تشهد المملكة العربية السعودية تسارعًا في تعزيز مكانتها كوجهة رائدة للمسافرين الصينيين، حيث تبرز أبحاث جديدة صادرة عن شركة دراغون تريل إنترناشونال، الشريك البحثي لمعرض “سوق السفر العالمي-سبوت لايت” الرياض، تزايد جاذبية المملكة لدى أحد أكثر أسواق السياحة الخارجية تأثيرًا في العالم.
وستسهم النتائج، التي نشرت في الورقة البيضاء الصادرة عن دراغون تريل إنترناشونال بعنوان “السياحة الصينية إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2025″، في توجيه النقاشات خلال الدورة الأولى من معرض “سوق السفر العالمي-سبوت لايت” الرياض. المقرر انعقادها في مركز واجهة الرياض
للمعارض والمؤتمرات في شهر سبتمبر 2026، حيث سيجمع هذا الحدث نخبة من أبرز قادة السفر الدوليين. وهيئات السياحة، ومقدمي خدمات الضيافة، وشركات الطيران، وشركات تكنولوجيا السفر، والمشترين لاستكشاف مستقبل اقتصاد السياحة السعودي سريع التطور.

هذا ويسلط بحث دراغون تريل الضوء على أن المملكة العربية السعودية باتت تعد من أسرع الوجهات الناشئة نموًا في المنطقة بالنسبة للسياحة الخارجية الصينية. مدعومة بحصول المملكة على وضع الوجهة المعتمدة (ADS) من الحكومة الصينية في شهر يوليو 2024.
يسمح هذا التصنيف للمملكة العربية السعودية بالترحيب رسميًا بالمجموعات السياحية الصينية وتسويق السفر الجماعي بنشاط داخل الصين. مما يمثل علامة فارقة في استراتيجية تطوير قطاع السياحة في المملكة.
وفي إطار طموحات رؤية 2030، تستهدف المملكة العربية السعودية الوصول إلى 150 مليون زائر سنويًا بحلول نهاية العقد. بما يجعل قطاع السياحة أحد المساهمين الرئيسيين في الناتج المحلي الإجمالي.
تجارب سياحية متطورة تلبي تطلعات الزوار
ولدعم هذا النمو، فقد قامت المملكة بتكثيف جهودها لتعزيز جاهزيتها لاستقبال السياح الصينيين. حيث أدخلت لافتات باللغة الصينية في المطارات ووفرت منتجات سياحية مصممة خصيصًا. وحسّنت أنظمة الدفع، ووسّعت نطاق رحلات الطيران المباشرة منذ عام 2023.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن المملكة العربية السعودية تستفيد بشكل متزايد من تحسّن الربط الجوي. وتنامي الطلب على الوجهات الثقافية والتجريبية الجديدة لدى المسافرين الصينيين.
كما يحدد التقرير المملكة كواحدة من أكثر أسواق النمو السياحي ديناميكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. مدفوعةً بالعلاقات الثنائية القوية، والاستثمارات في البنية التحتية، وتطوير الوجهات السياحية.
وبهذه المناسبة قالت دانييل كورتيس، مديرة المحفظة الإقليمية لدى شركة آر إكس في دولة الإمارات العربية المتحدة: “تمثل الصين واحدة من أكثر أسواق السياحة الخارجية تأثيرًا على مستوى العالم. فيما تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها بسرعة كوجهة ذات أهمية متزايدة للمسافرين الصينيين”.

