جميلة هي هذه الحياة، إذا نظرنا إليها من باب نعم الله علينا في تفاصيل حياتنا اليومية، فإذا نظرنا إلى جمال الطبيعة من حولنا- المتجسدة في شكل طائر مزركش جميل، أو شجرة مخضرة، أو ماء ممتد، أو جبال عملاقة تشكلت بعظمة الخالق- لأدركنا أنَّ جمال الحياة يبدأ من سمعنا وأبصارنا التي أنعم الله بها علينا؛ لنرى عظمته في خلقه.
وجمال الحياة ممتد في عطاء الله لنا ولعباده صغارًا وكبارًا، أغنياء وفقراء، شاكرين وجاحدين، فالعافية والصحة من جمال الحياة، وحسن الهيئة من جمال الحياة، والتوفيق في العمل وفي الحياة الاجتماعية، والالتزام الديني والأخلاقي والاجتماعي، وغيرها من النعم الربانية تُصنَّف من جماليات الحياة، في سلسلة ممتدة بكلياتها وتفاصيلها، يمكن أن تشمل حتى الراحة في النوم، وعدم التوتر، والراحة النفسية والجسدية.
وجمال الحياة لا يتوقف عند حدث، أو حكاية، أو موقف تضعك فيه الظروف، فجمالها الحقيقي ينبع من علاقة طيبة مع الأهل، وتواصل وعطاء ووفاء مع الأصدقاء، ثم علاقة مميزة بين الزوجين تسودها السكينة، ويميزها التفاهم، ويغطيها ويسندها الاحترام المتبادل، والثقة المطلقة، كما يتجسد جمال الحياة في نعمة الأطفال دون تحديد جنس، فجميعهم نعمة من مالك الكون؛ أما السعادة المكتملة في الحياة فتتمثل في نجابة الأبناء، ونجاحهم، والتوفيق الذي يلازمهم علميًا واجتماعيًا، وقبل ذلك أخلاقيًا؛ وتلك من النعم الكبيرة التي يجب أن نشكر الله عليها في كل لحظة.
وهناك كثير من اللحظات التي ترينا جمال الحياة، دون أن ننتبه لها من كثرة مشاغلنا، وتعدد اهتماماتنا، لكن إن ركزنا قليلًا في محيطنا، فسنجد أن هناك كثيرًا من صور الجمال، أسرفت الحياة في منحه لنا في كثير من اللحظات والمواقف والأحداث، لكنها مرت عابرة، مع أنها أومضت في حياتنا كوميض البرق مضيئة وخاطفة، وكان يمكن أن تستقر في حياتنا، فلا تمحوها عوامل الزمن، ولا تطويها يد النسيان. ويمكننا- بقليل من التركيز- إعادة استذكار تلك اللحظات، وإعادة النظر إليها كشيء قائم بذاته لا علاقة له بما قبله وبما بعده؛ إذ يمكن أن تكون- ببساطة- زادنا في حياتنا، عندما تتعقد، وزاد القلب في حاضرها، وزاد العقل في ماضيها، كذكرى أمتع وأجمل، خاصة وأن الحياة أحداث تدفعها رياحٌ متقلبة تحمل أحيانًا كل السعادة، وفي أخرى كل الشقاء، لكنَّ الفارق الذي يجعل من جمال الحياة شيئًا متواجدًا هو نظرتنا الإيجابية المتفائلة بأن الغد سيكون أجمل من الأمس، وأكثر جمالًا من اليوم.
روز العودة


















