يتجه وكلاء السفر المحليون والمعنيون بقطاع السياحة، مع رؤية السعودية 2030 الطموح في مجال السياحة، على نحو متزايد للذكاء الاصطناعي لتعزيز تجارب الزوار. مع هدف جذب 150 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030.
بينما تستفيد المملكة من الذكاء الاصطناعي لإحداث ثورة بمختلف القطاعات. بما في ذلك تخطيط السفر، وفعاليات “MICE”، الاجتماعات، والحوافز، والمؤتمرات، والمعارض، وقطاع السياحة عامة.
تؤدي تقنيات الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في صناعة السياحة المتنامية بالسعودية؛ حيث تتيح تجارب مخصصة للزوار، وتخطيطًا سلسًا للرحلات، وجولات تاريخية تفاعلية. تتماشى هذه التحولات مع الأهداف الأوسع للمملكة في تنويع الاقتصاد، وتعزيز القدرة التنافسية العالمية. وفقًا لموقع travel and tour world.
على وجه الخصوص، تُظهر المشاريع العملاقة بالسعودية، مثل: “نيوم”، والتركيز على مواقع التراث العالمي لليونسكو، مثل: “العلا” و”درعية”، الإمكانيات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في تقديم تجارب سفر فريدة ومخصصة.

رؤية 2030 ودور الذكاء الاصطناعي في السياحة
بينما تحدد رؤية السعودية 2030، خطة الإصلاح الاقتصادي للمملكة، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على عائدات النفط. من خلال تنويع الاقتصاد عبر الاستثمارات في قطاعات، مثل: السياحة. ومن الأهداف الأساسية للخطة جعل المملكة وجهة سفر عالمية، وجذب ملايين السياح سنويًا.
لتحقيق ذلك، تعتمد السعودية على الذكاء الاصطناعي لدفع الكفاءة، وتقديم حلول مخصصة لكل من السياح والشركات. ومن بين التطورات الرائدة استخدام أنظمة التوصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتحليلات التنبؤية، والواقع المعزز “AR” في قطاع السياحة.
كما تتقدم مدينة “نيوم”، المدينة العملاقة التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار، في هذه التحولات؛ حيث تعد بتقديم تجارب سياحية مستقبلية. ستستخدم “نيوم” الذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات مخصصة، وتبسيط أنظمة النقل، ورفع معايير الضيافة. بينما سيشهد السياح رحلات سلسة، بدءًا من حجز الرحلات والإقامات إلى استكشاف معالم “نيوم”، وكل ذلك بفضل حلول الذكاء الاصطناعي المصممة لتعزيز إقامتهم.

السياحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في “العلا” و”درعية”
بالإضافة إلى “نيوم”، تطبق السعودية تقنيات الذكاء الاصطناعي في مواقع التراث العالمي لليونسكو، “العلا” و”درعية”. في هذه الوجهات التاريخية، يُستخدم الواقع المعزز المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتقديم جولات تفاعلية وغامرة للزوار، من خلال دمج التاريخ مع التكنولوجيا المتطورة. بينما تهدف المملكة إلى تقديم تجربة فريدة وغنية تتجاوز المعالم السياحية التقليدية.
بفضل الواقع المعزز، يمكن للسياح زيارة المدن القديمة، وعمل جولات إرشادية فيها، والتفاعل مع إعادة بناء افتراضية لمواقع تاريخية. والوصول إلى معلومات فورية حول المواقع التي يزورونها. من المتوقع أن يجذب هذه المبادرة السياح الذين يحبون التكنولوجيا؛ ما يضيف طبقة إضافية من الإثارة إلى عرض السياحة في السعودية.
تأهيل الكفاءات المحلية في الذكاء الاصطناعي
كما تتعلق طموحات السعودية في الذكاء الاصطناعي ليس فقط بنشر التكنولوجيا، ولكن أيضًا بتطوير الخبرات المحلية. في حين تعمل المملكة على بناء قاعدتها من المواهب خلال التعاون مع قادة الذكاء الاصطناعي العالميين، مثل: Artefact لتدريب المهنيين الشباب.
بينما يوضح Rahul Arya؛ الرئيس التنفيذي لـ Artefact MENA، أن المبادرات السعودية، مثل: الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا”. تضع المملكة بموقع القيادة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ ما يجذب الانتباه من جميع أنحاء العالم.
تعد قمة الذكاء الاصطناعي العالمية “GAIN”، التي تُعقد في الرياض، أحد أبرز الفعاليات في هذا المجال. كما تجمع القمة بين خبراء الذكاء الاصطناعي، والشركات، وصناع القرار لمناقشة التقدم في هذا المجال، واستكشاف الإمكانيات التحولية للذكاء الاصطناعي عبر الصناعات، بما في ذلك السياحة.
وفي قمة “GAIN” الأخيرة، أدار أسامة أحمد؛ قائد السفر والسياحة العالمي في Artefact، النقاشات حول دور الذكاء الاصطناعي المتنامي في قطاع السياحة.
