قضية تطرحها صبحة بغورة.. ماذا لو رفض أحد الخطيبين الآخر؟

قال الرسول الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام: “إن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف”، وفي هذ الإطار تنطوي جميع علاقات الإنسان وترسم على أساسها خريطة حياته، سيما علاقة الزواج التي تبدأ بالتعارف حتى إذا ما تحقق المستوى الإيجابي من التقارب الروحي والارتياح الذي يحدد هذه العلاقة، انتقل شغفهما ببعض إلى الخطبة.

وحين تتقارب النفوس أكثر خلال فترتها تتعمق العلاقة نحو التآلف ومنه إلى الزواج، وطبيعي سيكون العكس لو حدث تنافر، ستتفكك العلاقة ويذهب كل في حال سبيله، وفي هذا السياق يمكننا الوقوف على عدة حالات اختلفت منطلقاتها لدى الطرفين.

توافق وتنافر الأرواح

فعلى سبيل المثال، مسألة توافق الأرواح، يسرد أحدهم وهو مدرس لغة عربية أنه اختار بين من عرضتهم عليه أمه صورة لفتاة جميلة.

وفي يوم التعارف كانت أجمل بكثير من الصورة. ولكن انتفض جسده أول ما وقعت عيناه عليها وسرت في جسده برودة وكرهها دون سبب واضطر أن يستأذن بالخروج. فسرت والدته موقفه أنه رفض صريح أصاب الفتاة بصدمة عصبية.

وفي المقابل رفضت طالبة جامعية موضوع توافق الأرواح والزواج من رجل لم تره إلا ليلة الدخلة. ووصفت ذلك بالحكايات الأسطورية التي لا يصدقها أحد. وتتساءل ساخرة، كيف لفتاة أن تعيش مع رجل تحت سقف واحد وهي لا تطيقه؟! وتؤكد أنه ليس هناك من تستطيع أن تتخيل هذا الوضع.

وبجرأة أكبر وعلى نفس الرأي تحدثت جامعية أخرى أنها وافقت تحت ضغط أمها المريضة على ابن خالتها الذي لم تتوافق روحها فقط مع روحه بل كانت عيناها تراه قردًا. وأُصيبت باكتئاب شديد حتى غابت الابتسامة عن منزلها، ولما أحس الخاطب منها ذلك قرر الابتعاد والسفر.

وتتناول أخرى الأمر بوضوح أكثر حيث تؤكد في رأيها أن الشكل مسألة ذوق، والجمال نسبي. وفرضية عدم وجود تقارب نفسي وروحي أمر عادي لا ينبغي أن يصدم أحدًا. بل إن حسم الأمر مبكرًا خير من تأجيله ثم تدمير أسرة بكاملها في المستقبل.

صرح أحد الشباب أنه تعرض لرفض بنت عمه لأنها كانت تراه أخًا فقط. فلجأ إلى المشعوذين “ليصلحوا ما أفسدته الأرواح..”.

ولم يفلح؛ إذ تزوجت من ابن خالها وأنجبت طفلًا اسمته باسمه حينها تأكد أنها كانت تعتبره أخًا لها وليس أكثر.

تحمست شابة موظفة علاقات عامة للحديث في الموضوع، وكانت رائعة الجمال وكاملة الرشاقة. فأكدت أنه لم يطرق أحد باب منزلها لطلب يدها، كل من عرفتهم من الرجال يريد أن يتسلى فقط. ومنهم من برر ذلك بانه اعتقد أنها مرتبطة برجل أعمال ثري “فستخسرها” في نفسه وهو الموظف الفقير. ولما ألمحت له بالموافقة اختفى! بينما اعترف لها آخر صراحة أنه لا يدري سبب عدم رغبته في الزواج منها.

قسمة ونصيب

رفضت جدة من أهل الخبرة وحكمة الزمان، الاعتقاد وجود الجن والأرواح في الزواج، وأكدت أن المسألة كلها قسمة ونصيب، وإرادة الله تعالى فوق الجميع. كثيرات هن من يعتقدن بصحة مقولة توافق أبراج الحظ المختلفة: المائي والهوائي والناري والترابي، وأنه لابد أن يعرف الشاب والفتاة برجهما مسبقًا.

وتبقى فرضية تآلف الأرواح محل جدال طويل. فهذا رأي آنسة رشحت لها صديقتها المقربة شخص من أقربائها. ولما رأت صورته وافقت، ولكن عند زيارته مع أهله أحست بنفور شديد منه وعدم ارتياح فقررت عدم إتمام الموضوع.

وشاب يعمل مترجمًا من أشد المؤمنين بأن هناك تآلف بين الرواح، يؤكد أنه ربما يتقابل شخص بآخر لا يعرفه معرفة جيدة. ومع ذلك يكسب احترامه ووده، وهناك ما هو أغرب أن تتآلف الأرواح عبر الهاتف حين ينتاب أحدهما شعور داخلي بالرضا والراحة. ومن يؤكد أن “الروح الحلوة” عاملًا أساسًا في تكوين الشخصية.

التآلف والتنافر في علم النفس

ولرجال علم النفس والطب النفسي رأي في مسألة تآلف القلوب أو تنافرها. وهو أن قبول شخص ما أو رفضه مسألة تعتمد على البيئة الاجتماعية ومد توقعات الشخص. وإلى اختلاف الحلم أو التصور عن الحقيقة أو الواقع.

فالصورة الجسدية لا تعبر عن الصورة الروحية التي تعتبر هي الواقع الحقيقي. وهناك أمر لا يستطيع العلم إنكاره وهو “الكاريزما” أي ملكة القبول. الإحساس بما فوق الحواس، وهو يتجزأ لجزء من الشعور وجزء من اللاشعور. فقد يلمح الشخص في الطرف الآخر شيئًا أو يقف على صفة موجودة في شخص من المحببين إلى قلبه فيحب الآخر بناء على ما فيه، وبالعكس قد ينفر إنسان من آخر لمجرد أنه شبه شخص آخر يكرهه.

الرفض أو الإيجاب أباحه الإسلام

وعن رأي الدين في موضوع الأرواح ودورها في اختيار شريك الحياة، يبيح الدين الإسلامي للخطيب الرؤية الشرعية للفتاة، وجهها وكفيها وقدميها. وفي وجود محرم. وذلك لتواصل روح الائتلاف وتباعد نقطة النفور.

أما الرؤية الجسدية فهذا ما لم يدع الإسلام إليه لكن فقط الرؤية الروحية. كما أن مسألة الرفض أو الإيجاب شيء أباحه الإسلام خوفًا من هدم أسرة بنيت على باطل.

والسؤال، ماذا يفعل الشاب أو الفتاة إذا رفض أحدهما الآخر؟ لا يمكن توجيه اللوم إلى الطرف الرافض، مع وجوب أن يكون الرفض بطريقة لا تحرج أو تجرح إحساس الغير.

وعلى الطرف المرفوض أن يعي ويدرك ما حدث بأنه أفضل له من الوقوع بعد إتمام الزواج وإنجاب الأطفال، لذلك؛ فالصورة تقتضي المصارحة والاحترام. ومن يتمتع بالكاريزما يصل إلى هدفه في أقل وقت.

لا شك أن الزواج وكل شيء قسمة ونصيب فهذا من شروط الإيمان. ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى، لكل نفس زوج تسكن إليه وجعل بينهما مودة ورحمة.

الرابط المختصر :