قد يكون تطور تقنيات الاتصال والمعلومات بمختلف أنواعها وراء إصابة الناس بالإدمان السلوكي. لأن خاصية الاتصال الدائم بالإنترنت جعلت من السهل تصفحه حتى في الفراش ، وتكون النتيجة التعرض لآثارها السيئة، مثل: التقلب الكثير والتململ طوال الليل ثم الاستيقاظ المتأخر والإصابة بالخمول.
الأرق هو اضطراب شائع في النوم يمكن أن يؤدي إلى صعوبة النوم أو صعوبة الاستمرار فيه. أو يجعل الفرد يستيقظ مبكرًا مع عدم القدرة على العودة إلى النوم مرة أخرى. فيما يستمر الشعور بالإرهاق عند الاستيقاظ، ويمكن أن يوهن الأرق مستوى طاقة ومزاج المرء وينال من صحته وأدائه في العمل. وشعوره بجودة الحياة بصفة عامة.
تحذيرات علمية
في حين حذرت مختلف الأوساط العلمية مرارًا من خطر التعرض المفرط للضوء المنبعث من شاشات الكمبيوتر والهواتف الذكية قبل الخلود للنوم. لتجنب الأرق المزمن وبالتالي الحرمان من عدد ساعات النوم المطلوبة أثناء الليل. أي الحد من قدرة البدن والعقل على الاسترخاء المطلوب قبل النوم نتيجة تثبيط إفراز الهرمون المحفز على النعاس والمساعد على النوم.

فيما ربطت بعض الدراسات أيضًا بين قلة إفراز هرمون “الميلاتونين” وأمراض السمنة وارتفاع ضغط الدم وداء السكري. ونصحت بتجنب كل ما يمكن أن يثير اضطرابات النوم؛ بترشيد استخدام أجهزة الاتصال الإلكترونية والاهتمام بتوفير أجواء نفسية وذهنية مريحة. أو تصفح كتاب خفيف، أو ممارسة تمارين الاسترخاء لخفض مستوى التوتر وضمان النوم الهادئ.
كما يعد الحرمان المزمن والإرادي من النوم أبرز الاضطرابات السلوكية في المجتمعات الحديثة وأكثرها انتشارًا. بسبب تفشي ثقافة السهر وتأخر أوقات النوم، وانتشار القنوات التلفزيونية الفضائية والإنترنت، ومتابعة أسواق البيع والشراء الالكتروني على مدار 24 ساعة.
كل هذا أدى إلى عدم انتظام وقت النوم وعدم كفاية عدد ساعات النوم. خاصة عند الشباب صغار السن الذين يحتاجون في الحقيقة إلى ساعات نوم أطول لاكتمال نموهم البدني وضمان الحفاظ على صحتهم النفسية.

مضاعفات خطيرة
كذلك ما يزيد الأمر سوءًا أن للحرمان المزمن من النوم السليم مضاعفات عديدة. إذ يتسبب في كثرة الغفلة عن الآراء السديدة، وعدم الانتباه للأخطار وقلة التركيز وعدم الاستيعاب الكافي والسريع. والذاكرة قصيرة الأمد وتعكر المزاج وغلبة النعاس والنوم القهري خلال النهار.
بينما كل هذه المضاعفات لها أثرها الصحي والاجتماعي السلبي. ومنها: زيادة الوزن لدي الصغار والكبار، وارتفاع نسبة الإصابة بالبدانة عند الأطفال في سن النمو. نتيجة اختلال هرمون الشبع والجوع وهرمون الكورتيزول، واضطرابات التمثيل الغذائي.
علاوة على ذلك المحروم من النوم لساعات كافية لا تقل عن 8 ساعات يوميًا يجد وقتًا أكثر وشهية أكبر لتناول الطعام ومن ثمة تخزينها على هيئة شحوم. وارتفاع حالات الأرق المزمن لدى مرضى الربو. والشعور بالخمول والميل للنعاس أثناء العمل بالنهار، وزيادة حالات ارتفاع ضغط الدم بنسبة أكبر ممن يلتزمون بالنوم لعدد الساعات الضرورية.

التغلب على الآثار السلبية
وكل هذا يؤدي إلى وقوع مضاعفات خطيرة، مثل: إصابات العمل والحوادث المهنية وزيادة نسبة حوادث السيارات.
إن التخلص من الآثار السلبية الخطيرة للحرمان من النوم الحاد والمزمن غير ممكن سوى بالنوم السليم. أي أخذ القسط الكافي من الراحة خاصة أثناء الليل، لذا من المهم تجنب التدخين وتناول المنبهات ومشروبات الطاقة. وتناول الحمضيات كالبرتقال والليمون واليوسفي والليمون الهندي. لأنها تحتوي على فيتامين “سي” المحفز للأعصاب.
بالإضافة إلى ضرورة تجنب أسباب السهر وظروف التعرض للتوتر بالليل. كمشاهدة أفلام “الأكشن” أو الانشغال بتطبيقات الهواتف الذكية. والتنقل بين مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي.
كما يجب الالتزام الطوعي بمواعيد ساعات النوم والاستيقاظ حتى في أيام العطل والاجازات. انطلاقًا من القناعة الراسخة بأن النوم من أهم الاعتبارات في الحياة الاجتماعية. وهذا من خلال احترام مواعيده بصفة يومية لضمان النوم الصحي والسليم.
لا شك أن الأوضاع المهنية الخاصة بعمال المناوبات الليلية تستدعي الاهتمام بأخذ الاحتياطات السلوكية للمساعدة على منحهم قسطًا من النوم أثناء راحتهم في ساعات النهار. مثل: عدم التعرض لضوء الشمس المباشر، وعدم تناول المنبهات قبل نهاية نوباتهم الليلية. وخلودهم للنوم في جو بعيد عن الضوضاء.
أما من يعاني من الأرق المزمن أو عدم القدرة على ضبط مواعيد النوم والاستيقاظ. أو من أعراض صعوبة واضطرابات التنفس والشخير. أو كثرة التقلب والحركة أثناء النوم؛ أو زيادة الشعور بالخمول والميل الملحوظ للراحة واللجوء إلى النعاس المفرط أثناء النهار. فمن الضروري زيارة الطبيب لعرض المشكلة في أقرب وقت ممكن ذلك. لأن مثل هذا الأرق يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بأمراض عضوية غير متوقعة.
وكثيرًا ما تترك هموم العمل ومشاكله بصمات عميقة في نفوس العاملين تزعجهم نهارًا وتؤرقهم ليلًا. فيسهرون مشغولي البال في كيفية حلها والتخلص منها. والأكيد أنهم في مثل هذه الحالة لن يتمكنوا من إيجاد الحل المناسب بسبب عدم حضورهم الذهني الكافي في آخر اليوم. وعدم لياقتهم النفسية لتقبل الأمر، والأفضل إرجاء التفكير إلى صباح اليوم التالي. حيث تكون الفرصة أفضل وأكبر لعمل الاستشارات اللازمة مع زملاء العمل.


















