مخاطر مشاهدة صور وفيديوهات الحروب على الصحة النفسية للأطفال

أطفال تحت القصف الرقمي.. اضطراب ما بعد الصدمة وخطر مشاهدة الحرب
أطفال تحت القصف الرقمي.. اضطراب ما بعد الصدمة وخطر مشاهدة الحرب

يشكل التصعيد الأخير في التوترات في قطاع غزة وتداعياته الإعلامية تحديًا خطيرًا ليس فقط على سكان المنطقة، بل على الصحة النفسية لأطفالنا الذين يتعرضون لمشاهد العنف والدمار عبر الشاشات. ففي ظل المتابعة اليومية المكثفة للأحداث من قبل الأسر، يصبح جلوس الأطفال مع آبائهم لمشاهدة صور الصواريخ والطائرات الحربية، ومقاطع استشهاد الأطفال وفقدان العائلات، بوابة لمخاطر نفسية عميقة لا يستهان بها، وهو ما يحذر منه خبراء الصحة النفسية.

تداعيات نفسية خطيرة وسلوكيات عدوانية

بحسب “psychologytoday”يؤكد أطباء علم النفس ، أن مشاهدة الأطفال لمشاهد الحرب تحمل تداعيات نفسية خطيرة. هذه المشاهد يمكن أن تؤدي إلى فقدان القدرة على التركيز، وظهور أعراض الاكتئاب، خاصة خلال النوم. يصبح الأطفال أكثر خوفًا من النوم بمفردهم ومن الظلام، ويعانون من تخيلات مرعبة تشمل أصوات الرصاص والجنود والطائرات.

كما يزيد التعرض لهذه المشاهد من خطر إصابة الأطفال بـاضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD). يمكن أن يتطور لدى الأطفال سلوك عدواني ملحوظ وارتفاع في معدلات الانفعال، وهي آثار قد تظهر بشكل فوري أو تتأخر، لكن استمرار التعرض للمحتوى العنيف يزيد من احتمالية تطور هذه المشكلات النفسية لديهم.

تشير الدراسات إلى أن مشاهدة العنف والقتل دون رقابة تجعل الأطفال أقل حساسية لآلام الآخرين وتزيد من ميلهم لممارسة السلوك العدواني. يبدأ الأطفال عادةً في تحليل ما يرونه ويسمعونه منذ سن الخامسة، وتجذب انتباههم مشاهد الصراخ والبكاء والعنف والدمار، مما يثير لديهم القلق والهلع ويفقدهم الشعور الأساسي بالأمان.

أطفال تحت القصف الرقمي.. اضطراب ما بعد الصدمة وخطر مشاهدة الحرب

أعراض تظهر في حياة الطفل اليومية

قد لا يقتصر التأثير السلبي على الجانب السلوكي والنفسي فحسب، بل يمتد ليؤثر على الوظائف الحيوية للطفل، حيث يمكن أن تؤدي هذه المشاهد المروعة إلى:

  • اضطرابات النوم: مثل الكوابيس والنوم المتقطع.
  • التأثير على نمط الأكل والمزاج.
  • ظهور التبول اللاإرادي أو قضم الأظافر في بعض الحالات.

هذه الأعراض قد يصعب على الطبيب المختص ربطها مباشرة بمتابعة الطفل لأحداث الحرب، مما يضع عبئًا كبيرًا على عاتق الآباء والأمهات.

أطفال تحت القصف الرقمي.. اضطراب ما بعد الصدمة وخطر مشاهدة الحرب

الدور المحوري للأسرة في الحماية الرقمية والنفسية

في ظل غياب الرقابة الفعالة على المحتوى المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثل يوتيوب، حيث تنشر مقاطع فيديو قصيرة مروعة بلا قيود. يصبح دور الأهل حاسمًا في حماية أطفالهم. إن ملايين المشاهدات اليومية لهذه المنصات. حتى بين الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، تشكل خطرًا أخلاقيًا ونفسيًا جسيمًا.

يجب على الأهل تحمل مسؤولية المراقبة الدقيقة للمحتوى الذي يتعرض له أطفالهم، واتخاذ الإجراءات التالية:

  1. الرقابة الفعالة: تجنب عرض كل شيء على الأطفال حتى لا تتزايد التساؤلات لديهم.
  2. التبسيط: إيصال المفاهيم المتعلقة بالأحداث بطريقة مبسطة تتناسب مع إدراك الطفل.
  3. توفير الأمان: إنهاء أي حوار أو نقاش مع الأطفال بطريقة مطمئنة تمنحهم الشعور بالأمان والسيطرة على الأوضاع.
أطفال تحت القصف الرقمي.. اضطراب ما بعد الصدمة وخطر مشاهدة الحرب

من الضروري أن يدرك الآباء أن حماية أبنائهم من مشاهد العنف المرئي وتقديم الدعم النفسي والعاطفي لهم هما خط الدفاع الأول لمنع تطور المشاكل النفسية واضطرابات ما بعد الصدمة.

الرابط المختصر :