يمنع الكثير من الآباء أطفالهم من اللعب والتفاعل مع الطبيعة خوفًا من إصابتهم بالمرض أو الأذى إذا انزلقوا وسقطوا. إلا أنهم يتجاهلون أن هذا التفاعل مع الطبيعة يعود بفوائد عظيمة على صحتهم الجسدية والعقلية.
لماذا تترك طفلك يلعب في الوحل ويتفاعل مع الطبيعة؟
اتركي طفلك يلعب بالطين؛ حتى يستمتع بالعديد من الفوائد، منها:
1. يدعم الجهاز المناعي
ومن الخطأ منع الأطفال من الابتعاد عن أي نوع من الأوساخ بأي ثمن. ويرى جاك جيلبرت، الباحث في جامعة شيكاغو، والخبير في شؤون الميكروبات، والمؤلف المشارك مع روب نايت لكتاب Let Them Get Dirty، أن من المفيد للأطفال أن يتسخوا من وقت لآخر، لأن الاتصال بالجراثيم يقوي جهازهم المناعي.
يجب أن نحافظ على نظافة المنزل، لكن يجب ألا نفرط في تطهير كل زاوية يمرون بها، الحماس المفرط للتعقيم سيجعلهم أكثر عرضة للمعاناة من بعض الأمراض والحساسية.
2. متعة وسعادة
خلصت الأبحاث التي أجرتها مجلة علم الأعصاب والمعهد الوطني للصحة بالولايات المتحدة إلى أن اللعب بالطين يزيد من مستويات السيروتونين، المعروف باسم هرمون السعادة، أي أن الصغار يشعرون بحالة من الفرح الكبير التي لا يمكن الاستمتاع بها إلا عندما يشعرون بالحرية في أن يكونوا على طبيعتهم ويفعلوا ما يريدون.
وقال الدكتور كريستوفر لوري، عالم الأعصاب والمؤلف المشارك للدراسة: “يساعدنا هذا الاكتشاف على فهم كيفية تواصل الجسم مع الدماغ وسبب أهمية نظام المناعة الصحي للحفاظ على الصحة العقلية”.
وفي الواقع، أكد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في الطين بالحدائق تسمى المتفطرة اللقاحية تحفز الجسم على إنتاج مستويات أعلى من السيروتونين، كمقياس دفاعي لجهاز المناعة.
ويقول الخبراء إن دماغ الإنسان يحتاج إلى مستويات معينة من السيروتونين ليعمل بشكل صحيح ويشعر بالسعادة ويقاوم الاكتئاب.
3. أيقظ إبداعه
لهذه الأسباب.. شجعى طفلك على اللعب في الطين
عندما تتمكن من الاستمتاع ببيئة خالية من الضغوط والقيود، فإن إبداعك يتعزز، إذا سمحت لطفلك باللعب في الحديقة ولكنك ركضت لتنظيفها في كل مرة تتسخ فيها قليلًا، فسوف تمنعه من تجربة الأنسجة والأحاسيس الجديدة التي تجعل خياله يطير.
يبدو الأمر كما لو كنت تعطيه بعض البالونات المليئة بالطلاء ليلعب مع أصدقائه، لكنك تمنعه من ارتداء ملابسه. إذا كنت تريد أن يصل إبداع طفلك إلى مستويات جديدة، فامنحه بعض الوقت من الحرية الكاملة للتفاعل مع الطبيعة بطريقته الخاصة.
4. يخفف من أعراض الربو والحساسية
بحثت الأبحاث المنشورة في المجلة العلمية Nature الفوائد الصحية التي يحصل عليها الأطفال عند اللعب بالطين.
وعلى وجه التحديد، تم التوصل إلى أن التعرض للجراثيم من وقت لآخر يقلل بشكل كبير من مستويات الحساسية والربو لدى القصر.
من خلال تعريض نفسك للكائنات الحية الدقيقة أو البكتيريا التي تعيش في التربة الرطبة، يتم تقوية جهازك المناعي ضد الربو وأنواع الحساسية المختلفة.