“ومع استمرار المملكة في الاستثمار في مجالات الربط الجوي، وتجارب الزوار، والضيافة، والبنية التحتية الثقافية ضمن إطار رؤية 2030. نشهد توافقًا متزايداً بين الطموحات السياحية للمملكة وتطور تفضيلات المسافرين الصينيين”.
وأضافت كورتيس قائلة: “يوفّر معرض سوق السفر العالمي-سبوت لايت الرياض منصة مثالية لصناعة السفر والسياحة العالمية لفهم هذه الفرصة بشكل أعمق. وتعزيز الشراكات، واستكشاف كيفية تفاعل الوجهات السياحية ومقدمي خدمات السفر وعلامات الضيافة بشكل أكثر فعالية مع نمو السياحة الوافدة إلى المملكة العربية السعودية، وسوق السياحة الصينية الأوسع نطاقًا”.
نمو حركة الطيران يعزز جاذبية المملكة
كما يسلّط التقرير الضوء أيضاً على تحولات أوسع نطاقاً تشكّل ملامح السفر الصيني إلى الخارج. بما في ذلك تزايد الطلب على السفر المستقل، والتجارب الثقافية الغامرة، والضيافة الفاخرة، والسفر العائلي، وتجارب الزوار المتصلة رقميًا. حيث يسعى المسافرون الصينيون بشكل متزايد إلى وجهات تجمع بين الأصالة وسهولة الوصول والأمان ومعايير الخدمة المتميزة، وهي مجالات تواصل المملكة العربية السعودية توسيع عروضها السياحية فيها.
وسيسلّط معرض سوق السفر العالمي-سبوت لايت الرياض الضوء على منظومة السياحة المتكاملة. بدءً من الوجهات السياحية ومقدمي خدمات الضيافة. وصولًا إلى وسائل النقل وتقنيات السفر ومنتجات السياحة القائمة على التجارب. ومن المتوقع أن تستقبل الدورة الافتتاحية أكثر من 300 عارضًا، وأكثر من 7000 زائر إقليمي ودولي، و150 مشترٍ دوليًا. ما يعكس الاهتمام العالمي المتزايد بتحوّل قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية.
ومن منظور السفر الخارجي، أدّى ارتفاع القدرة الاستيعابية للنقل الجوي إلى زيادة بنسبة 91% في عدد الرحلات بين منطقة الصين الكبرى والمملكة العربية السعودية في عام 2025 مقارنة بعام 2024.
حيث يشمل ذلك كل من: الخطوط السعودية، وخطوط جنوب الصين الجوية. وخطوط شرق الصين الجوية، وخطوط هاينان الجوية، والخطوط الجوية الصينية. التي توفر رحلات مباشرة بين الرياض وبكين. وشنتشن، وشنغهاي، وقوانغتشو، وكذلك بين بكين والدمام، وبين هايكو وجدة.
العلاقات الثنائية تفتح آفاقًا سياحية جديدة
بالإضافة إلى ذلك، فقد أدت العلاقات السياسية الثنائية القوية والفضول الثقافي المتبادل إلى خلق المزيد من الفرص أمام الوجهات الصينية لاستقطاب المسافرين السعوديين ذوي العائد المرتفع. الذين يبحثون عن تجارب أصيلة تتجاوز الأسواق الغربية التقليدية.
وفي هذا السياق صرحت سيينا باروليس-كوك، مديرة التسويق والاتصالات في شركة دراغون تريل إنترناشونال. قائلةً: “تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق نموًا في قطاع السياحة الصينية الخارجية. وتلعب المملكة العربية السعودية دورًا متزايد الأهمية في هذا التطور، إذ يبحث المسافرون الصينيون عن وجهات سياحية تقدم تجارب ثقافية مميزة. وبنية تحتية متطورة للضيافة. وسهولة الوصول، وهي جميعها مجالات تستثمر فيها المملكة العربية السعودية بشكل كبير”.

وأضافت قائلة: “بصفتنا شريكًا بحثيًا متخصصًا لمعرض سوق السفر العالمي-سبوت لايت الرياض، فإننا نتطلع إلى مشاركة رؤى أعمق حول التفضيلات والسلوكيات. والتوقعات المتطورة للمسافرين الصينيين مع استمرار المملكة في توسيع حضورها السياحي العالمي”.
علاوة على ذلك، ووفقًا لتقرير اتجاهات السفر لعام 2025 الصادر عن شركة توريزم إيكونوميكس التابعة لشركة أوكسفورد إيكونوميكس. فإنه من المتوقع أن يرتفع الإنفاق الترفيهي للزوار الصينيين في منطقة الشرق الأوسط بنسبة تقارب 130%. خلال الفترة الممتدة من عام 2024 إلى عام 2030.















