كلما خطت الدول الغربية على مسار الحضارات الحديثة خطوة اتضح لعرابيها أن الحضارة الإسلامية سبقتها من قبل على المسار نفسه عشرات الخطوات.
كما تبين لهم أهم ما في الأمر أن الحضارة الإسلامية لم تبخل على شعوب دول العالم بالعلوم والثقافة والفنون. فاستقبلت أبناءهم وزودتهم بكل المعارف التي تسمو بسلوكهم وترقى بمعاشهم. وتضيء أيامهم خلال القرون الوسطى المظلمة ، وتصنع الملامح المبشرة لمستقبلهم.

حقائق وأسرار التاريخ
قليل هم الآن العارفون بأسرار التاريخ ، هؤلاء هم مالكو مفاتيح الحقائق ، منهم من أخفاها تآمرا ، ومنهم من احتفظ بها إلى حين ميسرة. وقليل من جهر بها وكشف عن كل جوانبها بشجاعة النبلاء رغبة منه في تعميق الروابط الإنسانية. وصولا إلى تحقيق التقارب المنشود بين الثقافات وبلوغ التوافق بين الحضارات. بهدف الارتقاء بالحضارة الإنسانية في كنف الأمن والسلام والاستقرار.
ومن هؤلاء تشارل الثالث الذي كان قد صرّح في وقت سابق بصفته الأمير ولي العهد في بريطانيا أبناء شعبه بجملة حقائق تاريخية. تؤكد أن الحضارة الإسلامية كانت سبّاقة تاريخيا في عدة مجالات. خصّ منها حقوق المرأة في مسائل الميراث والثقافة وممارسة الأعمال التجارية ..

استدل تشارل الثالث حينها في كلمته الكاشفة على بعض مظاهر السمو في المجتمع الإسلامي. وفقا لما جاء في القرآن الكريم قبل أكثر من 1400عام. ولم تكن مثل هذه الحقوق مطبقة على امتداد البلاد الشاسعة في بريطانيا متاحة لنساء جيل جدته!.
وضرب المثل بأن ” قرطبة “ في القرن العاشر ميلادي كانت أكبر قوة وأكثر مدنيّة متحضرة في كامل أوروبا. ثم اعترف أنه خلال هذا الوقت الرائع كان الملك الفريد ملك اسبانيا يصطنع المتاعب في بريطانيا. ثم أعاد التذكير أن هذه المدينة كانت تحوي آلاف المكتبات وكان عددها أكثر من مكتبات أوروبا مجتمعة. لقد جلب العالم الإسلامي من أطراف الصين فن صناعة الورق. فساهم في صنع الحضارة التي هم فيها قبل أوروبا بأكثر من 400 سنة.

أكد تشارل الثالث في ختام كلمته أن العديد من الصفات التي يفتخر بها الأوروبيون كلها جاءت من اسبانيا المسلمة ، الدبلوماسية. التصدير والاستيراد ، مفهوم الحدود المفتوحة، تقنية البحوث الأكاديمية، علوم الفلك. الإتيكيت، الموضة، الأدوية، المستشفيات.. كلها جاءت من مدينة المدن الرائعة.















