للمرأة تاريخ حافل في عصر التأسيس؛ حيث تجلت أدوارها في شتى المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأدبية والسياسية في بعض الأحيان. وفي مجتمع التأسيس بالدرعية كان للمرأة إلى جانب بناء أسرتها ورعايتها، مهام تتعلق بإدارة بيتها وشؤونه مع كل الصعوبات وأعباء الحياة التي كانت تواجهها آنذاك، فقد كانت هي المتصرف بشؤونه.
دور المرأة في فترة التأسيس
كما أن المرأة تميزت في الدرعية عن غيرها بصفات حميدة؛ كالكرم والصبر والشجاعة والاعتزاز والفخر وحسن التدبير وغيرها. كما كانت تشارك الرجل وتنافسه في إجارة الخائف المستجير. ويعرف ذلك في حينها في نجد بـ”الدخالة”؛ حيث تقوم المرأة بحماية الدخيل من كل ما قد يضره.
غالية بنت عبد الرحمن
بينما توجد نماذج شهيرة لنساء كمضرب للشجاعة والآنفة من بينهم غالية البقمية التي ذاع صيتها ونسجت قصص بطولية في مجتمع الدولة السعودية الأولى. حيث كانت غالية بنت عبد الرحمن من قبيلة “البقوم” التي تقطن في تربة وهي من بادية ما بين الحجاز ونجد، من مناصري الدولة السعودية الأولى ومؤيديها.
كما اشتهرت بسداد الرأي، وقد سخرت البقمية ثروتها وأملاكها لخدمة المدافعين عن الوطن والتصدي لحملات الدولة العثمانية المعتدية. كما عرفت أيضًا بالكرم، وكان بيتها مقصد للمحتاجين والفقراء وملجأ لرجالات الدولة السعودية الأولى المخلصين. وذلك نقلًا عن “العربية”.

الجوهرة بنت تركي آل سعود
أما عن دور المرأة السعودية في المملكة؛ فمن النساء اللواتي كان لهن دور بارز: الجوهرة بنت فيصل بن تركي آل سعود، جدها من جهة أمها؛ الشيخ عبدالعزيز بن حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر، أبرز علماء نجد في القرن الثالث عشر الهجري، وأمها سارة، تزوج بها الإمام فيصل بن تركي بعد عودته من مصر عام 1259هـ. وذلك خلال تواجده في سدوس قبل دخوله إلى الرياض.
في حين، اختلفت الروايات في تحديد ميلاد الجوهرة ما بين عام “1267 إلى 1270هـ”. وقد حظيت بعناية والدها مما أثر على شخصيتها؛ فألمت بالتاريخ والسير وحفظ القرآن الكريم ومعرفة الاستنباطات الفقهية والسنة النبوية، والحرص على جمع الكتب ووقفها في سبيل العلم.

كما تزوجت من طلال بن عبدالله بن رشيد أمير حائل خلال الفترة من 1262هـ إلى 1283هـ ولم تنجب له أبناء. وبعد وفاته تزوجت مرة أخرى من سعود بن جلوي بن تركي. وقد شهدت الصراع بين إخوتها بعد وفاة والدها عام 1282هـ؛ فعملت على غرس العزيمة في النفوس؛ فكانت ترسخ في نفس الملك عبدالعزيز ركائز الحكم. حيث كانت تردد على مسامعه: “لا تكون عظمة بيت ابن سعود غاية مساعيك، إن عليك أن تجاهد لعظمة الإسلام، إن قومك لفي أمس الحاجة إلى قائد يرشدهم إلى طريق النبي الكريم. وإنك أنت ستكون ذلك القائد”.
اقرأ أيضًا: محمد هنيدي يعود إلى المسرح والكوميديا بموسم الرياض ورمضان 2025
وكان لها دور بعد معركة المليداء عام 1380ه؛ إذ آثرت الجوهرة البقاء في الرياض على مغادرتها إلى الكويت. وخلال تلك الفترة كانت تقيم معها ابنة أخيها سارة بنت الإمام عبدالله بن فيصل؛ فتولت رعايتها. وقد تزوجها الملك عبدالعزيز أثناء قدومه إلى الرياض عام 1318هـ.


















