تعد سوق العلوي في مدينة جدة من أقدم الأسواق الشعبية في المملكة العربية السعودية. حيث تعكس تاريخ المدينة العريق وروحها التجارية التي ازدهرت عبر قرون طويلة.
وتقع السوق في قلب منطقة جدة التاريخية «البلد»، وتعد محطة بارزة للمتسوقين والزوار والحجاج. لما تضمه من متاجر متنوعة وأجواء تراثية تعكس ملامح الحياة القديمة في المدينة.
تاريخ السوق ومكانتها
تعود نشأة سوق العلوي إلى عام 1716م، وتعد من أقدم الأسواق في جدة التاريخية. واكتسبت أهمية كبيرة عبر الزمن بفضل موقعها الحيوي؛ إذ كان نقطة عبور رئيسة للحجاج المتجهين إلى مكة المكرمة، الأمر الذي جعلها مركزًا تجاريًا نشطًا يستقطب التجار والزوار من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
ولا تزال السوق حتى اليوم تحافظ على طابعها التراثي من خلال الأزقة الضيقة والمحال المتلاصقة التي تعرض مختلف السلع. مثل: الأقمشة والعطور والتوابل والمجوهرات والهدايا التذكارية.
كما تعتبر جزءًا من منطقة جدة التاريخية المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو.

الموقع الجغرافي للسوق
وفقًا لـ”بيوت السعودية” تقع سوق العلوي في حي البلد التاريخي وسط مدينة جدة، بالقرب من ميدان البيعة، وتمتد بين شارع قابل من الجهة الغربية وشارع سوق البدو من الجهة الشرقية.
وتتصل بعدد من الأسواق الشعبية الأخرى. مثل: سوق قابل وسوق الندى وسوق البدو؛ ما يجعلها جزءًا من شبكة تجارية تاريخية متكاملة.
كما تمتاز بسهولة الوصول إليها؛ حيث تتوفر بالقرب منها مواقف عامة ووسائل نقل مختلفة، ما يتيح للزوار استكشافها والتنقل بين أزقتها سيرًا على الأقدام.
أصل تسمية سوق العلوي
يرتبط اسم السوق بالسيد أبو بكر بن أحمد العلوي، أحد علماء السادة آل باعلوي، والذي عرف بعلمه وورعه. وقدم إلى جدة لأداء فريضة الحج ثم استقر فيها حتى وفاته عام 1128هـ.
ودفن العلوي في مقبرة آل علوي الواقعة في أحد الأزقة المتفرعة من السوق، الأمر الذي أدى إلى تخليد اسمه في ذاكرة المكان، لتعرف السوق منذ ذلك الحين باسم «سوق العلوي».
تنوع المتاجر والأنشطة التجارية
تضم السوق مجموعة كبيرة من المحال التجارية التي تقدم تشكيلة واسعة من المنتجات، من بينها الملابس التقليدية والبخور والتوابل والأعشاب والعلاجات الشعبية.
ويمنح تصميم السوق المفتوح الزوار تجربة تسوق مميزة تجمع بين الأجواء التراثية والحركة التجارية النشطة.
محال العطور والتحف
تضم السوق العديد من المتاجر المتخصصة في بيع العطور الشرقية والبخور والهدايا التقليدية المصنوعة يدويًا.
إضافة إلى التحف النحاسية والأنتيكات التي تجذب محبي التراث.
محال العطارة
تعد العطارة من أبرز الأنشطة التجارية في سوق العلوي؛ إذ تنتشر متاجر الأعشاب الطبيعية والتوابل والحبوب والعلاجات الشعبية التي تحظى بإقبال كبير من السكان المحليين والزوار.
محال الملابس والأقمشة
تشتهر السوق كذلك بتجارة الأقمشة والملابس، وتضم عددًا من المحال المتخصصة في بيع الملابس الرجالية والنسائية وملابس الأطفال، إلى جانب الأحذية والمنتجات المرتبطة بها.

البيوت التاريخية المطلة على السوق
تمتاز سوق العلوي بوجود عدد من البيوت التاريخية المطلة عليه، مثل: بيت نصيف وبيت المتبولي وبيت ولي، وهي من المعالم المعمارية البارزة في جدة التاريخية.
كذلك كانت «النورية القديمة» تقع في الجهة الغربية من السوق قبل أن تتم إزالتها ضمن أعمال توسعة شارع قابل في أواخر عام 1379 هـ.
في النهاية تظل سوق العلوي من أبرز الأسواق الشعبية في جدة، فهي تجمع بين التاريخ والتراث والحركة التجارية النشطة. وتستمر في جذب الزوار والمهتمين بالأسواق التقليدية، باعتبارها شاهدًا حيًا على تاريخ المدينة وثقافتها التجارية العريقة.

