يجب أن يعمل نظامنا الدفاعي باستمرار ليظل قويًا. ولكن إذا كنا نشعر بالقلق من أن أطفالنا دائمًا ما يكونون خاليين من العيوب وبعيدين عن البكتيريا، فإن حماية الجسم سوف تضعف ولن تكون قادرة على الاستجابة بشكل مناسب للتهديد التالي.
5. يحسن المهارات الحركية
من أجل التطوير السليم للمهارات الحركية الدقيقة والإجمالية، يحتاج الأطفال إلى الجري والقفز وتسلق الجدران والتفاعل مع الطبيعة.
ولتنفيذ هذه الأنشطة، يجب عليهم أن يتسخوا ويتعلموا العمل في بيئة مليئة بالأوساخ وأوراق الشجر والحجارة والعصي والعناصر الأخرى؛ لهذا السبب يحتاج الآباء إلى وضع مخاوفهم جانبًا للحظة والسماح لهم بالاستمتاع بحرية.
6. يتعلق ببيئته
إذا كنت تنوي تطهير كل شيء صغير يلمسه طفلك، فسيكون من المستحيل عليه الارتباط بالبيئة الطبيعية دون قيود ومعرفة العناصر المختلفة الموجودة فيها.
عندما تسمح لمجموعة من الأطفال باللعب بالطين والعناصر الأخرى في البيئة، فإنهم يشعرون بأنهم أقرب إلى بعضهم البعض، ويطورون إحساسًا بالانتماء للمجتمع ، وفي الوقت نفسه، تقدير واحترام البيئة والكائنات الحية التي تعيش فيها .
7. يقوي ثقتك بنفسك وأمانك
يجب على الآباء تجنب الوقوع في خطأ المبالغة في حماية أطفالهم، حتى لا يكبروا ليصبحوا أشخاصًا خجولين وخائفين للغاية. إذا لم نسمح لهم باللعب في الوحل أو الاتساخ، فمن الممكن أن يتطور لديهم خوف من الطبيعة سيؤثر عليهم في المستقبل.
لتربية أطفال واثقين من أنفسهم ويتمتعون باحترام الذات، من الأفضل تشجيعهم على استكشاف العالم من حولهم.
اجراءات السلامة
لهذه الأسباب.. شجعى طفلك على اللعب في الطين
إن عدم منع طفلك من اللعب بالطين لا يعني أنك تتجاهل قواعد النظافة الأساسية لحماية صحته.
ضع في اعتبارك التوصيات التالية لمنعه من الإصابة بالمرض أو التعرض لحادث أثناء قضاء وقت ممتع في الهواء الطلق:
_إذا كان لا يزال صغيرًا جدًا، راقبيه لمنعه من وضع الأيدي القذرة في فمه. ومن المهم أيضًا تعليمه أنه لا ينبغي له أن يلمس عينيه بأيد مملوءة بالأوساخ أو يعض الأشياء التي يجدها في الحديقة.
_احفظه بعيدًا عن أعشاش النمل وجحور الحيوانات التي قد تهاجمه.
_احرص على عدم الإمساك بالأشياء الزجاجية أو العناصر المعدنية الحادة التي قد تسبب إصابات.
_حمايته من الحشرات مثل النمل الكبير والدبابير والنحل.
_احمل معك دائمًا وعاءً من الماء لتنظيف يديه وفمهوعينه وأنفه. لكن لا تقاطعيه في كل لحظة لإزالة الأوساخ، افعلي ذلك فقط عندما تمنعه الأوساخ الزائدة من اللعب بشكل طبيعي.
وفي الختام، فإن السماح لطفلك باللعب في الوحل سيجعله أكثر سعادة ويحسن صحته ويساعده على التواصل مع الطبيعة ويكون شخصًا أكثر ثقة بنفسه.
اقرأ أيضًا: الطين الطبي.. هذه فوائده العديدة للبشرة الدهنية والجافة

















