متلازمة كابجراس.. حين يصبح الأحباب غرباء في عيني المريض

متلازمة كابجراس.. عندما يصبح الأحباب غرباء في عين المريض
متلازمة كابجراس.. عندما يصبح الأحباب غرباء في عين المريض

تخيل أن تستيقظ يوماً لتجد شريك حياتك أو أحد والديك يقف أمامك، ملامحه هي ذاتها، وصوته لم يتغير، لكنك موقن تمام اليقين بأن هذا الشخص ليس هو، بل هو “منتحل” أو “بديل” أُرسل ليحل محله. هذا ليس مشهداً من فيلم خيال علمي، بل هو الواقع المؤلم الذي يعيشه المصابون بـ “متلازمة كابجراس” (Capgras Syndrome)، وهي اضطراب نفسي نادر يندرج تحت مظلة “متلازمات التوهم في التعرف على الآخرين”.

بحسب”clevelandclinic “، نسلط الضوء على ماهية هذه المتلازمة، أسبابها العلمية، وكيفية التعامل معها طبياً وإنسانياً.

ما هي متلازمة كابجراس؟

تعرف أيضاً بـ “وهم كابجراس”، وهي حالة يعتقد فيها المريض أن شخصاً قريباً منه (غالباً ما يكون مقدم الرعاية أو الزوج) قد تم استبداله بشخص آخر يشبهه تماماً. المصاب هنا لا يفقد القدرة على التعرف على الوجوه، بل يفقد “الرابط العاطفي” الذي يربطه بهذا الوجه، مما يدفعه لابتكار تفسير وهمي يسد هذه الفجوة.

التفسير العلمي: صراع بين الرؤية والعاطفة

لا تزال الأبحاث تسعى لفهم السبب الدقيق، إلا أن النظرية الأكثر قبولاً تشير إلى حدوث خلل في التواصل بين منطقتين حيويتين في الدماغ:

  1. الفص الصدغي: المسؤول عن التعرف البصري على الوجوه.
  2. اللوزة الدماغية (Amygdala): المسؤولة عن توليد الاستجابة العاطفية تجاه الأشخاص.

في حالة كابجراس، يتعرف الدماغ على الوجه بشكل صحيح، لكنه يفشل في إثارة الشعور بالألفة أو المودة المرتبط بهذا الوجه، فيستنتج العقل أن هذا الشخص “منتحل”.

متلازمة كابجراس.. عندما يصبح الأحباب غرباء في عين المريض

الأسباب وعوامل الخطر

ترتبط المتلازمة عادة بحالات طبية أو نفسية أخرى، منها:

  • الأمراض التنكسية العصبية: مثل مرض الزهايمر، باركنسون المتقدم، وخرف أجسام ليوي.
  • الاضطرابات النفسية: الفصام، الاضطراب ثنائي القطب، والاكتئاب الحاد.
  • إصابات الدماغ: إصابات الرأس الرضحية التي قد تضر بمراكز معالجة العواطف.
  • حالات أخرى: مثل الصرع، السكتات الدماغية، أو التعرض لبعض السموم.

الأعراض السلوكية

لا تقتصر المتلازمة على الاعتقاد الخاطئ فحسب، بل تمتد لتشمل ردود فعل سلوكية قد تكون عنيفة أحياناً، مثل:

  • الانفعال والغضب الشديد عند رؤية “المنتحل”.
  • رفض التحدث مع الشخص المعني أو كشف أمره.
  • الشعور الدائم بالقلق والخوف في وجود هذا الشخص.
  • العدوانية الجسدية أو اللفظية تجاه الشخص الذي يعتقد المريض أنه دخيل.

التشخيص والعلاج

يعتمد التشخيص على فحص بدني وعصبي شامل، مع إجراء فحوصات تصويرية مثل التصوير المقطعي (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI) لاستبعاد وجود تلف عضوي في الدماغ.

خطة العلاج تشمل:

  1. الأدوية: استخدام مضادات الذهان (مثل أريبيبرازول أو أولانزابين) لتخفيف حدة الأوهام.
  2. علاج المسبب الأصلي: السيطرة على مرض الزهايمر أو الفصام الذي أدى لظهور المتلازمة.
  3. العلاج المعرفي السلوكي: لمساعدة المريض على إدارة أفكاره، مع ضرورة تعامل المعالج بتعاطف دون مواجهة المريض وتكذيبه بشكل مباشر.
متلازمة كابجراس.. عندما يصبح الأحباب غرباء في عين المريض

 كيفية التعامل مع مريض كابجراس

يمثل العيش مع مريض كابجراس ضغطاً هائلاً على أفراد الأسرة، خاصة من يُتهمون بأنهم “منتحلون”. إليك بعض النصائح للتعامل مع هذا الموقف:

  • تجنب الجدال: لا تحاول إقناع المريض بالمنطق أو الأدلة أنك لست منتحلاً؛ فهذا سيزيد من غضبه وعدوانيته. تقبل أن هذا هو “واقعه” الحالي.
  • الاعتماد على الصوت: نظراً لأن المتلازمة تؤثر على التعرف البصري أكثر من السمعي، حاول التحدث مع المريض قبل أن يراك (مثلاً من خلف الباب)، فقد يتعرف على صوتك ويتقبلك بشكل أفضل.
  • طلب المساعدة: لا تتردد في الاستعانة بمقدم رعاية بديل لبعض الوقت لتخفيف حدة التوتر النفسي عنك وعن المريض.

خاتمة متلازمة كابجراس هي اختبار قاسٍ للصبر والمحبة، لكن فهم الأبعاد الطبية لهذه الحالة يساعد في تخفيف الشعور بالذنب أو الحزن لدى الأهل. ومع التدخل الطبي المناسب، يمكن تخفيف هذه الأوهام وتحسين جودة حياة المريض وعائلته.

الرابط المختصر :