تعرف على زهرة “الكادبول” ملكة الليل

 في عالم الزهور وتحت ظل كل الأنواع الشائعة والألوان الزاهية، تبرز بعض الأصناف التي تعتلي عرش الندرة وتحمل سحرًا يجعلها محط أنظار عشاق الطبيعة ومحل اهتمامهم.

 وبين هذه الكنوز النادرة نجد زهرة الكادبول إحدى أندر الزهور في العالم، تحفها من كل الجوانب قصص وأساطير حول ندرتها وحقائق عن خصائصها الفريدة.

زهرة الكادبول أو “ملكة الليل”، هي نبات نادر جدًا تنتمي لعائلة الصباريات Cactaceae. تنفرد بحجمها الكبير حيث يصل قطرة الزهرة إلى 30سم. بتلاتها طويلة ورفيعة منسابة كأنها منسوجة من حرير. يتدرج لونها من الأصفر الفاتح إلى الأبيض الثلجي الناصع يتلألأ تحت ضوء القمر.

أما عن عطرها فهو فواح ناعم كمزيج الياسمين و الفانيليا مع قطرات مسك خفيفة.

ندرتها ونطاق الانتشار

تنمو زهرة ملكة الليل في مناطق محدودة جدًا من العالم وأشهرها هي جزيرة سريلانكا جنوب قارة آسيا. توجد في المناطق الجبلية الرطبة ذات الظل وهي نادرة للغاية خارج موطنها الأصلي.

تعود ندرة زهور الكادبول لصعوبة قطفها، فالمعروف أنها تتفتح مرة في السنة ليلًا بين الساعة 10 مساء و2 صباحًا. تعيش لبضعة ساعات لينطفئ بريقها مع أول خيوط الفجر. كما أن لمسها أو فصلها عن ساقها يتسبب في ذبولها وموتها.

ولعل هذه الخاصية وهشاشتها هو ما أكسبها لقب إحدى أغلى الأزهار من حيث القيمة الرمزية. إذ لا يمكن تحديد سعر مقابلها ولا بيعها ولا اقتناؤها ولا قطفها. بل فقط مجرد الاستمتاع وتأمل لحظاتها المحدودة وجمالها الآسر بين تفتح بتلاتها بتريث وذبولها التدريجي الاستثنائي. فهي “لا تقدر بثمن” بكل ما تحمله الكلمة من معان.

رمزيتها في مختلف الثقافات

تعتبر الكادبول في بعض الموروثات رمزا للنقاء والروحانية. وارتبطت بالأساطير البوذية التي تروي أن الكادبول زهرة منتصف الليل تنمو وتتفتح فقط إكرامًا لقدوم شخصيات روحية عظيمة، أو لإعلان و التحضير لحدث مقدس، كما تنص المعتقدات على جلبها  للحظ والبركة لمشاهدها.

أما البعض فلهم رؤية أخرى ومنظور مغاير، بدءًا من الجمال العابر فهي لا تتجلى إلا لفترة قصيرة، لكن يبقى أثرها مطولًا في نفوس المشاهدين. مرورًا بالندرة والقيمة الغالية الرفيعة لكل ما هو ثمين في الحياة. وكانت سببًا من أسباب التأمل والتدبر وسكينة الروح وطمأنينة القلب والهدوء والسلام الداخلي للفرد.

مجالات استعمال زهرة منتصف الليل

رغم ضيق مجال استعمالاتها وقلة إمكانية استغلالها نظرًا لندرتها وعمرها القصير والمحدود. إلا أنه كان لها دور في البحث العلمي والدراسات لفهم آليات تفتح الزهور الليلية ومختلف خصائصها وإثراء قاموس المعارف حول النباتات النادرة لتقارب الأساسيات والمفاهيم.

كما أنها جاذبة للسياح وهواة النباتات النادرة فيسافرون خصيصًا لرسريلانكا من أجل التمتع بجمالها المحجوز لفترات الليل فقط والاستمتاع بكل لحظة من هذه التجربة الاستثنائية التي تستحق قطع كل تلك المسافة لرؤيتها. وتعكس حقيقة أن بعض المظاهر في الحياة أجمل عندما لا نمتلكها بل نكتفي بمشاهدتها.

وألهم عبق عبيرها المميز بعض صانعي العطور لإنتاج زجاجات الروائح مستوحاة منها وتقارب رائحتها الأصلية. أما في المجال الطبي فلا يوجد لها فيه تاريخ معين في علاج أي من الأمراض أو بالأحرى لم يتم اكتشافه بعد.

ومن الأجدر وضع في الاعتبار أولوية المحافظة عليها من خطر انقراض النباتات النادرة. بإنشاء محميات في مناطق نموها ونشر الوعي بمنع العبث بها؛ لضمان استمرارية صنفها للأجيال القادمة. ودعم الأبحاث بزراعتها في بيئات أخرى. ندرة زهور الكادبول تذكرنا بأن هناك دائما أشياء مدهشة تستحق البحث والاكتشاف.

الرابط المختصر :