كشفت علامة الأزياء السعودية الشهيرة هندام، ومدرسة الديرة التابعة لفنون العلا- وهي منصة مكرسة للإبداع والفنون التقليدية المستوحاة من تراث العلا-؛ عن مجموعة أزياء محدودة الإصدار تعتمد مبادئ “الأزياء المستدامة” (مفهوم يشير إلى صناعة وشراء الملابس بطريقة تركز على الجودة والمتانة واحترام البيئة وحقوق العمال)، مستوحاة من إرث العلا الممتد لأكثر من 7000 عام، ومناظر العلا الطبيعية الخلابة.
صمم هذه المجموعة محمد خوجة، أحد أبرز أسماء مصممي الأزياء في السعودية. وتم ابتكارها بالتعاون مع أكثر من 26 حرفيًا من مدرسة الديرة. حيث يحتفي هذا الإطلاق الحصري بالتراث السعودي والحرف اليدوية بلمسة عصرية متميزة.
إلهام حضاري في عالم الأزياء
تضم المجموعة تشكيلة راقية من العبايات الفاخرة والقمصان المصنوعة من خامات مختلفة تجسد جوهر العلا باعتبارها ملتقى للحضارات القديمة.
استلهمت المجموعة من النقوش والزخارف والمنحوتات الصخرية في مواقع العلا التراثية الضاربة في القدم. مثل جبل عكمة، المعروف بوصفه مكتبة مفتوحة تضم نقوشًا دادانية ولحيانية تعود إلى الألفية الأولى قبل الميلاد.
وتتناغم مع هذه النقوش رسومات من الطبيعة المحلية، من أغصان البان إلى المها العربي. لتحول إرث العلا الطبيعي والبشري إلى قطع فنية عصرية قابلة للارتداء.
تقع مدرسة الديرة في حي الجديدة للفنون، وكانت أول مدرسة للبنات في المنطقة. أما اليوم، فقد تحول مبناها إلى أول مركز للفنون والتصميم في العلا إلى أول مركز للفنون والتصميم في العلا. حيث تنقل المهارات والممارسات الحرفية، ويتم تطويرها وإعادة صياغتها من خلال تدريب عملي حي ومكثف في مجالات متعددة في الفنون التقليدية.
وباعتبارها مبادرة مجتمعية رائدة، توفر المدرسة تدريبًا مهنيًا في الحِرف لدعم الاقتصاد الإبداعي في العلا بشكل خاص والمنطقة بشكل عام. بالإضافة إلى تقديم برنامج عام على مدار العام يتيح للزوار من مختلف الأعمار المشاركة في ورش عمل للفنون التقليدية.
تمكين الحرفيين وصياغة مستقبل إبداعي
تؤكد هذه الشراكة على مكانة مدرسة الديرة كمركز للإبداع القائم على التراث وتمكين الحرفيين. بما يسهم في صياغة المشهد الثقافي والاقتصادي في العلا.
وقد عمل محمد خوجة جنبًا إلى جنب مع حرفيي المدرسة لتطوير ثمانية تصاميم فريدة تجسد الهوية المحلية والتقاليد الإبداعية بشكل رائع. شملت تقنيات الطباعة بالقوالب الخشبية والتطريز اليدوي والطباعة بالشاشة الحريرية والأعمال المعدنية.
وقد استغرق إنجاز كل قطعة ما بين شهر إلى شهرين، مما يبرز مبادئ (الأزياء المستدامة) والجهد الدقيق المبذول في المنتجات يدويًا.
وفي هذا السياق، قال حمد الحميدان، مدير قطاع الفنون والصناعات الإبداعية في الهيئة الملكية لمحافظة العلا: “لطالما كانت العلا عبر التاريخ مصدرًا للإلهام والإبداع. ويتجسد هذا الإرث، المنعكس في مواقعها التراثية ومشاهدها الطبيعية. في هذه المجموعة التي أبدعتها علامة هندام بالتعاون مع حرفيي مدرسة الديرة الماهرين.”
تجسد هذه الشراكة التزامنا بتحويل التراث والحرف المحلية إلى اقتصاد إبداعي حيوي يعود نفعه الى العلا وأهلها. إن دعم الحرف اليدوية والمنتجات المصنوعة بحرفية محلية خاصة. في ظل عالم يزداد رقمية وعولمة هو الركيزة الأساسية للحفاظ على الهوية السعودية للأجيال القادمة.
وتعد هذه المجموعة احتفاءً بهذا التراث الملموس. وتأكيدًا على أن تاريخ العلا الاستثنائي لا يزال يلهم المبدعين في المملكة وخارجها.
نبض الحرفيين في كل تفصيل
تستند هندام ومدرسة الديرة على إرث من التعاون المستمر وهذه ثماره. ففي عام 2019، صمم خوجة مجموعة خاصة استلهمها من تاريخ العلا كملتقى للحضارات القديمة. والتي عُرضت حينها في المتحف الوطني السعودي.
“لطالما كانت العلا مصدر إلهام عميق بالنسبة لي”، هكذا علق المصمم محمد خوجة. وأضاف: “هي مكان تشعر فيه أن التاريخ حي، متراكم وموجود بكل تفاصيله. هدفنا من هذه المجموعة هو إثبات أن التراث ليس شيئًا نحفظه خلف الزجاج فحسب بل هو كائن يتطور ويمكننا ارتداؤه ونحمله معنا نحو المستقبل. لقد كان الحرفيون هم قلب هذا التعاون؛ فخبرتهم وحدسهم وأسلوبهم في العمل أضفى عمقًا وحيوية على التصاميم. كما أن معرفتي بأن مبنى مدرسة الديرة كان أول مدرسة للبنات في المنطقة منح العمل بعدًا عاطفيًا كبيرًا؛ فذاكرة المكان وتحوله إلى صرح للإبداع هي قصة قوية بحد ذاتها نرويها من خلال هذه المجموعة”.
ومن جانبها، قالت منى الجود حرفية نسيج في مدرسة الديرة: “إنه لشرف كبير أن أكون جزءًا من هذا المشروع. لقد تعلمت الكثير من قامة مثل محمد خوجة. وكان من المفيد جدًا أن نتبادل الخبرات والمهارات معه. هذه المجموعة هي بمثابة رسالة من أهل العلا إلى السعودية والعالم أجمع؛ فكل غرزة وكل قطعة قماش تحمل الكثير من الحب والدقة والمعنى. وأتمنى أن يلمس الناس القصص التي تحملها كل قطعة بين طياتها”.

















