هل تشعرين بالإرهاق الدائم؟.. متلازمة «الأم المستنفدة» وكيفية التعامل معها؟

هناك مصطلح خاص يسمى متلازمة «الأم المستنفدة» أو «الأم المنهكة»، وهو يوضح أنه رغم كل السعادة والحب الذي تمنحه الأمومة، فإنها ليست دائمًا مثالية وخالية من التعب.
وأشارت دراسة نشرتها دورية Frontiers عام 2018 إلى أن تربية الأطفال تعد من أكثر الأنشطة استهلاكًا للطاقة. وعندما تتجاوز الضغوطات حجم المكافآت، خاصة مع نقص الرعاية الذاتية والدعم من الشريك أو العائلة أو الأصدقاء، قد تتعرض الأمهات للإرهاق المزمن والاستنزاف العاطفي والإجهاد الشديد. وفقًا لـ”ajnet”.

ما متلازمة الأم المستنفدة؟

تشير المتلازمة إلى الإرهاق البدني والعقلي والعاطفي الذي تشعر به الأمهات عندما يقدمن كل ما لديهن لأطفالهن وأسرهن. مع إهمال احتياجاتهن الشخصية، خوفًا من الشعور بالأنانية.
بينما ظهر المصطلح لأول مرة في كتاب “Mother Nature” للمؤلفين جان هانسون وريكي بوليكوف. الذي تناول التحديات التي تواجه الأمهات وتجعلهن يشعرن بفقدان الشغف والدافع لأداء مهامهن اليومية.
ووصفت ماريسا مور؛ المستشارة النفسية، المتلازمة بأنها شعور بفقدان الطاقة بعد بذل كل ما يمكن لتلبية احتياجات الأطفال والمجتمع، حتى تصبح الأمور التي كانت تمنح السعادة في الماضي مجرد التزامات مرهقة.

الأعراض الشائعة لمتلازمة الأم المستنفدة

  • الشعور بالذنب أو عدم الكفاءة.
  • الاعتقاد بعدم القدرة على أن تكوني أمًا جيدة.
  • الانفعال والغضب والإحباط المتكرر.
  • الميل إلى العزلة والانفصال العاطفي عن الأطفال.
  • زيادة القلق بشأن تربية الأبناء ومستقبلهم.

تأثير المتلازمة في الأسرة

لا تؤثر متلازمة الأم المستنفدة في الأم فقط، بل تشمل جميع أفراد الأسرة:
  • اللجوء إلى آليات مواجهة غير صحية. مثل: الإفراط في الطعام، أو التصفح المفرط للهاتف.
  • زيادة توتر العلاقة الزوجية نتيجة التقلبات المزاجية والاعتقاد بعدم مشاركة الزوج في المسؤوليات.
  • صعوبة اتخاذ قرارات حكيمة في تربية الأطفال والتحكم في الانفعالات.
  • التأثير في الأطفال نفسيًا وعاطفيًا، مثل: انخفاض احترام الذات وارتفاع القلق أو السلوك العدواني، وفق دراسة جامعة أوهايو 2022.

كيفية التعافي من متلازمة الأم المستنفدة

تنصح إميليا ناغوسكي؛ المؤلفة المشاركة لكتاب “الإرهاق.. السر في إكمال دائرة التوتر”، بأن تحيط الأمهات أنفسهن بمنظومة دعم من أشخاص يهتمون بهن، كما يمكن أن يشجعونهن على النوم الكافي، وتناول الطعام الصحي، وتخصيص وقت للراحة.
كما تؤكد إميليا أهمية العودة إلى القيم الشخصية بدلًا من اتباع النصائح المجتمعية فقط، وإعادة شحن الطاقة من خلال استكمال دائرة الاستجابة للتوتر لتجنب استمرار إفراز هرمونات التوتر. مثل: الكورتيزول والأدرينالين، والتي تؤثر في الجسم والعقل على المدى الطويل.

طرق عملية لاستكمال دائرة الاستجابة للتوتر

تقدم المستشارة النفسية أشلي كلارك بعض التقنيات العملية لمواجهة الإرهاق والتوتر المزمن:
  • ممارسة الرياضة: تحسن المزاج وتفرز هرمون الإندورفين المسؤول عن الشعور بالسعادة.
  • التعبير الإبداعي: مثل الرسم أو التلوين أو الحياكة؛ لتفريغ المشاعر بطريقة صحية.
  • العناق: التلامس الجسدي مع الأطفال أو الزوج أو الحيوانات الأليفة لمدة 20 ثانية على الأقل يساهم في إفراز هرمون الحب وتهدئة الجسم.
  • الضحك: وسيلة طبيعية لتخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية.
  • البكاء: طريقة صحية للتنفيس عن المشاعر والشعور بالارتياح.
  • التنفس العميق: يساعد على تنظيم استجابة الجسم للتوتر وتهدئة الأعصاب.

في النهاية متلازمة الأم المستنفدة حالة شائعة بين الأمهات نتيجة ضغوط تربية الأطفال والسعي لتحقيق توقعات المجتمع.
لكن بالإدراك المبكر لأعراضها، والاعتماد على دعم العائلة والأصدقاء، وممارسة إستراتيجيات التغلب على التوتر، يمكن للأم استعادة طاقتها، وحماية صحتها النفسية والجسدية، وضمان بيئة أسرية أكثر سعادة واستقرارًا.
الرابط المختصر :