كعكة فاسيلوبيتا اليونانية والعملة الخفية..حقيقتها وطريقة التحضير

لطالما عدّت الأطباق التقليدية مرآة صادقة تعكس ثقافة الشعوب وهويتها، إذ لا يقتصر حضورها على مذاق مميّز أو تناغم فريد بين النكهات، بل يتجاوز ذلك ليحكي تاريخًا طويلًا من التجارب والمراحل التي مرت بها المكونات، وكيفية الوصول إلى الوصفة النهائية التي تتوارثها الأجيال. ومن بين هذه الأطباق تبرز الفاسيلوبيتا (Vasilopita)، كعكة رأس السنة اليونانية التي تخبّئ في قلبها عملة ذهبية أو فضية، رمزًا للحظ والبركة مع مطلع كل عام جديد.

فهم أصل الكلمة بحد ذاتها يقتضي الإدراك أنها تركيب يوناني ينقسم إلى جزأين: Vasil اسم القديس باسيليوس و Pita تعني الفطيرة أو الكعكة. ومن هذا المنطلق تتضح الرؤية، ففي الأول من يناير من كل عام يحتفل بهذا التقليد في إشارة تكريم مباشرة للقديس باسيل أو ما يعرف بالقديس باسيليوس الكبير Saint Basil the great أسقف قيصرية الكبادوك (تركيا حاليًا) أحد أعمدة الفكر المسيحي في القرن الرابع ميلادي، والذي يوافق تاريخ وفاته 1 يناير 379.

أصلها في القرن الرابع ميلادي

ولد القديس باسيل سنة 330 أي في القرن الرابع ميلادي في قيصرية الكبادوك وقد كان عالمًا لاهوتيًا، فيلسوفًا ومدافعًا قويًا عن العدالة الاجتماعية، عرف باهتمامه بالفقراء والمغلوبين والمحتاجين. وأسس مؤسسات خيرية تعد من أوائل أشكال الرعاية الاجتماعية في التاريخ المسيحي.

وقد رويت عنه أساطير وحكايات وتناقلت إلى يومنا هذا، مفادها أن في يوم فرض حاكم ظالم ضرائب على أهل القيصرية في ظروف قاسية من المجاعة والفقر المدقع ليضطر عامة الشعب للتخلي عن أعز ما يملكون من إرث، نقود ومجوهرات؛ حيث إنها كانت أهون من السجن بسبب ديون الضرائب. وكان للقديس باسيل في هذا دور رئيسي ففور سماعه بسوء ما يجري أقبل على الحاكم يدعوه للتراجع عن قراره بالتي هي أحسن. وبعد محاولات تم الأمر وتراجع الحاكم عن الضرائب المبالغ فيها، وجد القديس نفسه أمام معضلة أكبر تمثلت في إرجاع الممتلكات إلى أصحاب الحق.

وكما تنص الرواية فقد أخذ به التفكير في الحلول المرضية إلى أن يدفن كل من العملات والمجوهرات في أرغفة خبز ووزعها بعد مباركتها ليجد كل ذي حق مستحقاته داخل رغيفه في حدث اعتبر ما يقارب المعجزة وتم اعتماد أساس تقليد “إخفاء العملة داخل الكعكة”.

الاحتفال بالتقليد كل عام

تحضر هذه الكعكة في ليلة رأس السنة أو الأول من يناير حسب التقويم الأرثوذوكسي؛ حيث يقوم رب الأسرة عادةً بتلاوة الدعاء طلبًا للبركة ويشرع في التقطيع وفق ترتيب رمزي فتكون القطعة الأولى للمسيح، القطعة الثانية للمنزل ثم للمحتاجين وأفراد العائلة من الأكبر إلى الأصغر سنًا. من يجد العملة المعدنية من الذهب أو الفضة أولًا يعتبر صاحب الحظ الأوفر خلال السنة الجديدة.

وعلى هذا تعتبر هاته الدقائق في بيوت العائلات اليونانية لحظات تجمع من الترقب، الفرح والتأمل والوحدة والتضامن الأسري وكل ما تقتضيه من معاني قيم العدل والمساواة.

لتحضير كعكة فاسيلوبيتا لرأس السنة

المقادير

  •  250 جرامًا من الزبدة غير المملحة في درجة حرارة الغرفة.
  • 250 جرامًا من السكر.
  • 4 بيضات حجم كبير.
  • 120 جرامًا من الحليب كامل الدسم.
  •  80 جرامًا من عصير البرتقال الطازج.
  • مبشور برتقالتين.
  • ملعقة صغيرة من خلاصة الفانيليا .
  • 360 جرامًا من الدقيق متعدد الاستخدامات.
  • 15جرام من خميرة الحلوى. 
  • ربع ملعقة صغيرة ملح.
  • نصف ملعقة صغيرة من المحلب، اختياري.
  • 40-30 جرامًا من سكر التزيين. 
  • عملة معدنية واحدة مغلفة بورق ألومنيوم.

طريقة التحضير

نقوم بتسخين الفرن مسبقًا إلى 170 درجة مئوية للفرن التقليدي أو 160 درجة مئوية للفرن المزود بمروحة. ندهن الصينية بالزبدة ونرشها بالدقيق أو نغطيها بورق الزبدة

ثم نخلط المكونات الجافة ننخل الدقيق وخميرة الحلوى معًا، نضيف الملح، والمحلب، ونضعها جانبًا.

نخفق الزبدة والسكر لمدة 4-5 دقائق حتى يصبح المزيج فاتح اللون وناعم. ثم نضيف البيض واحدة تلو الأخرى، مع الخفق الجيد بعد كل إضافة. ثم نضيف الفانيليا وقشر البرتقال المبشور.

في وعاء، نمزج الحليب وعصير البرتقال ثم نضيف ثلث خليط الدقيق، ونصف السوائل. نكرر العملية ونكمل كمية الدقيق المتبقي. ثم نمزج المكونات حتى تتجانس مع عدم المبالغة في الخلط.

نصب نصف كمية الخليط في الصينية وضع العملة الملفوفة بالقرب من الحافة، وليس في المنتصف ونسكب فوقها باقي العجين.

نخبزها لمدة 45-55 دقيقة ونختبرها بعد 45 دقيقة باستخدام سيخ حيث يجب أن يخرج نظيفًا.

نتركها في الصينية لمدة 10 دقائق لتأخذ درجة حرارة الغرفة، ثم نخرجها من القالب ونتركها تبرد تمامًا.

بعد ذلك نرشها ببودرة السكر الناعم أو نضع عليها طبقة من التزيين بعد أن تبرد تمامًا.
الرابط المختصر :