تليف الرئتين.. أسبابه وأعراضه وطرق العلاج

من المتفق عليه أن الوظيفة الأساسية للرئتين هي عملية تبادل الغازات بمعنى أن تقوم الرئتان بنقل غاز الأوكسجين من الهواء إلى الدم خلال عملية الشهيق وإخراج غاز ثنائي أكسيد الكربون خلال عملية الزفير. ومن ثم يتم تخلص الجسم من نواتج عملية الأكسدة.

وتليف الرئتين هو تحول النسيج الرئوي خاصة الخلايا المبطنة لجدران الحويصلات الهوائية إلى خلايا ليفية. ما يعوق عملية تبادل الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون بين الحويصلات الهوائية والدم. وبالتالي يحدث نقص في نسبة الأوكسجين المتجهة إلى جميع أجزاء الجسم.

يعتبر مرض تليف الرئتين إحصائيًا من الأمراض الصدرية الأقل شيوعًا. حيث يشكل نسبة لا تزيد على 10 من عدد المرضى الذين يعانون من أمراض بالجهاز التنفسي. وتزداد نسبة الإصابة كلما ازداد عمر المريض.

أسباب تليف الرئتين

من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى تليف الرئة:
– تليف الرئة مجهول السبب Idiopathic pulmonary Fibrosis وهو الأكثر شيوعًا.
– التليف الناتج عن التدخين ويستجيب للعلاج بمجرد الإقلاع عن التدخين.
– التليف الناتج عن استنشاق بعض المواد المتعلقة ببعض المهن كعمال المناجم وعمال المطاحن والغزل والنسيج وعمال الصناعات الثقيلة، وصناعة السيراميك والزجاج، ويعود ذلك لتعرضهم للغبار المحمل ببعض المواد بصفة يومية لمدة طويلة تتعدى 10 إلى 20 عامًا، مثل الكربون، السيليكا، الأسبستوس وبعض المنتجات الزراعية وغير ذلك.
– كما أن هناك بعض العقاقير الطبية التي يمكن أن تسبب تليف الرئتين مثال ذلك العلاج الكيميائي والإشعاعي للأورام وبعض الأدوية المناعية.
– أيضًا تليف الرئتين قد يصاحب بعض الأمراض مثل الروماتيزم وأمراض الكولاجين والذئبة الحمراء وغيرها.

كيف يحدث تليف الرئتين؟

عند التعرض لأي من مسببات تليف الرئة فإنه يبدأ بالتهاب حول الحويصلات الهوائية والشعيرات الدموية وفي هذه المرحلة يمكن العلاج والشفاء منه، ولكن إذا لم يعالج فإن هذا الالتهاب يؤدي إلى تدمير الخلايا والأنسجة ومن ثم حدوث التليف الرئوي.

ويعتبر مرض تليف الرئتين من الأمراض المزمنة المتطورة، والتي تزداد سوء بمرور الوقت إذا لم يتم علاجه في مراحله الأولية. ما يؤدي إلى نقص مزمن في أوكسجين الدم. وبالتالي ارتفاع الضغط في الشريان الرئوي وارتفاع نسبة هيموجلوبين الدم ولزوجته.

أعراض المرض

غالبًا ما يصيب هذا المرض كبار السن ما فوق 50 عامًا ومن أهم هذه الأعراض:
– ازدياد الشعور بضيق التنفس مع المجهود تدريجيًا.
– سعال جاف.
– الشعور بالتعب والخمول والصداع نظرًا لنقص الأوكسجين بالدماغ.
– مع تقدم المرض وضعف عضلة القلب قد يحدث تورم بالقدمين وارتشاح بالرئة.
– تلون الجلد والأغشية المخاطية باللون الأزرق نظرًا لنقص الأوكسجين بالدم ويظهر كذلك في الأظافر واللسان والشفاه.
– وبالفحص السريري يتبين انخفاض صوت الهواء المتدفق إلى الرئة مع سماع أصوات مختلفة عند وضع السماعة على صدر المريض.

تشخيص المرض

أولًا ظهور الأعراض والفحص السريري.
ثانيًا الفحوصات المخبرية والإشاعات:
– أشعة الصدر العادية.
– الأشعة المقطعية والتي تبين توزيع المرض في الرئتين، كما أن التغيرات في الأشعة تساعد المعالج في معرفة نوعية التليف، ومدى استجابته للعلاج والموقع الأفضل لأخذ العينة النسيجية.
– فحص وظائف الرئة لمعرفة مدى تأثر وظائف الرئة وقياس حجمها، وتقييم قدرتها على نقل الأوكسجين للدم.

– الفحص الخلوي للأنسجة: في بعض الحالات قد يتطلب الأمر أخذ عينة صغيرة من الرئة من خلال المنظار تحت التخدير الموضعي أو من خلال التدخل الجراحي تحت التخدير العام لمعرفة نوع التليف ومدى استجابته للعلاج.
– تحاليل الدم: عند الاشتباه في أي من الأمراض المصابة مثل الروماتيزم قد نحتاج لعمل بعض التحاليل المعملية بالدم لتأكيد التشخيص. أشعة الصدر العادية، أشعة مقطعية، اختبار وظائف الرئة.

العلاج

إذا كان السبب معروف مثل الأمراض المناعية والروماتيزم فيجب معالجة المرض المتسبب. كما أن العلاج الدوائي في أساسه من مشتقات الكورتيزون مدعمة بأدوية المعالجات الكيميائية.
يحتاج أصحاب الحالات المتقدمة لاستخدام الأكسجين في المنزل طوال اليوم للحفاظ على مستواه. وتجنب الآثار الجانبية لنقص الأوكسجين المزمن مثل زيادة ضغط الشريان الرئوي وزيادة لزوجة الدم.

في الحالات المتقدمة جدًا التي لا تستجيب للعلاج يبقى الأمل العلاجي الوحيد هو زراعة الرئة. حيث تتم زراعة رئة أو رئتين للمريض المصاب بالمرض، والزراعة تتم في مراكز متخصصة جدًا لأنها تحتاج إعدادًا طبيًا جيدًا للمريض قبل الزراعة. ومتابعة دقيقة ومستمرة بعد الزراعة مقبل فريق طبي مختص وذي خبرة عالية. كما يحتاج إلى تناول الأدوية اللازمة للزراعة والمتحكمة في مناعة الجسم بصورة دقيقة حسب وصف المختص.

أما الطرق المستحدثة للعلاج مازالت تحت التجربة مثل استخدام الخلايا الجذعية وبعض الأدوية الأخرى. والتي تساهم في إبطاء تطور المرض بشكل مستمر.

الرابط المختصر :