يعرف الجميع الأثر الكبير لعلاقة تربية الطفل وبيئته في تكوين شخصيته، وأن بالمعاملة السليمة والحكمة تنمو شخصيته السوية والعكس بالعكس.
العناية المفرطة ترهق الوالدين والطفل
ثمة عدة مواقف مؤسفة ذات تأثير سلبي في تشكيل شخصية الطفل. ولكنها الأكثر شيوعًا عند الكثير من الأهالي. ومنها “مرض العناية المفرطة”.
فالمؤكد في الأوساط التربوية أن الأطفال يعانون فعلًا من عناية الأهل المفرطة بهم ويضيقون باهتمامهم المتزايد بكل تفاصيل شؤونهم؛ ما يؤدي إلى انصراف الأولاد وابتعادهم عن الأهل.
ويبدو أن التركيز المبالغ فيه على الأولاد مضر بهم أكثر من كونه جيدًا لأن يخنق الأطفال من خلال الاهتمام الزائد بهم. ويؤدي إلى إعاقة نموهم العقلي وتطورهم الإدراكي.
كما أن تركيز العائلات بشكل كبير على الأولاد يخلق حالة يصبح فيها الوالدان أنفسهما مرهقين وقلقين لأن هذا التركيز سيكون بالتأكيد على حساب العلاقة الزوجية بين الطرفين.
يحرص الأهل كل الحرص على توفير كل الظروف التي تضمن لأطفالهم مرحلة طفولية مثالية خالية من العقد ولا تشوبها الصدمات النفسية، لذلك؛ فالزواج الناجح هو الذي يجسد النموذج الرائع لعلاقات الأطفال المستقبلية. بشرط أن لا يقع الأهل في خطأين أساسيين:
الخطأ الأول
عند وضع الأولاد دائمًا في مقدمة اهتماماتهم وكل الظروف ستكون النتيجة:
ــ أنه يصبح من الصعب تعليمهم احترام القيم أو فرض حدود السلوك التي تبني وتشكل شخصيتهم.
ــ إن الطفل سيتبع أسلوب مضايقة الأهل على نحو متواصل إلى أن يتمكن من الحصول على ما يريد.
وهذا بدوره يؤدي إلى عدم استطاعة رؤسائه تحمل سلوكه، ونفاد صبر شريك حياته في المستقبل على تصرفاته.
الخطأ الثاني
يتركز على فكرة أنه عندما يمارس الأهل ضغطًا كبيرًا على الأطفال من خلال الاهتمام الزائد والمبالغ فيه بهدف إشباع احتياجاتهم العاطفية؛ فإنهم بذلك يقودونهم إلى نوع من المشاغبة المتعمدة التي لا يمكن السيطرة عليها.
والمعنى المراد تبليغه أن أساس الأسرة السعيدة يعني قضاء وقت أقل مع الأطفال وأكثر منه مع شريك الحياة.
وهذا لا يعني بالتأكيد إهمال الأطفال بقدر ما يعني الاهتمام المتبادل والتفاهم والمحبة بين الطرفين لينعكس أثر ذلك على الأطفال؛ لأن قاعدة الزواج الناجح في كل المجالات تبدأ من علاقة الزوجين السليمة وتنتهي عندها.
استمرارية التربية و الالتزام بقواعدها
هناك كلمتان سحريتان “من فضلك” عند طلب شيء، وكلمة “شكرًا” عند إنجاز الطلب. سيعتاد عليهما الطفل مع التكرار حتى تصبح بمثابة عادة، فكل شخص يحتاج إلى التقدير عند القيام بعمل أي شيء من أجل الآخرين حتى ولو كان طفلًا.
والشكر هو أفضل الطرق للإعراب عن الامتنان والعرفان، كما أن “من فضلك” تحول الأمر إلى طلب وتتضمن معنى الاختيار. بل تجعل من الطلب غير المرغوب فيه طلبًا أنيقًا في أدائه.
الطفل الصغير لا يبالي بمناداة من هم أكبر منه سنًا بألقاب تأدبية تسبق أسماءهم لأنه لا يعي قيمة ذلك في سن مبكرة ولا يحاسب عليها. ولكن عندما يصل إلى مرحلة عمرية تؤهله لدخول المدرسة سيجد نفسه مضطرًا لأن يتعلم كيف ينادي الآخرين باستخدام ألقاب تأدبية؛ فعدم الوعي بأهميتها سيترجم عند الكثير من الناس إلى قلة أدب خاصة في الأوساط التربوية المدرسية.
آداب المائدة للكبار هي نفسها للصغار باستثناء بعض التفاصيل الصغيرة والاختلافات البسيطة، ومنها تعليمهم التزام الصمت على مائدة الطعام دون التحرك كثيرًا أو إصدار الأصوات العالية والمزعجة. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الطفل لا يطيق احتمال البقاء طويلًا إذا دام انتظار تناول الوجبة مدة طويلة لهذا يُفضل قيامه.
سلوكيات الطفل تقليد لأفعال الوالدين
يتعلم الطفل احترام خصوصيات الكبار إذا احترم الكبار خصوصياته كنقر الباب والاستئذان قبل الدخول على غرفته. وعدم اقتحام مناقشاته أو التلصص عليه والتفتيش في أغراضه والتنصت على مكالماته الهاتفية. والطفل في المرحلة العمرية الأولى مرآة تعكس تصرفات الوالدين وتقليد أعمى لهما.
تتسلل إلى النظام السلوكي للطفل أنماط تربوية بأساليب مختلفة الكثير منها مكتسب عن طريق اللعب.
وذلك دون أن يشعر بها الآباء ومنها روح التعاون، وعدم الأنانية أو حب الذات، واحترام الآخرين، والطيبة في التعامل. ويتم تعليم الطفل أكثر من ذلك بمشاركة الآباء لهم في اللعب وتقليد ردود أفعالهم.

سيكون من دواعي توسع العلاقات العائلية والاجتماعية في محيط دائرة أن يتعلم الطفل كيفية مصافحة من هم أكبر سنًا. وأن يتدرب على آداب تقديم التحية لهم مع ذكر الاسم والنظر إلى عين من يصافحهم.





















