لماذا يتنمر الأطفال؟ فهم ديناميكيات السلطة وتداعياتها

لماذا يتنمر الأطفال؟ فهم ديناميكيات السلطة وتداعياتها
لماذا يتنمر الأطفال؟ فهم ديناميكيات السلطة وتداعياتها

لطالما كان سلوك التنمر ظاهرة قديمة، لكن أشكاله تطورت مع التقدم التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي، كما انتشر وأصبح تنمر الأطفال ظاهرة لافتة للانتباه. ويبقى جوهر هذا السلوك واحدًا؛ حيث إن التنمر يدور حول السلطة.

ما هو التنمر؟

التنمر هو سلوك عدواني غير مرغوب فيه بين الأطفال في سن المدرسة، ويتضمن اختلالًا حقيقيًا أو متصورًا في توازن القوى، ويتسم بالتكرار أو احتمالية التكرار مع مرور الوقت. ويترتب على هذا السلوك عواقب خطيرة وطويلة الأمد على كل من المتنمرين وضحاياهم.

لماذا يتنمر الأطفال؟ فهم ديناميكيات السلطة وتداعياتها

 دوافع التنمر.. السعي نحو المكاسب والسلطة

بحسب “togetheragainstbullying”يلجأ الأطفال إلى سلوك التنمر سعيًا وراء تحقيق نوع من المكاسب، قد يكون هذا المكسب شعورًا بالقبول من الأقران أو إحساسًا بـالسيطرة على الآخرين.

ولأن السلطة يصعب التخلي عنها، يجد الأطفال الذين يمارسون التنمر صعوبة في التوقف عنه. وفي الحالات الأكثر تعقيدًا، قد يصبح المتنمر أكثر براعة وتطورًا في إخفاء سلوكه. ما يتطلب في الغالب عقوبات متكررة لإحداث تغيير حقيقي في سلوكه.

يلعب الكبار دورًا محوريًا في هذه الديناميكية. فعندما يستخدم الآباء أو السياسيون أو المشاهير لغة أو سلوكيات غير لطيفة، يتعلم الأطفال منها، كونهم لا يزالون في طور التعلم والتأثر بالنماذج المحيطة بهم.

 تحديد الفئات الأكثر عرضة وعلاج السلوك

يجب على الآباء وهيئة التدريس أن يكونوا أكثر وعيًا بديناميكيات القوة الموجودة في بيئاتهم. غالبًا ما يمارس الإخوة الأكبر سنًا أو الأطفال المحبوبون سلوك التنمر بسبب قوتهم المتصورة.

وعلى النقيض، فإن الأطفال ذوي الإعاقة، أو الأصغر سنًا، أو من ينظر إليهم على أنهم أكثر ضعفًا بسبب اختلافهم بطريقة ما، هم الفئة الأكثر عرضة لمحاولات التنمر.

ويعزى هذا جزئيًا إلى أن الأطفال والمراهقين لم يتقنوا بعد القدرة على رؤية وجهات نظر الآخرين أو وضع أنفسهم مكان غيرهم.

يمكن معالجة سلوك التنمر عبر الخطوات التالية:

  1. المعالجة الفورية: يجب معالجة سلوك التنمر فور حدوثه لتقليل التعزيز الاجتماعي أو العاطفي الذي يساعد في استمراره.
  2. المحادثة والعواقب المنطقية: تبدأ الخطوة الأولى بالتحدث مع الأطفال الذين شاركوا في السلوك، تليها تحديد عواقب مناسبة ومنطقية.

إن مجرد التوبيخ اللفظي نادرًا ما يكون رادعًا. فالعواقب الفعالة يجب أن تكون مرتبطة بالسلوك، فمثلًا، إذا تنمر طفل على شقيقه الأصغر، يمكن أن تتضمن العاقبة الاعتذار، أو القيام بمهمة الشقيق الأصغر، أو مطالبة الطفل الأكبر بقضاء وقت أطول مع الأسرة ووقت أقل أمام الشاشات الترفيهية؛ بهدف ممارسة السلوك المحترم وإتقانه. هذا النوع من العواقب يجعل الأطفال يدركون بسرعة أن لسلوك التنمر تكلفة حقيقية.

لماذا يتنمر الأطفال؟ فهم ديناميكيات السلطة وتداعياتها

 عواقب التنمر على المدى الطويل

إن المعالجة الفورية لا تهدف فقط إلى تعديل السلوك الحالي؛ بل تهدف في الأساس إلى الوقاية من مجموعة من المشاكل الأكثر خطورة والتي أكدتها الأوساط العلمية. فالأطفال الذين يمارسون التنمر هم أكثر عرضة مستقبلًا لـ:

  • تعاطي المخدرات.
  • التسرب من المدرسة.
  • الإدانة الجنائية.
  • ممارسة الإساءة في علاقاتهم العاطفية أو تجاه أطفالهم في مرحلة البلوغ.

تشكل هذه التحديات سببًا مقنعًا للآباء والمعلمين للعمل بجد للقضاء على هذا السلوك لدى الأطفال، حمايةً لمستقبلهم ومستقبل المجتمع.

الرابط المختصر :