تؤدي ملصقات الأطعمة دورًا متزايد الأهمية في تشكيل قرارات الشراء لدى المستهلكين. حيث لم تعد مجرد وسيلة لعرض المعلومات الغذائية، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في تحديد ما إذا كان المنتج يدعم الصحة العامة أو يساهم في زيادة المخاطر الصحية.
أزمة صحية عالمية تتسع
تشير تقارير علمية منشورة في مجلة The Lancet إلى تصاعد أزمة السمنة عالميًا، مع توقعات بأن أكثر من نصف سكان العالم قد يعانون منها بحلول عام 2050، في حال استمرار أنماط الاستهلاك الغذائي الحالية.
ويرجع خبراء الصحة جزءًا كبيرًا من هذه الأزمة إلى الانتشار الواسع لما يعرف بـ”الأغذية فائقة المعالجة”. وهي منتجات غذائية تحتوي على نسب مرتفعة من السكر والدهون والملح، وتصمم بشكل يجعلها شديدة الجاذبية وقد تدفع المستهلكين إلى تناولها بشكل متكرر.

الملصقات الغذائية.. لغة مبسطة بوجهين
توضح البيانات الغذائية على العبوات عناصر مثل السعرات الحرارية، ونسب الدهون، والسكريات، والصوديوم. بهدف مساعدة المستهلك على اتخاذ قرارات غذائية واعية. إلا أن ضعف الوعي الغذائي لدى شريحة كبيرة من المستهلكين يقلل من فعالية هذه المعلومات في توجيه السلوك الشرائي.
وفي محاولة لتبسيط هذه البيانات، جرى اعتماد نظام Nutri-Score الذي يصنف المنتجات وفق ألوان تتدرج من الأخضر للأفضل صحيًا إلى الأحمر للأقل صحة، ما ساهم في تسهيل عملية الاختيار، ودفع بعض الشركات إلى تعديل تركيبة منتجاتها لتجنب التصنيفات السلبية.
تجارب دولية تكشف تأثير التحذيرات
في تجربة لافتة، اعتمدت تشيلي نظام ملصقات تحذيرية سوداء على المنتجات التي تحتوي على نسب مرتفعة من السكر أو الملح أو الدهون. وهو ما أسفر عن انخفاض ملحوظ في استهلاك هذه المنتجات. وتغير واضح في سلوك المستهلكين الشرائي.
وأصبحت هذه التجربة نموذجًا يستشهد به عالميًا في سياسات الصحة العامة المرتبطة بالغذاء.
تأثير يمتد إلى الشركات
وبحسب”egypttelegraph” لم يقتصر تأثير أنظمة الملصقات على المستهلكين فقط. بل امتد إلى الشركات المصنعة، التي بدأت في إعادة صياغة تركيبة منتجاتها بهدف تحسين تقييمها الغذائي. وتقليل نسب المكونات الضارة مثل السكر والدهون.
وبذلك تحولت الملصقات إلى أداة ضغط غير مباشرة تسهم في دفع السوق نحو منتجات أكثر صحة.
هل تكفي المعلومات وحدها؟
ورغم أهمية هذه الأنظمة، يؤكد خبراء الصحة أن المشكلة لا ترتبط بالملصقات وحدها. بل تتداخل معها عوامل اقتصادية وثقافية وإعلانية تؤثر في السلوك الغذائي.
وتشير دراسات صادرة عن University College London إلى أن تعزيز مهارات الطهي والوعي الغذائي يسهم في تقليل الاعتماد على الوجبات الجاهزة، مما ينعكس إيجابًا على الصحة العامة.

نحو نظام غذائي أكثر توازنًا
يخلص الباحثون إلى أن مواجهة أزمة الأغذية فائقة المعالجة تتطلب نهجًا متكاملًا. يجمع بين التشريعات الغذائية، وتوفير بدائل صحية بأسعار مناسبة، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المستهلكين، بما يضمن بناء بيئة غذائية أكثر توازنًا وصحة.
















