الأسرة تركيبة من الأدوار التكاملية

كتبت: صبحة بغورة

 

إنها رحلة في أعماق الذات الإنسانية لفهم واقع يُعتقد أنه حقيقة في حياة الأب والأم العاملة أو ربة المنزل.

إنه الحديث عن وحدة الهدف الذي يتعلق بتحقيق التوازن بين الواجبات الأسرية والالتزامات المهنية. وأثر انعكاس هذا في اختلاف طبيعة الأدوار بين الوالدين الذي يقترن مباشرة باختلاف الواجبات.

بينما يشمل التأمل في مفهوم التكاملية بالأسرة النظر إليه من زاوية الأدوار ذات الأبعاد الاجتماعية والعاطفية والمادية المرتبطة به. وما يتبعها من أهمية تحديد المهام وضرورة عدالة توزيعها. ثم ما يترتب عليها من مسؤوليات.

لذلك تبرز فرضية أن توزيع الأدوار بين كل والدين تكون بطريقة متوازنة ومتناسقة بشكل يُكمل عمل كلٍ منهما دور الآخر نحو توفير الثبات الأسري والاستقرار المنزلي.

والدور هو مجموعة المهام التي يؤديها الفرد داخل الأسرة. وكل أسرة ناجحة يكمن نجاحها في وضوح الأدوار؛ ما يعني تقاسم المهام بين أفراد الأسرة.

كما أن وضوح الأدوار له أهمية كبيرة في إشعار الفرد بأهمية المسؤولية التي يتضمنها هذا الدور. كذلك مبعث للراحة النفسية؛ إذ يعد وسيلة لصد تسرب المشاعر السلبية إلى نفس أحد الأفراد بأنه ضحية لحجم المهام الضخم الذي على عاتقه وحده دون الآخرين.

لذا ترتقي الأسرة بقدر كيفية توضيح طبيعة الأدوار بين أفرادها بشكل يمنع محاولة تنصل أحدهم عن أداء مهام دوره. لما في ذلك من تهديد جدي على استقرار كيان الأسرة.

وكثير من الخلافات التي نشبت في بعض الأسر بين الآباء والأبناء كانت تعود لعدم تبادل الأدوار. بسبب الرغبة في احتكار الوظائف لفرض الرأي والسيطرة. لذا فمن الأهمية أن يكون للابن دور في أسرته؛ لأن تأثير هذه الأدوار يؤدي إلى تأسيس قواعد أسرية متينة وسليمة.

فيما يقابل القناعة بهذه الأهمية احترام الدور الذي يؤديه الفرد. سواء كان دورًا ثابتًا أو متغيرًا حسب الظروف. وهنا تثور فكرة التكيف السريع مع النهوض بالمسؤوليات أثناء الأزمات. بمعنى: مقدار المرونة الممنوحة في مفردات الأدوار داخل الأسرة حسب الحالات. مثل: الوفاء بالالتزامات من جانب الأبن الأكبر أثناء غياب الأب اضطراريًا في ظروف طوارئ العمل. أو في حالات المرض لتجنب حدوث فجوة.

وليس مستبعدًا أن تتعرض كل أسرة إلى تحولات تأخذ شكل التغيير من حال إلى حال. سواء كان هذا التغيير بناء على قرار اختياري شخصي أو أسري أو كان اضطراريًا خارجًا عن الإرادة. ومهما كان الأمر يتبع هذه التحولات تغير في الواجبات وتحمل المسؤوليات.

وهنا تثور مسألة كيفية التأقلم مع التحولات الاجتماعية والثقافية وارتباط ذلك بمدى إمكانية إعادة توزيع الأدوار داخل الأسرة.

علاقة تشاركية

يرتكز مفهوم الأسرة على العلاقة التشاركية؛ فالأب شريك رئيسي في عملية التربية. وليست كل المهام ملقاة على عاتق المرأة فقط. فالعلاقة التشاركية هي تكاملية بطبيعتها وليس تنافسية. كما يمكن النظر إليها من خلال أربع مستويات:

-زوج / زوجة: وهي علاقة واجبات وحقوق.

-الأب / الأم:  علاقة التزامات تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية وما يقدمه كلا منهما تربويًا.

-الأسرة / البيت:   وهي علاقة وجدانية بمجموعة الأعمال المنزلية الواجبة على المرأة والرجل معًا.

-العمل: في مجالات البحث عن مصادر الرزق خارج الأسرة أو من داخلها. لتلبية احتياجات المنزل.

ولا يعيب الأسرة الاستجابة لدعوات التغيير والتجاوب معها إذا كان من أجل توفير التوازن داخلها. وفي المقابل إذا اتجهت الإرادة إلى تغيير وضع قائم فإن السبيل إلى ذلك هو التواصل الفعال لعدم فرض السيطرة.

ومن أفضل طرقها ما يلي:

ــ الإصغاء الجيد الواعي الذي يسمح بتعميق الفهم وتبادل الأفكار والرأي. ليصيب القرار الاختيار الأمثل.

ــ المسايرة؛ بمعنى حسن التفهّم في الحديث للاستفادة من خبرة الكبار.

ـ مهارة الإقناع، وتستند إلى المعلومات الوافية والكافية التي تمنح القدرة على مواصلة التفاوض.

 

وأخيرًا التكاملية بأدوار أفراد الأسرة في أنبل صورها هي التي توفر الأمان للأسرة. وتغمر أفرادها بأجواء الحب والمودة وتحيط أبناءها بكامل الرعاية الأبوية وفائق العناية الأمومية. وهي التي تجعل النفوس هادئة وتوفر الاستقرار والسعادة في الحياة الأسرية.

الرابط المختصر :