لطالما كان التساؤل عن درجة حرارة الماء المثالية للشرب موضوعًا للنقاش اليومي، فبين محب للماء المثلج وآخر يفضل الدافئ مع الليمون، يظل السؤال: هل لدرجة حرارة الماء تأثير حقيقي وإيجابي على صحتنا؟ للإجابة، بحسب “health” يقدم طبيب الجهاز الهضمي، الدكتور برايان وينر، تحليلًا مبنيًا على الدراسات المتاحة.
الماء البارد.. للترطيب السريع وحرق السعرات الحرارية
رغم أن الادعاءات حول فوائد الماء البارد ليست مدعومة بكمية هائلة من الأبحاث العلمية، يؤكد الدكتور وينر أن الماء بشكل عام ضروري للترطيب. ومع ذلك، هناك بعض النقاط الإيجابية للماء البارد (الذي تتراوح درجة حرارته من 5 درجات مئوية للماء المثلج إلى 15.55 درجة مئوية لماء الصنبور البارد):
- تبريد الجسم بشكل أسرع: حيث أظهرت دراسات أجريت على الرياضيين أنهم ينجذبون إلى ماء الصنبور البارد، وقد ساعد هذا النوع من الماء على تبريدهم بشكل أسرع، إذ يزيد من رد الفعل الطبيعي الذي يشعر الجسم بتناول السوائل.
- حرق السعرات الحرارية: هناك فائدة فريدة للماء البارد والمثلج تتعلق بـ استهلاك الطاقة. يوضح الدكتور وينر أن الجسم يحتاج إلى حوالي خمس سعرات حرارية لإذابة كل أونصة من الثلج ورفع درجة حرارته إلى درجة حرارة الجسم. لذلك، إذا كان الهدف هو حرق سعرات حرارية إضافية، فإن تناول الثلج أو الماء المثلج قد يكون خيارًا جيدًا.
باختصار، إذا كان هدفك هو الترطيب السريع، فماء الصنبور البارد خيار ممتاز.

الماء الدافئ والساخن.. راحة نفسية وعلاج لبعض الحالات
في المقابل، يرى الدكتور وينر أن الفوائد الصحية الكبيرة لشرب الماء الدافئ أو الساخن محدودة، رغم ارتباطه بالعديد من المفاهيم الشائعة مثل تحسين حركة الأمعاء أو تخفيف احتقان الجيوب الأنفية.
- الراحة النفسية والتهدئة: القيمة الأكبر للمشروبات الساخنة هي كونها “مريحة للغاية لأرواح الناس ونفسيتهم”. إنها تشبه الراحة التي يشعر بها الشخص عند تناول طبق حساء دجاج دافئ من الأم.
- تخفيف الأعراض: يمكن أن يساعد البخار الساخن المتصاعد من المشروبات الساخنة على تخفيف حدة أعراض نزلات البرد من خلال وصوله إلى الممرات الأنفية، ولكنه لا يعالج مشكلة الترطيب ذاتها.
الاستثناء الطبي الوحيد الذي يشير إليه الدكتور وينر يتعلق بتعذر الارتخاء المريئي (Achalasia). وهي حالة نادرة لا تستطيع فيها العضلة العاصرة المريئية السفلية الفتح لنقل الطعام والسوائل إلى المعدة. تشير إحدى الدراسات إلى أن المشروبات والأطعمة الساخنة قد تساعد هذه العضلة على الاسترخاء وتقليل ضغطها. بينما قد يزيد الماء البارد من الأعراض سوءًا.

الحكم النهائي.. الأفضل هو ما يناسب جسدك
في النهاية، لا يوجد دليل علمي قاطع يدعم تفوق درجة حرارة معينة على الأخرى لمعظم الأشخاص الأصحاء. كلتا الدرجتين تساهمان في الترطيب الضروري. يعتمد الاختيار الأمثل على:
- هدف الشرب: للرياضيين والتبريد السريع، يفضل الماء البارد. لحرق سعرات حرارية إضافية، يفضل الماء المثلج.
- الحالة الصحية: لمن يعانون من تعذر الارتخاء المريئي، قد يكون الماء الدافئ أفضل.
- الراحة الشخصية: يظل العامل الأهم هو اختيار درجة الحرارة التي تجعلك تشرب كمية كافية من الماء. لأن الترطيب الكافي هو المفتاح لصحة الجهاز الهضمي والوظائف الحيوية للجسم.


















