المـرأة و”متلازمة إكس”

كتبت- إيناس الجباخنجي:

كثير ما تشعر المرأة، ببعض الآلام في منطقة الصدر، عندما يشتد بها الانفعال أو ينال منها التعب، بمجهود بدني كبير، ولكن بعد إجراء الفحوص الطبية والكشف على حالة القلب خاصة تأتي النتائج لتؤكد أن شرايين القلب التاجية الكبيرة سليمة، حينئذ يميل الاعتقاد إلى أنها قد تعاني من مشاكل في شرايين القلب التاجية الصغيرة والدقيقة، وهذه الحالة تسمى “متلازمة إكس القلبية” وتتطلب العناية والوقاية والعلاج.

الأوعية التاجية الصغيرة

سبق أن عرض فريق بحث من مركز “باربرا سترايسند ” بمؤسسة “سميدت للقلب” في لوس أنجلوس، في إطار مراجعاتهم العلمية للمستجدات الحديثة حول تشخيص وعلاج مرض الأوعية الدموية القلبية الدقيقة، أن هذا الأخير الأكثر شيوعًا عند النساء منه عند الرجال لا يعد حميدًا. بسبب ارتباطه بتطور مستقبلي لمرض ضيق شرايين القلب التاجية وضعف وقصور القلب.

ما يعني ضعف قدرة جدران الأوعية التاجية الدقيقة. ولا تسمح بتدفق المزيد من الدم لتزويد عضلة القلب بالدم والأكسجين والعناصر الغذائية.

أي أن هذه الأوعية الدموية الصغيرة لا ترتخي وتتوسع كما هو المطلوب. عند زيادة حاجة عضلة القلب لتدفق مزيد من الدم عند الانفعال العاطفي. مثلًا أو التوتر النفسي أو في حالة بذل جهد بدني. حينها تبرز الشكوى من عدة أعراض ومنها:

  •  الشعور بالألم في الصدر، والنتيجة الإصابة بالذبحة الصدرية.
  •  عدم الارتياح في الذراع الأيسر أوالفك أو الرقبة أوفي منطقة الظهر والبطن مع ألم الصدر.
  •  المعاناة من ضيق التنفس.
  •  الإحساس بالتعب والخمول البدني.
  •  تلف الشرايين الدقيقة.

والاعتقاد السائد أن أسباب مرض الأوعية الدقيقة هي نفسها الخاصة بأمراض الشرايين التاجية الرئيسة في القلب. مثل: ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستوى الكوليسترول والسمنة ومرض السكري والتدخين.

وكذلك وجود سوابق في التاريخ العائلي للمرض وخاصة لدى النساء. والكسل عن ممارسة النشاط البدني الرياضي، وعدم اتباع نظام صحي في تناول الأطعمة ، ومتلازمة تكيس المبايض.

التشخيص

يعتمد التشخيص الطبي لحالة “متلازمة إكس” على الفحص السريري، ورسم تخطيط القلب، وإجراء تحليل الدم.

وعندما تُظهر النتائج مؤشرات على وجود نقص في تزويد عضلة القلب بالدم يتم إجراء تصوير لشرايينه بعملية القسطرة الذي سيظهر إن كانت الشرايين التاجية الكبيرة سليمة تمامًا.

ويذكر باحثون أن نحو ثلثي النساء المصابات بأعراض الذبحة الصدرية واللاتي خضعن لتصوير شرايين القلب ليسن مصابات بمرض الشريان التاجي الانسدادي. بل لديهن حالة نقص التروية بمعنى وجود اضطراب في توسع الأوعية الدموية الدقيقة للقلب.

خطوات الوقاية من “متلازمة إكس”

يمكن تلخيص طرق الوقاية لتقليل خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية الصغيرة في بعض الأمور، ومنها:

    1.  إتباع نظام غذائي متوازن قليل الدهون.
    2.  ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
    3.  الحفاظ على وزن صحي.
    4.  التحكم في مستوى الكوليسترول، وضغط الدم.
    5.  السيطرة على التوتر وتخفيف حدة الضغط العصبي.

كما يحظى القلب بشبكة متكاملة وفريدة من الشرايين التاجية لا تتوفر بشكل مماثل في أي من أعضاء الجسم، لا في مكوناتها ولا آلية عملها وكيفية تدفق الدم من خلالها. ولا أيضًا في تداعيات ومضاعفات اضطراب عملها وأمراضها.

وتتكون عضلة القلب من أربع حجرات: أذينين، وبطينين أيمن وأيسر وهما الكتلة العضلية الأكبر مقارنة بالأذينين، والبطين الأيسر هو الأضخم والأهم، لذا؛ فإن تروية الشرايين التاجية للبطين الأيسر هي الأهم.

إذًا فلماذا تكون المرأة أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة إكس في القلب؟

ما تزال أوساط طب القلب تبحث في الأسباب التي تجعل المرأة أعلى عرضة للإصابة بهذه الحالة مقارنة بالرجل. ولكن الافتراضات المطروحة طبيا تشمل:

    •  انخفاض مستوى هرمون الإستروجين عن المعدل الطبيعي في أي مرحلة منحياتها بعد البلوغ أي إما قبل أو بعد انقطاع الطمث. إذ يمكن أن يؤدي انخفاض مستوى الهرمون. قبل الانقطاع إلى احتمال خطر إصابة النساء الأصغر سنًا. أما بعد انقطاع الطمث فهي الفترة التي ترتفع فيها احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب لدى المرأة سواء الشرايين التاجية الكبيرة أو الصغيرة.
    •  التعرض للإجهاد النفسي الطويل، والتوترالعصبي الشديد.
    • مشاكل بسبب اضطرابات عمل المبايض.
    •  التأثر بارتفاع ضغط الدم.
    •  الإصابة بفقر الدم، وهو الأكثر شيوعًا لدى النساء لأسباب تعود إلى الحيض والحمل والولادة والرضاعة. ويؤدي فقر الدم إلى إبطاء نمو الخلايا اللازمة لإصلاح الأوعية الدموية التالفة.
    • سهولة شعور المرأة بالألم ومنها ألم القلب وخاصة عند وجود اضطرابات في عمل الشرايين القلبية الدقيقة. ويؤيد هذه الفكرة اختلاف نوعية النوبات القلبية لدى الرجال عن النساء.

أخيرًا، تبقى متلازمة “إكس” لدى النساء لغزًا طبيًا زرع بين الأوساط الطبية الجدل والحيرة بين أمرين: هل هي تهيئات أم مرض واقعي؟ حتى حسمته البحوث الطبية المتقدمة على أنه مرض عضوي يعود في معظم الأحوال إلى سبب نفسي وعصبي.

الرابط المختصر :