“الخاطبة” بين الماضي والحاضر.. هل “الإنترنت” بديل آمن؟

ظلت مهمة “الخاطبة” قديمًا هي “جمع رأسين في الحلال” واكتسبت بذلك مكانتها المحترمة وسط قومها. كما تمتعت بتقدير الأسر وامتنان العائلات لها على مختلف المستويات. ذلك نظير عملها النبيل الذي لم تسعى من ورائه لكسب المال بقدر ما كما كانت تهدف للتوفيق بين الشباب والفتيات في سن الزواج. لتساعدهما على العثور على نصفهما الآخر وشريك العمر المناسب. فكان الجانب الإنساني في مهمتها محل ترحيب بها أينما حلت.

دور “الخاطبة” في المجتمع الحالي

في وقتنا الراهن تتزايد نسبة العنوسة في المجتمعات العربية مع تفاقم ظاهرة تأخر سن الزواج. ذلك بسبب تردد الشباب الناتج عن تأثرهم بتشويه دور العائلة في الأعمال الأدبية والفنية، وفي بعض البرامج التلفزيونية التفاعلية. حيث تختلط المفاهيم والأدوار داخل الأسرة الواحدة.

فهناك من تتمسك بطبيعتها التقليدية المحافظة، وأخرى تسلك طريق الحداثة والعصرنة. وكذلك بين من يرى العلاقات العائلية تشاركية، وتكاملية، وتنافسية، ومن لا يلقي بالًا للمشاعر ويحصر العلاقات الزوجية داخل إطار جاف من الحقوق والواجبات. كما يحدد بدقة تفاصيل الحياة اليومية بين دور الأب والأم وما يقدمه كل منهما تربويا.. .

وعلاوة على أن هناك من لا يرى عيبًا في التجاوب مع التغيير إذا كان من أجل خلق حالة من التوازن. وآخر يتمسك بأن الأعمال المنزلية مقصورة على المرأة فقط، طالما أن مهمة الرجل البحث عن الرزق لتلبية احتياجات زوجته وأسرته والمنزل.

وفي خضم هذا الوضع المعقد تقبع “الخاطبة” في وقتنا الراهن تتحين الفرص لتقوم بدورها الأساسي والمهم. لإعادة التفاؤل والأمل إلى قلوب من أصبحن على وشك العنوسة والأرامل والمطلقات واليتامى وكبار السن من الجنسين. كعمل إنساني تستشعر واجبه الأخلاقي من أعماقها تحت اسم الرباط المقدس. والمبتغى منه رضوان الله تعالى والحصول على الأجر والثواب .

التوفيق بين الضروريات والشروط

لا شك أن الأمر ليس سهلًا ويسيرًا؛ حيث تظل بعض التفاصيل المطلوبة يضعها أحد الطرفين كشروط. وهي تتعلق بمقومات الأنوثة الكاملة لدى الفتاة كجمال الوجه ودقة القسمات ولون البشرة وطول الشعر والرشاقة ولا تكون نحيفة ولا بدينة.

وفي المقابل، تجتهد “الخاطبة” في العثور على العملة النادرة بين الشباب المتقدم للزواج. فتراها تبحث عن الشاب الصالح، الملتزم، ذو السلوك القويم والسيرة الطيبة، القادر على تلبية حاجات بيته وأسرته وتحمل المسؤولية.

فالفتاة  تريد أن تكون مستورة مع زوجها في منزلها بالدرجة الأولى. وأغلب النساء والفتيات اللائي يرغبن الزواج عن طريق الخاطبة لا يهمهن قيمة المهر. فمعظمهن يقبلن بأي مهر يقدر على دفعه العريس أيًا كان مقداره.

بينما لا تشترط أخريات ضرورة الحصول على مهر نقدي؛ بل تكتفي بمبلغ وهدايا رمزية. وكذلك الأمر عند كثير من أولياء الأمور وأهالي الفتيات الذين يحرصون على سرعة تزويج الفتيات من الشاب المؤمن الصالح بصرف النظر عن قدرته المالية ولو كان فقيرًا.

بديل الخاطبة 

تلجأ الفتيات من مختلف الطبقات الاجتماعية  والمستويات التعليمية إلى “الخاطبة” لعلمهن أنها أوسع اطلاعا على حقيقة أحوال مجتمعها. كما إنها أكثر الناس دراية بأوضاع الشباب في المحيط القريب والبعيد.

وقد يبلغ ببعض الفتيات الضيق من تشدد المجتمع الذكوري حد الكبت المرضي. حيث لا يمكنها أن تبوح بسهولة برغبتها في الزواج لأمها خوفًا أن تنقلها لأبيها أو لأخيها الأكبر. وتقع في موقف محرج مع أهالها فتستسلم للعنوسة.

هل مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت بديل آمن؟

في وقتنا الحاضر حلت مواقع التواصل الاجتماعي محل الخاطبة. وحالات كثيرة من الزواج عبر الإنترنت تمت بنجاح. بينما لم يكتب التوفيق لحالات أخرى. ذلك بسبب طبيعة الاتصال عن بعد التي لا تكشف بالضبط طبيعة الطرفين. كما لا تبين مقدار الصدق في تعارفهما ولا مدى الثقة وصدق الأحاسيس، ولا سلامة النية  ولا مقدار الجدية.

إنها أشبه بمغامرة كبيرة؛ لأن لا سبيل لمعرفة حقيقة نفسية كل طرف وماضية الذي قد لا يخلو من قصص مأسوية ومن علاقات سابقة انتهت بالفشل. فالإنترنت قد يكشف أمرًا. لكنه يخفي أمورًا أخرى وهو بذلك يشكل خطرًا على الفتاة.

الرابط المختصر :