متعة العطلة في لمة الأسرة

ليس غريبًا أن لا يسمح الأولياء لأطفالهم أن ينتقلوا وحدهم بعيدًا عنهم وطبعًا هذا من خوفهم عليهم، لكن فكرة صنع مخيم صيفي عائلي صغير قرب شاطئ البحر، أو في غابة وافرة الظلال، أو بأعالي منطقة جبلية مثلًا تعتبر فكرة رائعة وفريدة من نوعها تسمح لهم بالمرح واللهو الحر على أوسع فضاء مكاني ممكن، وتتيح لهم فرصة اكتشاف الطبيعة البحرية وكائناتها، أو التعرف على طبيعة البيئة الغابية وكنوزها نهارًا وليلًا تحت إشراف الأهل.

العفوية في الاستمتاع

يجتهد الأطفال غالبًا ليعيشوا عطلتهم الصيفية بهدوء وسعادة بعد موسم دراسي شاق، لذلك؛ يسعى الأولياء إلى تحفيز طاقات أبنائهم بمجموعة من الهدايا والمفاجآت يحبونها بقوة ويعتبرونها الملهم الساحر لاستنفار طاقاتهم واستفزاز رغباتهم في مواصلة مسيرة النجاح.

ويجد الأولياء أن تلك المحفزات قد خلقت في أطفالهم قوة خارقة أعطت نتائج باهرة لم يسبق لها مثيل، فعلى حسب قوة العامل المستثير تكون شدة ردة الفعل وعمق الإثارة من عظيم الأثر.

فمنهم من يحلم بالسفر إلى بلد ما. أو بحصوله على مركبة وهو يعلم أنه يستحيل أن تكون له في وقته الحالي. لكن بمقدوره أن يجعلها هدية مستحقة له إن هو واصل على تحقيق النتائج الدراسية الباهرة.

اكتشاف العالم من حولك

للسفر متعة من نوع آخر، فالتجول بصحبة الأسرة في دروب بلد ما يكشف عادات الشعوب وتقاليدهم ونمط معيشتهم وبروتوكولات التعامل فيها، وتذوق طعامهم ومشاركتهم مسراتهم وحفلاتهم الفلكلورية وعمل صدقات وصنع ذكريات تعبق بفرح التميز وشغف الانفراد. فالسفر من تلك المحفزات المهمة التي تترك في حياة الأطفال أروع الذكريات وتخلق أجمل الصداقات الحميمية المتميزة.

إضافة معارف ومهارات

متعة العطلة الحقيقية تكمن في مشاركة أفراد العائلة كبيرها قبل صغيرها في مرح المغامرة واللهو الخالق للتجربة الجديدة والاكتشاف الحي للثقافات الجديدة بالمناطق الساحلية أو الجبلية أو الصحراوية.

هذه المشاركة هي ناقلة للخبرات ومكسبة للمهارات ومثرية لمعارف الصغار، كما إنها وسيلة لتعليم الأطفال شيئًا من المسؤولية كترتيب أغراضهم، والاعتناء بأنفسهم وبهندامهم ونظافتهم الشخصية.

وأهم ما في الأمر أن يتفطن الأبناء إلى أن الحياة تخفي مفاجآت قد لا تروق لهم لذا؛ عليهم أن لا يبتعدوا كثيرًا عن الأنظار ويخبروا والديهم بكل تفاصيل تحركاتهم وخطواتهم وبرامجهم اليومية، وأن لا يغفلوا عن شحن هواتفهم النقالة.

السعادة في حضن العائلة

إن لمة الأسرة حصن حماية؛ لضمان قضاء عطلة ممتعة ومفيدة. فهي فرصة للنظر إلى ما تحمله في طيات أيامها من مفاهيم، مفهوم لقاء العائلة واجتماعها في أوقات تتسم بحرية التنقل بعيدًا عن ضغوط العمل ومشاكل الحياة اليومية.

مفهوم التوافق بين أفراد العائلة على معنى الإجازة ومدى أهميتها وكيفية قضائها، ومفهوم ارتباط أسلوب الوالدين التربوي في إقناع أطفالهم بضرورة اشتراكهم في التخطيط لها وتنظيمها لكي تكون بحق إجازة سعيدة للجميع.

لحظات تخلد كذكرى

الأثر الملموس من مثل هذه المبادرات أنها تسهم في تعديل الحالة المزاجية الصيفية، لأن في هذه الأجواء العائلية الهادئة تنشرح النفوس لكل بواعث الفرح والسرور. وعندما تستسلم الأجساد لدفء اللمة، وتمتلئ الصدور بالصفاء والنقاء حينها ترسم العيون في صفحة صورا ذهنية لكل جميل  يوما رأته.

وتستعيد مخيلة الكثير منهم مواقف عديدة من أشخاص مختلفين أحبوهم، وستتخيل شيئًا جديدًا سيحدث في المستقبل وسيشعر حينها كل فرد بأهمية وجوده للآخرين.

إن لمة الأسرة هي ينبوع الدفء العائلي ومصدر الثقة والأمان، وعلى قدر دوامها ينعم الجميع بالسلام الأسري ويدوم الاستقرار.

الرابط المختصر :