شهد استخدام مصطلح تعفن الدماغ ارتفاعًا ملحوظًا بحسب “دار نشر” جامعة أكسفورد؛ ما يعكس تزايد القلق من التأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي منخفض الجودة على عقول المستخدمين.
ما المقصود بـ”تعفن الدماغ”؟
تعرف “أكسفورد” المصطلح بأنه يشير إلى التدهور الملحوظ في القدرات العقلية أو الفكرية للفرد. وغالبًا ما يكون نتيجة الإفراط في استهلاك محتوى تافه أو سطحي. لا يتطلب مجهودًا ذهنيًا، خصوصًا على الإنترنت.
ببساطة، إذا وجدت نفسك تقضي ساعات في تصفح التطبيقات أو مشاهدة فيديوهات بلا هدف واضح، فربما تكون اختبرت نوعًا من “تعفن الدماغ”.

الجذور التاريخية للمصطلح
رغم ارتباطه بعصر الإنترنت، فإن أول استخدام مسجل للمصطلح يعود للعام 1854، على يد الشاعر والفيلسوف الأمريكي هنري ديفيد ثورو، في كتابه الشهير “والدن”، حيث انتقد تبسيط اللأفكار وتأثيره السلبي على الوعي والفكر.
اليوم، يستخدم المصطلح للدلالة على حالة من الضباب الذهني والاستنزاف العقلي الناتج عن الانغماس في محتوى مكرر وغير محفز.

ما الذي يجعل المصطلح شائعًا الآن؟
وبحسب “الشرق الأوسط” يرى البروفسور أندرو برزيبيلسكي؛ أستاذ علم النفس في جامعة أكسفورد ، أن انتشار المصطلح يعكس قلقًا جماعيًا من تأثير العالم الرقمي على صحتنا الذهنية، مؤكدًا أن “تعفن الدماغ” ليس تشخيصًا طبيًا، بل رمز ثقافي لطبيعة العصر الحديث.
وتوافقه الرأي الدكتورة إيلينا توروني؛ استشارية علم النفس، موضحة أن المصطلح يصف ذلك الشعور “الضبابي أو المتبلد” الذي يرافق استهلاك محتوى منخفض الجودة لساعات طويلة، سواء على السوشيال ميديا أو عبر الشاشات عمومًا.

التأثيرات المحتملة
يقول كريغ جاكسون؛ أستاذ علم النفس الصحي، إن تعفن الدماغ لا يترك أثرًا جسديًا مباشرًا، لكنه يرتبط بتغيرات معرفية وسلوكية تشمل ضعف التركيز، انخفاض الإنتاجية، فقدان الحافز؛ بل وحتى الشعور بالذنب نتيجة “الوقت المهدور”. وقد يمتد تأثيره إلى الصحة النفسية، مسببًا القلق والتوتر، وصعوبة العودة إلى الأنشطة الفكرية العميقة.
كيف نتجنب “تعفن الدماغ”؟
هناك 6 خطوات بسيطة تساعد على تقليل تأثير “تعفن الدماغ”:
- تحديد وقت الاستخدام: خصصي فترات محددة لاستخدام الإنترنت، وتجنبي الاستخدام العشوائي والطويل.
- الانخراط في بدائل مفيدة: مثل القراءة، الكتابة، أو تعلم هواية جديدة.
- النشاط البدني: حتى نزهة قصيرة في الخارج يمكن أن تجددي نشاطك الذهني.
- فترات راحة رقمية: خذي استراحة من الشاشات بين الحين والآخر لتصفية ذهنك.
- تحفيز العقل: حاولس تحدي نفسك بألعاب ذهنية أو تعلم مهارات جديدة.
- اختيار المحتوى بذكاء: تابعي ما يضيف لقيمك واهتماماتك، كالأفلام الوثائقية أو البودكاست المفيد.

في نهاية الأمر، يرى كاسبر غراثوهل؛ رئيس قسم اللغات في جامعة أكسفورد، أن اختيار الكلمة يعكس تزايد الانشغال بكيفية قضاء وقتنا في العالم الرقمي، وأنه من المهم أن ننتبه لتأثير تلك العادات على تفكيرنا وحياتنا اليومية.



















