“يوم الحنة” على وقع الطقاقات السعودية

تعد الحناء من أقدم وأعرق الطقوس التي ارتبطت بالمرأة العربية، حيث تطبق في الأعراس والأعياد وكل المناسبات كنوع من البركة. وعرفت منذ آلاف السنين في الجزيرة العربية وشبه القارة الهندية وشمال إفريقيا، فضلًا عن جمال وزينتها فقد استخدمت لأغراض علاجية كذلك، وتم تناقلها بين الأجيال كتراث لا يفنى.

الحناء في الأعراس السعودية

ليلة الحناء أو “ليلة الوداع” أو “ليلة الغمرة” كما يطلق البعض عليها احتفال بالعروس يوافق اليوم الأخير لها في بيت والديها قبل حفل زفافها. وهي بمثابة موروث شعبي في طقوس الأفراح السعودية.

يرتبط يوم الحنة في ذهن الفتيات المقبلات على الزواج بأجمل النقشات والزخارف على يدي وقدمي العروس منذ الصباح الباكر. وحولها أقرب الصديقات يرتدين الملابس التقليدية الزاهية، ويشاركنها فرحتها بأغانٍ شعبية وتصفيق لا ينقطع وزغاريد متواصلة، إنه يوم الحنة.

وفي مثل هذه المناسبات يمتلئ البيت بالضيوف على مدى أسبوع من يوم الزفاف يترقبن يوم الحنة؛ لأنه يسمى بـ“الحنة المخفية”.

تحضر النقاشة أو الحناية في الصباح، وتبدأ بتزيين أيدي وأقدام فتيات ونساء العائلة من أهل العروس، بالنقوش الجميلة والأشكال البديعة المبتكرة، وغالبًا ما تكون بناءً على الطلب.

كما ساد اعتقاد شائع أنه كل ما كان لون الحناء أغمق كان ذلك دليلًا على قوة الحب والمودة والتراحم بين العروسين.

مراسم الزواج أجواء الفرح و السرور

وفي اليوم التالي، وهو “يوم الحنة العلني” يجتمع فيه الأقارب والأصدقاء في قاعة الاحتفالات في وقت العصر وتحضره الطقاقات الشعبيات“. وبعد اكتمال حضور المدعوات تبدأ الزفات والأهازيج على الطراز الشعبي؛ حيث يلتف الضيوف حول العروس بالرقص والتصفيق والزغاريد، وتسود الأجواء المبهجة.

يوم الحنة هو أهم يوم من أيام مراسم الزواج، يخصص فيه للعروس لباسًا خاصًا هو لباس الحنة من طراز خاص عبارة عن ثوب قطيفة أسود أو أحمر. وقد يكون أبيض أو فوشيا حسب بعض الجهات. مطرزًا من الأعلى إلى الأسفل بتطريز ذهبي. ويلتف حزام من الفضة حول خصر العروس، ويزين قدميها بالحلي الفضية. ويتم وضع ما يشبه الطربوش على رأسها مزينًا بأقمشة تسمى “التل”.

تزف العروس على كرسيين حتى تصل إلى الكوشة في أبهي صورة لها تمثل بحق لوحة بصرية مدهشة في مشهد تراثي بهيج بطقوس تراثية احتفالية. بما تحمله من جماليات ودهشة . إنه يوم يحسب على التراث السعودي بامتياز عاداته وتقاليده المتنوعة التي شكّلت إرثًا وثقافة امتدت عبر مساحات زمنية طويلة منذ القدم. لترسم البهجة في مناسبات الأفراح.

الحناء اليوم

على الرغم من التغير والتجديد الذي طرأ على الذوق العام في نمط الأعراس فإن الحناء كانت وما زالت تحتفظ بمكانتها في العادات والتقاليد. ودمجت بعض العرائس بين الطابع التقليدي واللمسة العصرية. وذلك باستخدام ألوان جديدة ونقوش وزخارف مشبعة بالتفاصيل الدقيقة مثل أوراق النخيل والدوائر والأزهار. لكن تصب كلها في هدف المحافظة على روح التراث، وتجسيد مشهد دفء العلاقات الأسرية. والتمسك بها.

الحناء في الأعراس، هي أثر من عبق الماضي ورسالة تحفظ واستمرارية العادات والتقاليد تتوارثها الأجيال. تدفع العروس لتسير في حياتها الجديدة وهي مزدانة برائحة الأرض وذكريات الهوية السعودية.

الرابط المختصر :