تعد “القدم السكري” من أكثر مضاعفات مرض السكري شيوعًا وخطورة؛ حيث يمثل فهم مراحل تطورها جدار الحماية الأول للمريض.
في حين أن تدهور الحالة لا يحدث فجأة، بل يمر بسلسلة من المراحل المتتابعة التي تبدأ بتغيرات بسيطة وتنتهي بمضاعفات قد تهدد الحياة إذا لم يتم التدخل في الوقت المناسب.
أولًا: رحلة تطور الإصابة (من القدم السليمة إلى الغرغرينا)
بحسب وزارة الصحة السعودية يمكن تقسيم مراحل القدم السكري بنًاء على شدة الإصابة ومدى تأثر الأنسجة والدورة الدموية:
- مرحلة القدم الطبيعية (الأمان الحذر)
في هذه المرحلة تبدو القدم سليمة تمامًا؛ الجلد رطب، والإحساس طبيعي، والتروية الدموية ممتازة. ورغم غياب الأعراض إلا أن هذه هي المرحلة الأهم للوقاية؛ حيث يجب على المريض ممارسة روتين يومي صارم للعناية بالقدم لضمان عدم الانتقال للمرحلة التالية.
-
مرحلة القدم “المعرضة للخطر“
هنا تبدأ جرس الإنذار؛ إذ تظهر بوادر تلف الأعصاب (Neuropathy). ويبدأ المريض بالشعور بتنميل أو وخز، مع جفاف ملحوظ في الجلد قد يؤدي لشقوق. تكمن الخطورة هنا في “فقدان الإحساس الوقائي”، حيث قد يصاب المريض بجرح ولا يشعر به بسبب ضعف الأعصاب.
-
مرحلة التقرح السطحي
تظهر في هذه المرحلة جروح مفتوحة على سطح الجلد، غالبًا في مناطق الضغط (مثل باطن القدم).
وتتميز هذه القرح بأنها بطيئة الالتئام، وقد يحيط بها “كالو” أو جلد سميك، وغالبًا ما تكون غير مؤلمة؛ ما يخدع المريض ويجعله يتهاون في علاجها.
-
مرحلة الالتهاب والعدوى (الخطر الداهم)
إذا تلوثت القرحة بالبكتيريا ننتقل لمرحلة الالتهاب. تظهر هنا علامات واضحة مثل: الاحمرار الشديد، التورم، وخروج صديد ذي رائحة كريهة، وارتفاع حرارة القدم.
في هذه المرحلة يصبح التدخل الطبي الفوري بالمضادات الحيوية والتنظيف الجراحي أمرًا لا يحتمل التأجيل لمنع وصول العدوى للعظام.
-
مرحلة الموت النسيجي (الغرغرينا الجزئية)
عندما يضعف تدفق الدم بشكل حاد تموت الأنسجة وتتحول للون الأزرق الداكن أو الأسود. تظهر رائحة تعفن واضحة، ويفقد المريض الإحساس تمامًا في المنطقة المتضررة.
هنا يتطلب الأمر تدخلًا جراحيًا عاجلًا لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأنسجة المحيطة.
-
مرحلة القدم غير القابلة للإنقاذ
هي المرحلة المتأخرة؛ حيث تنتشر الغرغرينا في معظم أجزاء القدم، وتنتقل السموم إلى مجرى الدم. ما يهدد حياة المريض بالفشل العضوي.
في هذه الحالة يصبح البتر هو الحل الوحيد والضروري لإنقاذ حياة المريض ومنع انتشار التسمم.

ثانيًا: كيف تكتشف الإصابة مبكرًا؟
يجب على كل مريض سكري أن يكون “طبيب نفسه” من خلال الفحص اليومي. ابحث دائمًا عن هذه العلامات الأولية:
- تغير مفاجئ في لون الجلد (احمرار أو زرقة).
- وجود تورم غير مبرر في قدم واحدة دون الأخرى.
- ظهور بقع دم أو سوائل صفراء على الجوارب.
- انبعاث رائحة غير معتادة من القدم.
ثالثًا: هل يمكن إيقاف التدهور؟
الطب الحديث يوفر حلولًا فعالة في معظم المراحل إذا تم التدخل مبكرًا. يشمل ذلك: تقنيات تنظيف الجروح المتقدمة، واستخدام الضمادات الحيوية، وأدوات تخفيف الضغط عن القدم.
والمفتاح الحقيقي للعلاج ليس فقط في المراهم، بل في ضبط مستوى السكر في الدم بشكل دقيق؛ فهو الوقود الذي يحتاجه الجسم للالتئام.

رابعًا: دستور الوقاية (نصائح ذهبية)
لحماية قدميك من الوصول إلى هذه المراحل اتبع القواعد التالية:
- الفحص البصري: استخدم مرآة لفحص باطن القدم يوميًا.
- الترطيب الذكي: رطب قدمك يوميًا بالكريمات الطبية، لكن إياك ووضع الكريم بين الأصابع (لمنع الفطريات).
- الحذاء المناسب: لا تمشِ حافيًا أبدًا، واحرص على ارتداء أحذية واسعة ومريحة وجوارب قطنية.
- التعامل الحذر مع الأظافر: قص أظافرك بشكل مستقيم ولا تقترب من الزوايا بعنف.
- تنشيط الدورة الدموية: حرك أصابع قدميك باستمرار، وتجنب الجلوس بوضعية وضع ساق فوق الأخرى لفترات طويلة.
إن القدم السكري ليست مصيرًا حتميًا لكل مريض سكري، بل هي مضاعفة يمكن تجنبها تمامًا بالوعي والمتابعة. واستشارتك للطبيب عند رؤية أبسط خدش قد تكون هي الخطوة التي تحمي قدمك من خطر البتر.

















