أبراهام هكس (Abraham Hicks) ليس شخصًا واحدًا بالمعنى التقليدي، بل هو الاسم الذي استخدمته إستر هيكس (Esther Hicks) وزوجها الراحل جيري هيكس (Jerry Hicks) للإشارة إلى مجموعة من التعاليم الروحانية التي تقول إستر إنها تنقلها من كيان أو «وعي جماعي» تسميه أبراهام.
من هي إستر هيكس؟
إستر هيكس هي متحدثة ومؤلفة أمريكية اشتهرت منذ الثمانينيات والتسعينيات من خلال محاضرات وكتب حول قانون الجذب، قوة الأفكار، المشاعر، والوعي الذاتي. وبحسب روايتها، بدأت في التواصل مع «أبراهام» من خلال التأمل، ثم أصبحت تقدم تعاليمه في محاضرات وكتب وبرامج مختلفة.
ما المقصود بـ«أبراهام»؟
وفقًا لإستر هيكس، فإن «أبراهام» ليس شخصًا بشريًا، وإنما وعي أو مجموعة من الكيانات غير المادية التي تقدم تعاليم حول طبيعة الإنسان وعلاقته بما تسميه «المصدر» أو الطاقة الكونية. ومن هنا جاءت تسمية Abraham Hicks المرتبطة بهذه المدرسة الروحانية.
ما أهم أفكار تعاليمهم؟
تدور تعاليم أبراهام هيكس خصوصًا حول:
قانون الجذب: الأفكار والمشاعر التي يركز عليها الإنسان يفترض أنها تجذب تجارب مشابهة.
المشاعر كنظام توجيه: ينظر إلى الشعور الداخلي باعتباره مؤشرًا على مدى انسجام الشخص مع ما يريده.
التركيز: توجيه الانتباه باستمرار نحو فكرة أو هدف مرغوب.
الترددات والطاقة: استخدام لغة الذبذبات والطاقة لوصف الحالة الداخلية للإنسان.
المصدر: فكرة وجود مصدر أو طاقة أوسع يرتبط بها الإنسان.
التأمل والامتنان: باعتبارهما وسائل للمساعدة على الوصول إلى حالة ذهنية أكثر إيجابية.
تقوم تعاليم أبراهام هيكس على فكرة أساسية مفادها أن الأفكار والمشاعر التي يركز عليها الإنسان يمكن أن تؤثر في تجربته الداخلية وفي الطريقة التي يتعامل بها مع ما يحيط به. ومن بين أكثر الأفكار ارتباطًا بهذه التعاليم ما يعرف بـ«قاعدة الـ17 ثانية»، التي تضع التركيز المستمر في قلب عملية جذب الأفكار المتشابهة.
وبحسب هذا التصور، لا يتعلق الأمر بمجرد التفكير في أمنية ثم انتظار تحققها، بل بتدريب الذهن على تثبيت فكرة معينة، مع تقليل التشتت والشك والتناقض الداخلي.
البداية من الاسترخاء
تبدأ الممارسة المقترحة بالاسترخاء والعودة إلى الإحساس بالجسد. ويفترض أن يوجه الشخص انتباهه إلى عضلاته وجهازه العصبي وحالته الداخلية، محاولًا الوصول إلى قدر أكبر من الهدوء قبل اختيار الفكرة التي يريد التركيز عليها.
في المراحل الأولى، يمكن أن يكون التركيز لفترات قصيرة، قبل الانتقال تدريجيًا إلى محاولة الحفاظ على الانتباه لفكرة واحدة دون تشويش. والغاية هنا، وفق هذه التعاليم، ليست إفراغ العقل تمامًا، وإنما اكتساب القدرة على توجيه الانتباه بدل ترك الأفكار المتلاحقة تقوده باستمرار.
ماذا يحدث عند 17 ثانية؟
وفق نظرية هيكس، إذا تمكن الإنسان من الحفاظ على فكرة واحدة لمدة 17 ثانية دون أن يعترضها تفكير متناقض. فإنها تصبح نقطة جذب لفكرة أخرى مشابهة لها من حيث الاتجاه والمضمون.
وبهذا التصور، لا تبقى الفكرة منفردة، وإنما تبدأ سلسلة من الأفكار المتقاربة، بحيث تدعم كل فكرة الفكرة التي سبقتها. وينظر إلى لحظة الوصول إلى 17 ثانية باعتبارها بداية ما تصفه النظرية بزيادة الطاقة المرتبطة بالفكرة. وهو ما قد يشعر به الشخص على هيئة حماس أو اهتمام متزايد بالموضوع الذي يركز عليه.
من 17 إلى 34 ثانية
إذا استمر التركيز على الاتجاه نفسه خلال 17 ثانية إضافية، والوصول إلى 34 ثانية، تفترض النظرية أن الفكرة الأولى تكون قد أصبحت أكثر قوة نتيجة تراكم الأفكار المتشابهة.
