لغز نسخ الكربون.. كيف تفسر الجينات سلوكيات التوائم المنفصلين؟

لغز "نسخ الكربون".. كيف تفسر الجينات سلوكيات التوائم المنفصلين؟
لغز "نسخ الكربون".. كيف تفسر الجينات سلوكيات التوائم المنفصلين؟

لطالما كانت علاقة التوائم مادة غنية للأساطير والقصص، لكن خلف هذا الغموض تكمن مختبرات علمية تحاول فك شفرة الشخصية الإنسانية. من خلال دراسة التوائم المتطابقة الذين فصلوا عند الولادة ونشأوا في بيئات متباعدة. اكتشف العلماء أن التشابه بينهم يتجاوز ملامح الوجه. ليصل إلى تفاصيل دقيقة في السلوك والعادات لا يمكن تفسيرها بمجرد الصدفة.

هندسة الوراثة مقابل بصمة البيئة

بحسب “bbc”في علم الوراثة السلوكي، يفرق العلماء بين نوعين من التوائم: التوائم غير المتطابقة (يتشاركون 50% من الجينات كأي أشقاء)، والتوائم المتطابقة (يتشاركون المادة الوراثية بالكامل تقريبًا).

وتوضح البروفيسورة “نانسي سيغال”. المتخصصة في هذا المجال، أن التوائم يمثلون فرصة ذهبية لفهم ما إذا كانت سماتنا -من الذكاء إلى الشخصية وحتى التوجهات السياسية والدينية- موروثة أم مكتسبة.

لغز “نسخ الكربون”.. كيف تفسر الجينات سلوكيات التوائم المنفصلين؟

مفاجآت التزامن السلوكي.. أغرب من الخيال

كشفت دراسات الحالات المنفصلة عن قصص تكاد لا تصدق، لعل أشهرها حالة “توأمي جيم”. هذان الرجلان انفصلا عند الولادة ولم يلتقيا إلا في سن الـ39، ليكتشفا مصادفات مذهلة في حياتهما:

  • كلاهما تزوج امرأة تدعى (ليندا)، ثم انفصلا وتزوجا امرأة تدعى (بيتي).
  • كلاهما أطلق اسم (توي) على كلبه، واسم (جيمس آلان) على ابنه.
  • كلاهما كان يمارس هوايات متماثلة ويقضي عطلته في الشاطئ ذاته.

ولم يتوقف الأمر عند الأسماء؛ بل امتد إلى “الطقوس الصغيرة” والعادات الغريبة. فقد رصدت الأبحاث توائم منفصلين يرتدون نفس العدد من الحلي (ساعات وأساور وخواتم)، أو يتبعون نمط غريب في تناول الطعام كتقطيع خبز التوست إلى مربعات وترك جزء محدد منها دائمًا.

لغز “نسخ الكربون”.. كيف تفسر الجينات سلوكيات التوائم المنفصلين؟

هل الجينات هي من تقرر مصيرنا؟

تؤكد البروفيسورة سيغال أن الجينات لا تسيطر على قراراتنا بشكل “ديكتاتوري”، لكنها تشكل “الميل الوراثي”. فالدين والتوجهات الاجتماعية، على سبيل المثال، لا تورث كعقيدة، بل تورث عبر سمات شخصية معقدة (مثل الحساسية أو الذكاء) تجعل الفرد أكثر ميلاً لتبني مواقف معينة في كبره.

حتى القرارات الكبرى مثل “الطلاق”، قد تتأثر بصفات موروثة مثل العناد أو حدة الطباع، لكن الجينات لا تصدر القرار نيابة عن الإنسان؛ بل تضع “المواد الخام” لشخصيته، ويأتي الوعي والإرادة للتعامل مع هذه المعطيات.

إعادة تعريف “الأنا

تغير هذه الدراسات نظرتنا التقليدية للتربية والبيئة؛ فالتشابه المذهل بين التوائم المنفصلين يثبت أننا لسنا “صفحة بيضاء” تكتب عليها البيئة ما تشاء. نحن نحمل بداخلنا خريطة طريق وراثية تحدد الكثير من ملامح طريقنا.

التوازن الحقيقي يكمن في فهم أننا مزيج معقد؛ فالجينات ترسم الحدود العريضة، بينما تلون البيئة والارادة الحرة تفاصيل اللوحة، لتجعل من كل إنسان نسخة فريدة حتى وإن تشابهت شفرته الوراثية مع شخص آخر.

الرابط المختصر :