في عالم يعج بالأنشطة الرياضية المعقدة والتمارين الشاقة يعد المشي من أكثر الرياضات بساطة وفعالية، خاصة لكبار السن.
وعلى الرغم من أنه قد لا يكون الخيار الأول الذي يتبادر إلى الأذهان عند التفكير في التمارين الرياضية فإن المشي يحمل فوائد صحية مذهلة تمتد لتشمل تحسين صحة القلب، وخفض نسبة السكر في الدم، وتقليل الألم، وتحسين الصحة العقلية.
والمشي نشاط سهل التنفيذ، وقليل التكلفة، ويمكن للجميع الاستفادة منه بغض النظر عن أعمارهم.
لذلك نسلط الضوء في “الجوهرة” على بعض الفوائد الرئيسية للمشي اليومي، وكيف يمكن لهذا النشاط البسيط أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياة كبار السن؛ ما يعزز صحتهم وسعادتهم.
تحسين صحة القلب
تتصدر مشاكل القلب والأوعية الدموية قائمة اهتمامات العديد من الأشخاص مع تقدمهم في السن. والمشي يوميًا بوتيرة سريعة يرفع معدل ضربات القلب، وبالتالي يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، مثل: ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول والنوبات القلبية، كما يخفّض مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية والسكري.
ورغم أن المشي يوميًا أثبت أنه يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 30 إلى 50% فإن المشي بضع مرات في الأسبوع يقلل من هذه المخاطر بنسبة 15 إلى 20%.
انخفاض نسبة السكر في الدم
في بعض الأحيان يرتفع سكر الدم في الجسم بعد تناول الطعام، ويمكن للمشي أن يخفض مستويات السكر في الدم بشكل طبيعي.
فالمشي لمدة 15 دقيقة فقط بعد تناول الطعام يسمح لجسمك بهضم الوجبة، فضلًا عن استخدام سكر الدم المرتفع للمساعدة في تقوية عضلاتك. وإذا اعتمدت على الأنسولين فقد تجدين أنه يعمل بشكل أفضل أيضًا عند ممارسة رياضة المشي.
تقليل الألم
من الصحة العقلية إلى الجهاز المناعي.. فوائد المشي لكبار السن
قد يجعلك ألم المفاصل تشعرين وكأنك لن تتمكنين من المشي لمدة دقيقة، ولكن المشي في تلك الحالة هو طريقة مثالية ومنخفضة التأثير لممارسة الرياضة بلطف، والمساعدة في تقليل الألم المستمر.
من خلال تشحيم المفاصل، مثل: ركبتيك وظهرك، يمكن للمشي أن يخفف بعض الألم المستمر الناتج عن التهابها، كما أنه يساعد في تقوية العضلات حول المفاصل، وبالتالي وضع ضغط أقل على المفاصل نفسها.
قد يجد البالغون في منتصف العمر الذين يعانون من آلام أسفل الظهر أنه من الأسهل إدارتها بالمشي لمدة 20 دقيقة، ثلاث مرات في الأسبوع.
يغني المشي عن حاجة كبار السن إلى الانتقال إلى دور رعاية طويلة الأجل؛ فالمشي المنتظم يقوي مجموعات العضلات الرئيسية؛ ما يجعلها أقوى وأكثر احتمالية للاستمرار لفترة طويلة.
تحسين الصحة العقلية
هناك سبب يجعل الأطباء ينصحون المرضى المصابين بأمراض عقلية بممارسة التمارين الرياضية: فالإندورفينات التي تفرزها الأنشطة البدنية يمكن أن تعمل على تحسين الحالة المزاجية بشكل طبيعي، مع الحد من القلق.
والميزة الإضافية هي أنه يمكنك الاستفادة من هذه الإندورفينات حتى لو لم تكن تعاني من اضطراب في المزاج؛ فهي تشجع على التفكير الأقل سلبية والنظرة الإيجابية.
ارتباط اجتماعي
على غرار الطريقة التي تعمل بها الإندورفينات الناتجة عن النشاط البدني على تحسين الحالة المزاجية، فإن الخروج إلى العالم والتفاعل مع الآخرين يمكن أن يكون له تأثير إيجابي أيضًا.