ثم تتكرر العملية؛ فالفكرة التي أصبحت أكثر وضوحًا تجذب بدورها فكرة أخرى من النوع نفسه، لتتوسع السلسلة تدريجيًا. ولهذا تعرض المراحل على شكل تسلسل: 17 ثانية → 34 ثانية → 51 ثانية → 68 ثانية. وكل مرحلة تمثل، وفق هذا التصور، استمرارًا للتركيز على الفكرة نفسها دون السماح للأفكار المتناقضة بإيقاف المسار.
عندما يصبح الشعور جزءً من العملية
لا تعتمد تعاليم هيكس على التفكير وحده، بل تعطي أهمية كبيرة لما يشعر به الإنسان أثناء التركيز. فالمشاعر، وفق هذا الطرح، تعمل كنوع من «نظام التوجيه»، يستطيع الشخص من خلالها ملاحظة ما إذا كان منسجمًا مع الفكرة التي اختارها أو بدأ يدخل في حالة من الشك والخوف والتناقض.
ومن هنا تصبح ملاحظة المشاعر جزءًا من التدريب كلما كان الشخص أكثر قدرة على الحفاظ على حالة داخلية متوافقة مع الفكرة اعتبر ذلك مؤشرًا على استمراره في المسار الذي اختاره.
68 ثانية النقطة الأبعد في التسلسل
يمثل الوصول إلى 68 ثانية في هذا النموذج المرحلة التي تتراكم فيها أربع فترات متتالية من التركيز. وتصف النظرية هذه النقطة باعتبارها مرحلة يصبح فيها توليد الطاقة المرتبطة بالفكرة قويًا بما يكفي، وفق معتقداتها، للانتقال من المستوى الداخلي إلى مؤشرات أو نتائج فيزيائية.
وتربط التعاليم بين هذه المرحلة وبين الشعور بالحماس والطاقة والاندفاع. باعتبارها علامات على أن الشخص أصبح قادرًا على الحفاظ على تركيزه لفترة أطول دون أن تقطعه الأفكار المعارضة.
لماذا يصعب الحفاظ على فكرة واحدة؟
قد تبدو 17 ثانية فترة قصيرة، إلا أن النص يركز على أن الإنسان غالبًا ما يواجه أفكارًا متناقضة أثناء محاولته التركيز.فقد يبدأ الشخص بفكرة إيجابية. ثم يتدخل الخوف أو الشك أو التفكير في العقبات، فتتغير الحالة الذهنية التي كان يحاول الحفاظ عليها. ومن هنا تأتي أهمية التدريب التدريجي؛ فالهدف هو الانتقال من التركيز لثوانٍ قليلة إلى القدرة على المحافظة على اتجاه فكري واحد لفترة أطول.
الإبداع يبدأ من توجيه الانتباه
ترى تعاليم هيكس أن الإنسان ليس مجرد متلقٍ لما يحدث حوله، بل يمتلك القدرة على توجيه طاقته وانتباهه نحو ما يريد. وفي هذا السياق، يربط الإبداع بالقدرة على الحفاظ على الفكرة وعدم السماح للخوف والشك بإيقافها قبل أن تتطور. وبدل أن يكون التركيز مجرد عملية عقلية، يصبح وسيلة لبناء حالة داخلية أكثر وضوحًا تجاه الهدف الذي يسعى الشخص إليه.
من الفكرة إلى الهدف
تصل الفكرة في النهاية إلى مرحلة تحديد النتيجة المرغوبة ثم الحفاظ على الحالة الذهنية المرتبطة بها. وبحسب هذا التصور، لا يحتاج الشخص إلى الانشغال المستمر بكيفية الوصول إلى النتيجة. وإنما إلى الحفاظ على الاتجاه الفكري والشعوري الذي ينسجم مع ما يريد تحقيقه.
وتكمن الفكرة في أن التركيز المستمر هو نقطة البداية، فكرة واضحة، وانتباه موجه، وتقليل للتناقض الداخلي. ثم تكرار العملية حتى تصبح الحالة الذهنية أكثر ثباتًا.
بين التأمل والمعتقد
وتبقى «قاعدة الـ17 ثانية» جزءً من منظومة المعتقدات والتعاليم المرتبطة بأبراهام هيكس وقانون الجذب. وليست حقيقة علمية مثبتة بالمعنى التجريبي.
لذلك من المهم التمييز بين استخدامها كتقنية للتأمل والتركيز وتنظيم الانتباه. وبين الادعاء بأنها قادرة بشكل مثبت علميًا على جذب أحداث أو نتائج مادية إلى حياة الإنسان.
ومع ذلك، فإن الفكرة الأساسية التي يطرحها النص تظل مرتبطة بتدريب الإنسان على اختيار فكرة، ومنحها انتباهًا مستمرًا. ومراقبة المشاعر والأفكار التي تظهر أثناء ذلك.
وفي هذا الإطار، تتحول الـ17 ثانية من مجرد رقم في النظرية إلى رمز لفكرة أكبر أن التحكم في الانتباه يحتاج إلى ممارسة. وأن الانتقال من التشتت إلى التركيز يبدأ بفترة قصيرة يستطيع الإنسان خلالها أن يمنح فكرة واحدة كامل حضوره.






















