شارع الثميري.. رحلة في قلب الرياض التاريخية

شارع الثميري.. حكاية تاريخية تنبض في قلب الرياض القديمة
شارع الثميري.. حكاية تاريخية تنبض في قلب الرياض القديمة

يقع شارع الثميري في قلب الرياض التاريخية، ويعد أحد أقدم شوارع العاصمة السعودية، حيث يحتفظ بطابعه التراثي ويجسد جانبًا مهمًا من تاريخ المدينة. ويجمع الشارع بين المعالم التاريخية والأسواق الشعبية، ليمنح زواره تجربة تعكس ملامح الرياض القديمة وحيويتها التجارية.

ويضم الشارع بوابة الثميري التاريخية، الواقعة بجوار قصر المصمك، والتي كانت تمثل قديمًا البوابة الشرقية لسور الرياض، وتطل على الطريق المؤدي إلى محافظة الأحساء. كما يحتضن سوقًا وحيًا شعبيين، ويجاور أسواقًا تراثية بارزة، أبرزها سوق الزل، ليظل واحدًا من أهم الوجهات التراثية والثقافية في العاصمة.

 

أول شارع مرصوف في الرياض

يحظى شارع الثميري بأهمية تاريخية خاصة، إذ يعد أول شارع جرى رصفه وتعبيده في مدينة الرياض عام 1342هـ، الموافق 1923م. ليشكل في ذلك الوقت نواة لشبكة الطرق التي تطورت لاحقًا مع اتساع المدينة ونموها العمراني.

وفي إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على الهوية التاريخية للعاصمة، تعمل الهيئة الملكية لمدينة الرياض على تطوير الشارع ضمن مشروع إعادة تأهيل حي الدحو، الذي يستهدف المحافظة على ما تبقى من التراث المعماري للرياض القديمة. ويعد حي الدحو من الأحياء التاريخية ذات القيمة العمرانية، لما يحمله من شواهد تعكس طبيعة البناء والحياة الاجتماعية في المدينة خلال فترات سابقة.

لماذا سمي شارع الثميري؟

يرتبط اسم الشارع بحسن الثميري، الذي تشير المصادر التاريخية إلى مقتله عند بوابة الثميري خلال واقعة عرفت باسم «دلقة» عام 1160هـ. الموافق 1747م، وهي من الأحداث المرتبطة بمرحلة تأسيس الدولة السعودية الأولى.

كما احتضن الشارع مسجدًا شيده الإمام تركي بن عبدالله، وعرف لاحقًا باسم مسجد شارع الثميري. قبل أن يعاد تسميته ليحمل اسم مسجد الإمام تركي بن عبدالله. ليظل أحد المعالم الدينية والتاريخية المرتبطة بالمنطقة.

شارع الثميري.. حكاية تاريخية تنبض في قلب الرياض القديمة
شارع الثميري.. حكاية تاريخية تنبض في قلب الرياض القديمة

سوق تراثي يستعيد ملامح الماضي

وبحسب سعوديبيديا لم تعد أهمية شارع الثميري مقتصرة على تاريخه وموقعه. بل تحول مع مرور الوقت إلى وجهة سياحية وتراثية تجذب المهتمين بالمقتنيات القديمة والأسواق الشعبية. ويضم سوق الثميري مجموعة متنوعة من السلع التراثية. إلى جانب مرافق شعبية تجمع تجار الجملة وبائعي العود ودهن العود، فضلًا عن هواة جمع القطع الأثرية والباحثين عن مقتنيات تحمل طابعًا تاريخيًا خاصًا.

كما تتنوع المعروضات بين الأدوات المنزلية الشعبية والأجهزة الموسيقية القديمة، مثل أجهزة الجرامفون. إلى جانب قطع ومقتنيات نادرة تستحضر تفاصيل الحياة في الرياض خلال فترات زمنية سابقة.

من المقايضة إلى المزادات التراثية

شهد سوق شارع الثميري في الماضي حركة تجارية نشطة، وكانت محاله تعرض سلعًا مستوردة شملت الملبوسات والساعات وأنواعًا مختلفة من البضائع. وفي تلك الفترة، كانت المقايضة من أبرز أساليب التبادل التجاري، إلى جانب الاستخدام المحدود للنقود المعدنية.

كما يواصل السوق نشاطه، لا سيما خلال أيام العطلات، حيث يشهد إقبالًا من الزوار والمهتمين بالتراث. كما تقام فيه مزادات للقطع الأثرية والمقتنيات القديمة، من بينها «مزاد التراث الدولي». الذي ينظم في يوم الجمعة الثالثة من كل شهر.

وبين بوابته التاريخية وأسواقه الشعبية ومقتنياته العتيقة، يظل شارع الثميري أحد الأماكن التي تحفظ ذاكرة الرياض القديمة. وتربط تاريخ المدينة بحاضرها، في مشهد يعكس اهتمام المملكة بصون تراثها العمراني والثقافي وإبرازه للأجيال الجديدة.

الرابط المختصر :