الإمكانيات التحولية للذكاء الاصطناعي في صناعة “MICE”
من المتوقع أن يحدث الذكاء الاصطناعي ثورة ليس فقط في السياحة الترفيهية، ولكن أيضًا في صناعة “MICE” بالسعودية. مع زيادة عدد المؤتمرات والمعارض والفعاليات التجارية الدولية، تتيح حلول الذكاء الاصطناعي لمنظمي الفعاليات التخطيط بكفاءة أكثر. وتقديم تجارب مخصصة للغاية للحضور.
وفقًا لأسامة أحمد، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تحسين تخطيط السعة، ومراقبة تجارب الزوار، ومعالجة النقاط المؤلمة الرئيسة. علاوة على ذلك، تساعد حلول التسويق المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في الترويج للمملكة كوجهة “MICE” متميزة من خلال استهداف جماهير معينة برسائل مخصصة.
كما أدمجت الخطوط الجوية السعودية الوطنية “الرياض إير” الذكاء الاصطناعي في عملياتها لتمييز تجربة الضيوف. من خلال الاستفادة بالبيانات السحابية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. بينما تهدف “الرياض إير” إلى تعزيز أدائها التجاري والتشغيلي، وضمان أن يستمتع كل من المسافرين التجاريين والترفيهيين بتجربة سلسة من الحجز إلى الوصول.
الذكاء الاصطناعي يعزز القدرة التنافسية للسياحية العالمية بالسعودية
بينما كان أحد التحديات الرئيسة لقطاع السياحة في السعودية تغيير التصورات العالمية والتغلب على الحواجز التي تعيق الدخول. بفضل الحلول المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، يمكن للهيئة السعودية للسياحة الآن استهداف قطاعات سياحية محددة برسائل ذات صلة عالية. والترويج لإرث المملكة الثقافي الغني، وعروضها الفاخرة، وبنيتها التحتية المتقدمة.
كما تستطيع قدرات الذكاء الاصطناعي تحليل الاتجاهات العالمية، وتحديد فرص جديدة لاستضافة أحداث كبيرة ومعالم ثقافية. ما يضمن بقاء السعودية لاعبًا تنافسيًا في سوق السياحة العالمية.
الذكاء الاصطناعي وتحديات اللغة
وأحد التحديات الفريدة في نشر الذكاء الاصطناعي الحاجة لتخصيص الحلول لتناسب اللغات واللهجات المحلية. بينما تحقق السعودية تقدمًا كبيرًا في هذا المجال من خلال تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مدربة على اللهجات العربية. تحسن هذه النماذج ليس لفهم اللغة العربية الرسمية فقط، ولكن الفروق الدقيقة في اللهجات المختلفة المستخدمة في المملكة وأسواقها المستهدفة.
ويبرز أسامة أحمد أهمية تطوير حلول ذكاء اصطناعي حساسة ثقافيًا تتماشى مع القيم الاجتماعية، والعادات، وأسلوب الاتصال في السعودية. هذه الابتكارات ضرورية لتقديم حلول ذكاء اصطناعي مخصصة وفعالة تتناغم مع السكان المحليين والزوار الدوليين على حد سواء.
تجاوز تحديات تنفيذ الذكاء الاصطناعي
بينما يقدم اعتماد الذكاء الاصطناعي في قطاع السياحة السعودي الكثير من الفرص، ثمة تحديات يجب معالجتها. وينبغي للمملكة ضمان أن تحافظ حلول الذكاء الاصطناعي على معايير عالية من الأمان والخصوصية مع تقديم تجربة مستخدم سلسة. علاوة على ذلك، ستكون التعاون المستمر بين الهيئات الحكومية والشركات الخاصة وخبراء الذكاء الاصطناعي حاسمًا في تحسين التكنولوجيا، وضمان تطبيقها الفعال في السيناريوهات الواقعية.
كما تستثمر السعودية أيضًا في تطوير البنية التحتية لدعم الطلب المتزايد على السياحة. من ترقية المطارات ووسائل النقل العامة إلى توسيع طاقات الفنادق، في حين تستعد المملكة لتدفق السياح الذي من المتوقع أن تجذبه طموحات رؤية 2030.
مستقبل مشرق للسياحة السعودية من خلال الذكاء الاصطناعي
تضع رؤية السعودية 2030، الأساس لتحول دراماتيكي في مشهد السياحة بالمملكة، مع دور مركزي للذكاء الاصطناعي في تحقيق أهدافها الطموح. من تجارب الزوار المخصصة في “نيوم” إلى الجولات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في المواقع التاريخية، مثل: “العلا”، تضع المملكة نفسها كقوة رائدة في الذكاء الاصطناعي. مع الاستثمارات المستمرة في تطوير المواهب المحلية، والبنية التحتية، والابتكار التكنولوجي، تستعد السعودية لتصبح رائدةً عالميةً في السياحة، والسفر التجاري، وصناعة “MICE”.

















