النقرس، أو “داء الملوك” كما كان يعرف قديمًا، هو شكل مؤلم من التهاب المفاصل يحدث نتيجة تراكم بلورات حمض اليوريك في المفاصل.
يصيب النقرس عادةً مفصل إصبع القدم الكبير، ولكنه يمكن أن يؤثر في مفاصل أخرى. مثل: الركبتين، والكاحلين، والرسغين، والمرفقين. وفهم مراحل الإصابة وأعراضها المختلفة أمر بالغ الأهمية للتحكم في الحالة وتخفيف الألم.
مراحل الإصابة بالنقرس وأعراضها
تتطور الإصابة بالنقرس عبر أربع مراحل رئيسية، أوضحها موقع “مايو كلينك” الطبي، وهي:

1. فرط حمض يوريك الدم دون أعراض (Asymptomatic Hyperuricemia)
في هذه المرحلة الأولية يكون مستوى حمض اليوريك في الدم مرتفعًا، لكن لا تظهر أي أعراض للنقرس.
قد لا يدرك الشخص إصابته بارتفاع حمض اليوريك إلا من خلال تحليل دم روتيني. ولا تتطلب هذه المرحلة عادةً علاجًا دوائيًا، ولكنها قد تكون إشارة لتغيير نمط الحياة للوقاية من التطور إلى المراحل التالية.
- الأعراض: لا توجد أعراض ظاهرة.
- ما يحدث: بلورات حمض اليوريك بدأت تتشكل وتترسب في المفاصل، لكنها لا تسبب التهابًا أو ألمًا بعد.
2. النقرس الحاد (Acute Gout Attack)
تعرف هذه المرحلة بنوباتها المفاجئة والشديدة من الألم والالتهاب. وغالبًا ما تحدث النوبة الأولى في مفصل إصبع القدم الكبير، وتكون مؤلمة للغاية لدرجة أنها توقظ المريض من نومه.
- الأعراض:
- ألم شديد ومفاجئ: يكون الألم حارقًا أو نابضًا، وغالبًا ما يكون في مفصل واحد، لا سيما إصبع القدم الكبير.
- تورم واحمرار: يصبح المفصل المصاب متورمًا وساخنًا وأحمر اللون.
- حساسية شديدة للمس: حتى مجرد ملامسة خفيفة (مثل: وزن غطاء السرير) يمكن أن تسبب ألمًا مبرحًا.
- حمى خفيفة: قد يصاحب النوبة ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم.
- مدة النوبة: تستمر النوبة من بضعة أيام إلى أسبوعين إذا لم تعالج.

3. النقرس المتقطع (Intercritical Gout)
بعد انتهاء النوبة الحادة يدخل المريض في مرحلة “الهدوء” أو النقرس المتقطع. خلال هذه الفترة لا تظهر أي أعراض بين النوبات. ومع ذلك تبقى بلورات حمض اليوريك موجودة في المفاصل وتتسبب في أضرار طويلة المدى إذا لم تتم السيطرة عليها.
- الأعراض: لا توجد أعراض بين النوبات.
- ما يحدث: قد تتكرر النوبات بانتظام إذا لم يتم التحكم في مستويات حمض اليوريك.
- مدة النوبة: المدة بين النوبات تختلف من شخص لآخر.
4. النقرس المزمن أو التوفي (Chronic Tophaceous Gout)
تحدث هذه المرحلة إذا لم يتم علاج النقرس لسنوات عديدة، أو كانت مستويات حمض اليوريك مرتفعة جدًا لفترات طويلة.
وتتسبب في أضرار دائمة للمفاصل وتكوين “التوفات” (Tophi).
- الأعراض:
- تلف المفاصل الدائم: يمكن أن يؤدي إلى تشوهات في المفاصل ولا تؤدي وظيفتها.
- تكوين التوفات: وهي كتل صلبة وغير مؤلمة من بلورات حمض اليوريك تتجمع تحت الجلد حول المفاصل، في الأذنين، أو في الكلى. يمكن أن تتسبب في تشوهات وتلف للأنسجة.
- نوبات متكررة وشديدة: تصبح النوبات أكثر تكرارًا وأشد حدة، وقد تصيب عدة مفاصل في وقت واحد.
- حصوات الكلى: ربما يزيد النقرس المزمن من خطر تكوين حصوات الكلى.

تجنبي هذه الأخطاء لتخفيف الألم والتحكم في النقرس
إدارة النقرس تتطلب الالتزام بتغييرات في نمط الحياة وأحيانًا الأدوية. لتخفيف الألم ومنع النوبات، تجنبي هذه الأخطاء:
- الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالبيورينات:
- الخطأ: تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء، المأكولات البحرية (لا سيما المحار، والسردين، والأنشوجة)، الأعضاء الداخلية (الكبد، والكلى)، والمشروبات المحلاة بسكر الفركتوز.
- الصحيح: قللي من هذه الأطعمة. ركزي على الخضراوات، والفواكه، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، والحبوب الكاملة.
- الجفاف وعدم شرب كمية كافية من الماء:
- الخطأ: عدم شرب كمية كافية من الماء. إذ يؤدي الجفاف إلى تركيز حمض اليوريك في الدم.
- الصحيح: اشربي كميات وافرة من الماء (8-12 كوبًا يوميًا) للمساعدة على طرد حمض اليوريك من الجسم.
- إهمال فقدان الوزن (إذا كنتِ تعانين من السمنة):
- الخطأ: السمنة تزيد من مستويات حمض اليوريك في الدم وتزيد خطر الإصابة بالنقرس.
- الصحيح: حافظي على وزن صحي. فقدان الوزن التدريجي يمكن أن يقلل بشكل كبير من مستويات حمض اليوريك ويحسن من أعراض النقرس. وتجنبي الحميات الغذائية القاسية التي تعتمد على الصيام أو فقدان الوزن السريع، فقد تسبب نوبات حادة.
- التوقف عن تناول الأدوية الموصوفة دون استشارة الطبيب:
- الخطأ: التوقف عن تناول الأدوية الخافضة لحمض اليوريك (مثل ألوبيورينول) بمجرد اختفاء الأعراض.
- الصحيح: التزمي بالخطة العلاجية التي يصفها الطبيب، حتى لو لم تكن هناك نوبات. فالأدوية تهدف إلى منع تكون البلورات على المدى الطويل.
- الإجهاد البدني المفرط أو الإصابات المفصلية:
- الخطأ: بذل مجهود بدني شديد ومفاجئ، أو التعرض لإصابات في المفاصل.
- الصحيح: مارسي الرياضة بانتظام ولكن باعتدال، وتجنبي الإصابات.
- تجاهل الأعراض الأولية أو تأخير العلاج:
- الخطأ: عدم طلب المساعدة الطبية عند ظهور أول أعراض النقرس، أو محاولة العلاج الذاتي دون تشخيص.
- الصحيح: استشيري الطبيب فورًا عند الشعور بألم مفاجئ وشديد في المفاصل. لأن التشخيص والعلاج المبكر يمنعان تفاقم الحالة وتلف المفاصل.



















