فن العطور أسرار الجمال في زجاجة

كتبت إيناس الجباخنجي

لا يقتصر الجمال على ما تراه العيون، بل يحس ويشم أيضًا. فالعطر هو تلك اللمسة الخفية التي تترجم المشاعر إلى حضور محسوس بلا شكل ولا لون. هو ما يكمل أناقة الإنسان. ويمنحه هالة من الجاذبية تلفه وتشد الانتباه إليه دون أن يتكلم. بضع رشات قادرة على إثارة الذكريات، وإيقاظ الحنين. وترك انطباع أول لا يُنسى، قد يسبق صاحبه في الدخول. ويبقى حيًا حتى بعد رحيله.

اطرح سؤالك على ChatGPT

العطر مفتاح لباب الذاكرة 

أثبتت الدراسات أن حاسة الشم مرتبطة مباشرة مع الدماغ، و الروائح التي يشمها الإنسان ترتبط بالذاكرة بشكل قوي جدًا، و لها تأثير على الوجدان، المزاج، العواطف.

لذلك قد يعود بنا شم هذه الروائح الطبية في الزمن إلى لحظة قديمة، بيت الطفولة، حضن أم أو حب مضى، حتى وإن لم نتذكر التفاصيل.

أول استعمالات العطور

يعد الفراعنة أو المصريون القدماء رواد في صناعة العطور وأول من استعملها. حيث كانت معابدهم أثناء الطقوس الدينية لا تخلو من البخور والزيوت العطرية. كما كان الكهنة والملوك يستخدمونها في التحنيط كرمز للنقاء . أما بالنسبة لنسائهم فكانت وسيلة للعناية بالبشرة والشعر وتعزيز طاقة الأنوثة و الجاذبية.

أما العطور السائلة أنتجت على يد الفرس والعرب، فهم أول من استخدم تاج الزهرة لاستخلاص ماء الزهور. ومن أقدم و أعتق أنواع العطور هو “عطر الورد ” الذي تم تصنيفه عن طريق تقنية التقطير.

إستخراج العطور

لا شك في أن استخراج العطور يتم انطلاقًا من الزهور ذات الروائح الفواحة العبقة مثل أزهار الياسمين، البنفسج، زهر الليمون و الورد وغيرها . لكن جوهر العطر نفسه يقوم على مصادر أخرى مركزة غير الزهور كالخشب لاسيما خشب الأرز و خشب الصندل. ومن الأوراق مثل النعناع والغرنوق والخزامى، والجذور مثل الزنجبيل والسوسن .

أسرار رش العطور

إن نوع العطر المختار والكمية الموضوعة والأماكن الذي يرش العطر فيها تثر في مدى تأثر الآخرين به. كما أن له أسرار وأصول يجب إتباعها للحصول على أفضل النتائج وضمان استمرارية الرائحة الطبية :

الرش على نقاط النبض في الجسم

يوجد في جسم الإنسان مناطق معينة أكثر دفئا نستطيع فيها الشعور بنبضات القلب لقرب الشرايين من سطح الجلد . و تعد مثالية لوضع العطور و انتشاره طوال اليوم  من أبرزها معصما اليدين ، الرقبة ، الصدر ، خلف الأذنين .

المسافة المناسبة لرش العطر

يجب الحذر و الابتعاد عن منطقة العين لتحسسها من المواد الكيميائية في مكونات العطور . كما لا يصح تقريب زجاجة العطر على الجلد مباشرة بل رشه على مسافة مناسبة ما بين 10-6 بوصات .

بالإضافة إلى ذلك ، لا ترش العطور على الملابس الفاتحة لاحتمالية تبقعها بالزيت . و الأمر سيان بالنسبة للقلادة والسوار و الساعة. لإمكانية تفاعل العطر كيميائيا مع الخامة التي صنعت منها الإكسسوارات .

رش العطر حسب الموسم

يختلف هذا من موسم لآخر، في الربيع و الصيف من المستحسن وضع العطور الباردة الحمضية والزهرية الخفيفة لإنعاش الجو الدافئ أو الحار . أما لفصل الخريف و الشتاء فالأفضل هي العطور الثقيلة الدافئة .

العطر رغم بساطة ما هو عليه، إلا أنه فلسفة الروح ، يرش حيث تنبض الحياة. يختصر الوجود في نفحة و يأخذ بنا من الواقع إلى غرف تختبئ فيها حكايات غابرة . إنه الدليل على أن أجمل ما في الحياة قد لا يرى لكن يحس ويشم .

الرابط المختصر :