يفضل بعض الأشخاص البقاء بمفردهم، ولكن حتى الشخص الأكثر انطوائية سوف يعاني من الوحدة من وقت لآخر؛ لذا يتيح لك المشي المنتظم في الحديقة أو حتى حول الحي الذي تعيشين فيه التفاعل كثيرًا أو قليلًا مع الأشخاص الآخرين كما يحلو لك.
يمكنك حتى البحث عن برنامج للمشي خاص بكبار السن؛ حيث يلتقي الأشخاص ويتنزهون ويستمتعون بصحبة بعضهم البعض.
صحة الجهاز المناعي
من الصحة العقلية إلى الجهاز المناعي.. فوائد المشي لكبار السن
تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يمارسون رياضة المشي بانتظام أقل عرضة للإصابة بالأمراض من أولئك الذين لا يمارسون الرياضة على الإطلاق.
ففي دراسة حديثة لجامعة هارفارد أجريت على مجموعتين كبيرتين من المشاركين في الولايات المتحدة، 116221 بالغًا عن ممارستهم للنشاط البدني في أوقات الفراغ ــ وهو ما يعرف بالتمارين الرياضية التي لا تتم في العمل ــ من خلال استبيان موثق. وتم تكرار الاستبيان ما يصل إلى 15 مرة على مدار 30 عامًا.
توصلت الدراسة إلى أن ممارسة الرياضة بمعدل مرتين إلى أربع مرات أكثر من الحد الأدنى الموصى به من النشاط البدني القوي أدى إلى انخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. وقد رأى أولئك الذين مارسوا الرياضة بمعدل مرتين إلى أربع مرات أكثر من الحد الأدنى الموصى به من النشاط البدني المعتدل – حوالي 300 إلى 599 دقيقة كل أسبوع – أكبر فائدة.
كان معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب أقل بنسبة 26% إلى 31% بين المشاركين الذين مارسوا نشاطًا بدنيًا معتدلًا بمعدل يتراوح بين ضعفين إلى أربعة أضعاف الكمية الموصى بها، كما انخفض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 28% و 38%. وعلاوة على ذلك، كان هناك انخفاض ملحوظ في خطر الوفاة بسبب أمراض غير القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 25% إلى 27%.
وبالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن البالغين الذين يمارسون الرياضة أكثر من الكمية الموصى بها من النشاط البدني القوي بمقدار مرتين إلى أربع مرات ــ حوالي 150 إلى 299 دقيقة في الأسبوع ــ لديهم خطر أقل بنسبة 21% إلى 23% للوفاة لأي سبب، وفقًا للدراسة. كما أفادت التقارير أن خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية لديهم أقل بنسبة 27% إلى 33%، وخطر الوفاة بأمراض غير القلب والأوعية الدموية أقل بنسبة 19%.
إضافة إلى ذلك، ومع التقدم في السن يضعف الجهاز المناعي، ولكن المشي هو إحدى الطرق التي يمكنك من خلالها الحفاظ على جهاز مناعي صحي وفعال، وحماية أفضل ضد الأمراض اليومية.
تكلفة منخفضة
إن الاشتراك في الصالات الرياضية ومعدات التمارين الرياضية قد تكون استثمارات باهظة الثمن، ولكنها مضيعة للمال إذا لم تستخدمها بانتظام.
ومع تقدم الناس في السن تصبح الأموال مشكلة أكبر؛ لذا فإن الاستثمار في الآلات باهظة الثمن ليس ممكنًا دائمًا. لحسن الحظ لا يتطلب المشي أي تكلفة باستثناء زوج مريح من الأحذية وبعض التفاني.
لذا يعد المشي إحدى أكثر الطرق فعالية من حيث التكلفة لممارسة الرياضة، وهو روتين يمكن للعديد من الأشخاص الالتزام به.
حدد أهدافًا مناسبة لنفسك
على الرغم من أن المشي هو أحد أسهل التمارين التي يمكن ممارستها فإنه لا يزال يتطلب تخطيطًا مثل أي تمرين.
من المهم أن تفهم جسمك وحدوده، وأن تضع أهدافًا مناسبة وواقعية. إذا حددت أهدافًا غير واقعية تتجاوز قدراتك فستجد نفسك غير قادر على تحقيقها؛ ما يسبب لك الشعور بالإحباط من روتين اللياقة البدنية الخاص بك بالكامل.
اقرأ أيضًا:
دليل شامل لزيادة كتلة عضلات النساء.. تغذية ورياضة



















