في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تمهّد “Soniox” لتحول رقمي لغوي بالسعودية؟

صوت الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تمهّد Soniox الطريق لتحول رقمي لغوي في السعودية
صوت الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تمهّد Soniox الطريق لتحول رقمي لغوي في السعودية

في عالم يتسابق نحو الأتمتة يؤمن كليمن سيمونيتش؛ المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Soniox، بأن الصوت البشري هو الواجهة الأكثر طبيعية والأكثر استمرارية في التفاعل بين الإنسان والتقنية.

ووفقًا لعرب نيوز، من خلال منصته الرائدة في تحويل الكلام إلى نص، يراهن “سيمونيتش” على أن التكنولوجيا الصوتية ستكون المحرك التالي لموجة الابتكار الرقمي، خاصة في دول مثل: السعودية. حيث يسيطر الهاتف الذكي على الحياة اليومية، ويشكل الشباب غالبية السكان.

تكنولوجيا فائقة الدقة وسرعة استثنائية

أطلقت Soniox قبل خمس سنوات خدمات التعرف على الكلام، والتفريغ الصوتي، والترجمة الفورية لأكثر من 60 لغة.

في حين ما يميزها عن منافسيها هو قدرتها على إنتاج مخرجات “مستوى الرمز” في غضون ميلي ثانية، وهي ميزة حيوية للتطبيقات المباشرة. مثل: المساعدات الذكية، زالأجهزة القابلة للارتداء، والروبوتات، ومكبرات الصوت الذكية.

لكن رحلة “سيمونيتش” مع الذكاء الاصطناعي بدأت قبل صعود موجة “الذكاء التوليدي”. إذ انطلق بعد المرحلة الثانوية مباشرة في برمجة الأنظمة، لينضم لاحقًا إلى معهد “جوزيف ستيفان” في سلوفينيا، وهو من أبرز مراكز الأبحاث الأوروبية في مجال الذكاء الاصطناعي، وهناك عمل على مشاريع متقدمة تشمل تعلم الآلة، ومعالجة اللغة الطبيعية، وتحليل البنية النحوية، والتعليم الآلي.

بينما قادته تجربته الأكاديمية إلى تدريبين بحثيين في جامعة ستانفورد عامي 2009 و2011، ثم إلى فيسبوك في 2015 بعد أن رفض عرضًا من جوجل، وشارك في تطوير أنظمة التعرف على الصوت المستخدمة حاليًا في “فيسبوك”، و”واتساب”، و”إنستجرام”.

من وادي السيليكون إلى غرف الطوارئ

كما تركز Soniox اليوم على الذكاء الصوتي، ليس فقط من باب الراحة والابتكار، بل كأداة حيوية في القطاعات الحساسة.

فالشركة حاصلة على شهادات SOC 2 Type II والامتثال لمعايير HIPAA. ما يجعلها مناسبة للاستخدام في المستشفيات، ومراكز الاتصالات، وأقسام الطوارئ. حيث يمكن أن يشكّل التفريغ الدقيق والفوري للأصوات فارقًا في إنقاذ الأرواح.

فيما قال “سيمونيتش”: “لدينا عملاء في القطاع الصحي يستخدمون API الخاص بنا في أقسام الطوارئ. إذ يمكن للذكاء الاصطناعي الفوري سد فجوات الترجمة البشرية. خاصة عند التعامل مع المصطلحات الطبية المعقدة”.

صوت الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي.. كيف تمهّد Soniox الطريق لتحول رقمي لغوي في السعودية

السعودية أرض خصبة للذكاء الصوتي

تُعد المملكة العربية السعودية سوقًا واعدة للغاية للتكنولوجيا الصوتية. وأدى الاستخدام الواسع لتطبيقات، مثل: “توكلنا” خلال جائحة كورونا. إلى تسريع الانتقال للخدمات الرقمية في البلاد.

ووفقًا للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، فإن 66 هدفًا من أهداف رؤية السعودية 2030 ترتبط مباشرة أو بشكل غير مباشر بالبيانات والذكاء الاصطناعي. ما يعكس توجهًا إستراتيجيًا نحو الرقمنة.

وتقدَّر قيمة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة بأكثر من 44 مليار دولار. ما يمثل 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مع نمو متسارع بفضل الاستثمارات الضخمة في الحوسبة السحابية والبنية التحتية الذكية.

فرصة في التحدي اللغوي

ورغم عدم وجود فريق محلي لـ Soniox في الشرق الأوسط بعد، إلا أن الشركة تشهد اهتمامًا متزايدًا من مؤسسات سعودية تبحث عن حلول الذكاء الاصطناعي في خدمات التفريغ والترجمة الصوتية.

ويعترف “سيمونيتش” بتحديات التعامل مع اللغة العربية، خاصة لهجاتها المتنوعة، لكنه يرى فيها فرصة فريدة. قائلاً: “نسعى لتمكين جميع اللغات، ليصبح بإمكان أي شخص في العالم التحدث والتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، مهما كانت لغته أو لهجته”.

خصوصية وأمان في قلب التجربة

تتيح Soniox للشركات دمج خدماتها بسهولة عبر واجهة API دون الحاجة إلى تخزين أي صوت أو نص؛ ما يعزز من أمان البيانات.

كما أن المنصة توفر للمستخدمين أدوات مثل: التفريغ المُشفّر والتلخيص الصوتي، وهذا يزيد من الإنتاجية حتى لأولئك الذين لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا.

الصوت جسر المستقبل

مع استمرار المملكة في التحول الرقمي ضمن رؤية 2030. قد تصبح تكنولوجيا Soniox عنصرًا محوريًا في قطاع الاتصالات والخدمات الحكومية.

يقول “سيمونيتش”: “يظل الصوت الوسيلة الأكثر حميمية وفاعلية للتواصل”، وهو ما يمنح هذه التقنية فرصة غير مسبوقة لتكون جسرًا بين اللغات، والابتكار، والوصول في عالم سريع التغير.

الرابط المختصر :