تعد آلة الرحى من أقدم آلات الطحن التقليدية التي استخدمتها النساء في القرون الماضية لطحن الحبوب بمختلف أنواعها، ابتكرت هذه الآلة بتصميم هندسي فريد في تلك الحقبة، وكانت تعد من الأدوات المنزلية الأساسية في كل بيت.
ووفقا لوكالة الأنباء السعودية “واس”؛ في منطقة الحدود الشمالية، لا تزال العديد من السيدات يحافظن على آلة الرحى كموروث وطني وحرفة نسائية تقليدية، تعرض هذه الآلة في المهرجانات والمناسبات الوطنية والمتاحف الخاصة للتعريف بأهميتها التاريخية، وما زالت بعض النساء تستخدمها حتى الآن، تعزيزًا لهذا الموروث.

وتقول الحرفية أم سلطان: “إن آلة الرحى، أو ما يعرف بـ”طاحونة الأولين”، لا تزال تحتفظ بها كورث عائلي منذ القدم”، وتشير إلى أن الطاحونة التي تمتلكها عمرها يزيد عن 80 عامًا.
وتتكون الرحى من حجرين دائريين، يوضعان فوق بعضهما بصورة متطابقة تقريباً، مع كون الحجر العلوي أكبر قليلًا من السفلي، ويوجد في وسطهما فتحة صغيرة لإدخال الحبوب، وعمود يحفظ التوازن أثناء الدوران، وفي أحد أطراف الحجر العلوي يوجد عمود خشبي للإمساك به وتدويره أثناء عملية طحن الحبوب.

مهرجان الدار بقرية الموسى التراثية
شدّت آلة «الرحى» زوار مهرجان الدار بقرية الموسى التراثية في نسخته الثانية المقام بالباحة؛ إذ تعد من المقتنيات المنزلية القديمة التي تحرص الأُسر قديمًا بقرى المنطقة على اقتنائها لاستخدامها في طحن محصول الحبوب، وتقوم بعمل مكائن طحن الدقيق في الوقت الحاضر، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية” واس”.

وقال المشرف على قرية الموسى التراثية خالد عازب الزهراني: «إن الرحى من أساسيات البيوت القديمة، ولا يخلو بيت في قرى المنطقة منها بغرض طحن الدقيق والحبوب، وتتكون من حجرين دائريين، يوضعان فوق بعضهما بصورة شبه متطابقة فيما يكون الجزء العلوي أكبر قليلًا من السفلي، ووسطهما فتحة صغيرة لإدخال الحبوب، وسطها عمود يحفظ التوازن عند الدوران، وفي أحد أطراف الحجر العلوي يوجد عمود خشبي للإمساك به وتدويره أثناء عملية طحن الحبوب».
وأضاف الزهراني: «توضع تحت الرحى قطعة منسوجة من صوف الغنم وشعر الماعز تبسط تحتها ليسقط الدقيق المجروش ويمكن التحكم بدرجة نعومة الحبوب بما يناسب الأكلة الشعبية التي تصنع منها كالعصيدة وغيرها».


كما كانت آلة «الرحى» حاجة مجتمعية عكست فطنة وهندسة فكرية بديعة، اندثرت من الحياة اليومية ومن عادات الطبخ، ولا تحضر إلا بمناسبات إحياء التراث وفي المهرجانات التي تحيي العادات والتقاليد وتهتم بالأدوات المنزلية القديمة ليطلع عليها هذا الجيل.
ويذكر أن مهرجان الدار في نسخته الثانية يستمر لمدة 20 يومًا، تنفذ خلاله عدة أنشطة ترفيهية وثقافية وسياحية مستمدة من بيئة الباحة وإرثها التاريخي، وتقدم خلال ذلك فعاليات وعروض منوعة مستوحاة من تراث الباحة الأصيل، يهدف إلى تنشيط الجانب السياحي والتعريف بتاريخ المنطقة والاعتزاز بتراثها وموروثها.
اقرأ أيضًا: صحراء “حِسمى” في تبوك.. موطن الكون الفسيح لرصد النجوم في شريط درب التبانة


















