارة من علبته، ودخنها عبر نافذة غرفته. ولما شاهده أبوه لم يأخذ الأمر على محمل الجد بل تعامل معه على أنه تصرف لا ينبغي أن يتكرر. ولكن شغفه بالتدخين تضاعف، فكان إشعال سيجارتين فثلاثة ثم أربعة يوميًا يشعره بكونه رجلًا بمقومات النضج والوقار.

وتعود بداية تدخين أحد الطلبة إلى تقليده مشاهير أهل الفن والممثلين الذين أحبهم. حيث رأى في التدخين علامة مميزة في تألقهم وتعبيرًا عن القوة والرجولة. كان يتوهم أنهم يصورون له أن من يدخن قد أصبح رجلًا كاملًا. فدفعه شغف إلى أن يدخن السيجارة في المدرسة أو أثناء التقائه أبناء الجيران.

تقليد الصغار للكبار

امتدت العدوى إلى أحد صغار السن من المراهقين رأى في بعض أصدقائه القدوة في التدخين؛ حيث كانوا يتفاخرون علنًا باقتناء أفضل الأنواع منها. أعجبته طريقتهم في التدخين وفي نفث الدخان في الهواء، سيطرت عليه قناعة بأن التدخين دليل على أنه أصبح رجلًا. وأنه يزيد من جاذبيته في نظر الفتيات. تشجّع ذات يوم وأخذ سيجارة من أحد أصدقائه وما أن بدأ يدخنها حتى سعل سعالًا قويًا ومتواصلًا جعل أصدقاءه ينصرفون عنه، بينما ظل هو ينفق على السجائر كل مصروفه من أبيه.

أما بالنسبة لإحدى الطالبات فكانت بدايتها مع التدخين في سن السادسة عشر، دلتها عليه صديقة لها. لم تكن راغبة في خوض التجربة إلا أنها في النهاية وافقت على إشعالها. توهمت أنها بذلك أن لها شخصية مستقلة، وأن سنها الصغير لن يمثل عائقًا أمام ممارستها ما تعتبره حرية شخصية. قناعتها أن التدخين حد فاصل بين الطفولة والشباب، وهكذا أدمنت التدخين بعد أن عاندت نفسها وغير قادرة على الإقلاع عنه.

تفسير مشكلة تدخين صغار الشباب

تبدو هذه المشكلة عمومًا ظاهرة منتشرة في أوساط الشباب أكثر من الفتيات، وأنها من وجهة نظرهم مكملة للرجولة، وهي إذ قد تعد ربما أمرًا طبيعيًا في المجتمعات الغربية.

يسود في الاعتقاد أن انتشارها في المجتمعات العربية والإسلامية هو ظاهرة سلبية لمجرد التقليد والمسايرة لرفقاء السوء على خلفة إثبات الذات. أو إرادة التشبه بتصرفات الممثلين، أو التأثر بالإعلانات المروجة لأنواع السجائر في مشاهد توحي بالرجولة والاستمتاع، الاندفاع، المغامرة والهيبة.

والرأي الغالب أن معظم الطلاب الذين يلجؤون إلى عادة التدخين تقودهم في الحقيقة مشاعر التمرد. والمهم في حينها إثبات الذات أمام الآخرين وجذب انتباه الفتيات، كلها صفات تشكل مغريات لصغار السن من الشباب لخوض تجربة التدخين التي لن يستطيع بدعها الخروج منها، ونفسه الأمر بالنسب للفتيات اليافعات اللائي يتأثرن بالإطار التجميلي للسيجارة في يد الجميلات وهو ما يشي بأنه أمر طبيعي قد يدفع الكثيرات لتقليده على اعتقاد أنهن بذلك يدخلن عالم النضج بسرعة.

علاج حالات التدخين

العلاج لا يخرج برأي الكثيرين عن إطار:

التوعية الصحيحة

حول مضار التدخين وآثاره السلبية الطيرة على الصحة العامة للإنسان. وستكون البداية من المراقبة الواعية من طرف الأهل؛ لأنهم الأعمق دراية بطباعه وسلوكه وهم الأكثر تأثيرًا فيه. بالإضافة إلى الرقابة الكاملة في المدارس على كل العادات السيئة والتصرفات السلبية التي تكمن خطورتها الأشد في إمكانية انحراف الفتيات عن الطريق السليم.

مكافحة الإفراط في الترويج للتدخين

من خلال التقليل المدروس إلى أدنى حد من مشاهد تدخين الشباب والفتيات والنساء في سيناريوهات المسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية..

تكثيف برامج التوعية

بأضرار التدخين والمحاضرات الخاصة بوسائل الوقاية منها وسيل مكافحتها وطرق علاج المدمنين عليها، مع إرفاق صور طبيعية للنتائج المدمرة لهذه العادة على صحة الإنسان لإحداث أثر العزوف عتها والنفور منها.

تغيير الرؤية

إبدال الصورة المغلوطة عن معايير الرجولة والأنوثة في المدارس عن طريق المشرف الاجتماعي والمدرسين عمومًا للتنبيه والتحذير بسلبياتها. مع تشديد الرقابة الداخلية في حديقة المدرسة أو حتى داخل للحمامات. مع إبراز رأي الدين وبيانات منظمة الصحة العالمية حول التدخين و أضراره.

الاعتقاد أن استمرار ظاهرة تدخين الطلاب هو نتيجة عدة عوامل ولأكثر من سبب أهمها عدم أو ضعف الرقابة الأسرية وغياب التوعية الأبوية الكافية. وعدم وجود القدوة الحسنى وغياب العنصر التربوي للأسرة. وغلبة التقليد السلبي الأعمى لكل ما هو ممنوع والذي هو من سمات فترة المراهقة. والحل محاولة صرف اهتمام الطلاب إلى الاهتمام الفكري والعلمي والرياضي لمقاومة تعدد دوافع انتشار هذه العادة المضرة.

الرابط المختصر :